الى أين يريدون بالعراق ؟ – مقالات – سامي الزبيدي
بعد أن دمر سياسيو المصادفة كل مقومات الدولة العراقية وهيكلها التنظيمي وبناها التحتية ومشاريعها العمرانية وعطلوا مشاريعها الزراعية ومنشآتها الصناعية والصحية والعلمية والاقتصادية والمصرفية والمالية والخدمية خصوصاٌ خدمات الماء والكهرباء والصرف الصحي التي تعاقبت على إنشائها وتطويرها وإدامتها حكومات عديدة منذ الحكم الملكي وقيام أول حكومة عراقية وطنية عام 1921 من القرن الماضي الى مجيء السياسيين الحاليين على ظهور الدبابات الأمريكية حاملين معهم كل أدوات الهدم والتخريب وأهمها إثارة الصراعات القومية والمذهبية والحزبية بين شعب عاش متآلفاٌ متجانساٌ قومياٌ ودينياٌ ومذهبياٌ آلاف السنين وإثارة الضغائن والأحقاد والثارات والانتقام وعمليات القتل والاختطاف والاغتيالات والتهجير والاعتقالات والإقصاء والتهميش وإبعاد الآخر عن المشاركة في إدارة الدولة والسيطرة على كل مفاصل الدولة والحكومة من خلال عملية سياسية مشوهة أساسها تقسيم المناصب والمكاسب استناداٌ الى المحاصصة الطائفية والحزبية المقيتة التي أبعدت كل الكفاءات والخبرات الأكاديمية والعلمية الوطنية عن أخذ دورها في قيادة البلد نحو بر الأمان والنهوض به الى مصاف الدول المتقدمة باستغلال ثرواته الكبيرة وعوائدها المالية الضخمة وطاقاته البشرية الخلاقة وإمكانياته العلمية الوطنية المخلصة والنزيهة , ثم أمعنوا في تدمير البلاد من خلال الفساد المالي والإداري الذي استشرى في كل مفاصل الدولة ووزارات الحكومة ومؤسساتها ومن خلال السرقات الكبرى لأموال الشعب وموازنات الدولة ولعقارات الدولة وعقارات أركان النظام السابق التي زوروا سنداتها وجعلوها ملكاٌ صرفاٌ لهم ولعوائلهم وأمعنوا كثيراٌ في تدمير هذا البلد وبيع ثرواته الوطنية وثروة أجياله من خلال ما يسمى من جولات التراخيص التي رهنت نفط العراق لعشرات السنين القادمة وجعلته ملكاٌ للشركات النفطية الأمريكية والغربية وأبعدت الكوادر النفطية العراقية الخبيرة والمجربة والتي لها باع طويل في عمليات الاستكشاف والحفر واستخراج النفط وتسويقه وبذلك فقد العراق أهم مقومات اقتصاده وأهم عائداته المالية التي تشكل العنصر الأساسي لبناء البلد وتطويره وتقدمه ,ولم يكتفوا بذلك في إيذاء شعبنا وتدمير وتفكيك هذا الوطن المعطاء الموحد عندما خانوا الوطن والشعب وباعوا ثلث مساحة العراق لداعش في عملية خيانة يندى لها كل جبين واسترخصوا دماء أبنائه في جرائم سبايكر والصقلاوية وسنجار والموصل والرمادي وجرف الصخر وآمرلي وغيرها من مدن العراق وشغلوا العراق في حروب طويلة استنزفت الكثير من دماء شبابه عماد بناء الوطن وقادة مستقبله كما استنزفت الكثير من أمواله ودمرت البنى التحتية للعديد من المحافظات والمدن العراقية التي تحتاج الى مليارات الدولارات لإعادة أعمارها وتسببت عملية الخيانة العظمى هذه في تهجير أكثر من ثلاثة ملايين عراقي عن مدنهم ومنازلهم تحت ظروف إنسانية وجوية قاهرة ودمر الإرهابيون الدواعش بعد سيطرتهم على عدد من المحافظات ارث العراق الحضاري وأهم المدن التاريخية كما دمروا المكتبات والمساجد والكنائس ومراقد الأنبياء والأولياء ,وأخيراٌ ونتمنى أن يكون آخر أفعال هؤلاء السياسيين المخزية هي تجويع الشعب العراقي وإذلاله وإفقاره وقرب إعلان إفلاسه بعد أن نهبوا موازنات العراق المليارية ولم يفكروا في مستقبل البلد ومستقيل شعبهم بإنشاء صندوق الأجيال لادخار جزء من عائدات بيع النفط أو الفرق بين سعر البرميل في الموازنات السابقة وسعره الحقيقي كما فعلت روسيا وأغلب دول الخليج لمجابهة الظروف المالية الصعبة وتدني أسعار النفط المصدر الوحيد لموازنات العراق فعرضوا البلد الى ضائقة مالية جعلته يقترض من هنا وهناك لتمويل العمليات العسكرية ولتمشية موازنته السنوية وسداد رواتب الموظفين والمتقاعدين وإدامة الخدمات الأساسية وإذا استمر انخفاض أسعار النفط فان العراق مقبل على كارثة مالية واقتصادية حقيقية الله وحده يعلم حجمها وتأثيرها .
والمشكلة إن هؤلاء السياسيين ورغم كل الذي جرى ويجري ورغم الكوارث والمآسي التي تحيط بالوطن والشعب لم يفكروا بالاستعانة بالكوادر والخبرات العراقية الوطنية الأكاديمية والعلمية والخبيرة في مجال الاقتصاد والنفط والمال لوضع حلول حقيقية لما يعانيه العراق من أزمة مالية واقتصادية خانقة كما لم يستعينوا بالخبرات والمنظمات الدولية المتخصصة لمساعدة العراق على التغلب على محنته وظلوا متمسكين بوزرائهم وموظفيهم الذين سيطروا على وزاراتهم ومناصبهم وفق المحاصصة الطائفية لا وفق الاختصاص والخبرة والتجربة فدمروا هذه الوزارات ودمروا البلد بعد ذلك وكما حصل و يحصل في وزارة النفط والكهرباء والصناعة والزراعة والمالية والنقل والاتصالات وكل الوزارات الأخرى .فإلى أين يريد هؤلاء السياسيون بالبلد؟ والى أين هم سائرون به بسياساتهم الهوج ومحاصصتهم المقيتة ؟ ومتى يستفيقوا من غيهم وعنجهيتهم ويكفوا أيديهم عن سرقة أموال العراق ونهب ثرواته ويوقفوا فسادهم المالي والإداري الذي دمر الوطن والشعب ويزيلوا غشاوة التسلط والتشبث بالمناصب والسيطرة على مفاصل الدولة وينتبهوا الى ما حصل ويحصل للبلد بسبب سوء إدارتهم وسوء قيادتهم قبل فوات الأوان ؟ المعطيات والمؤشرات تقول أن هؤلاء السياسيين لم يرعووا ولم يستفيدوا من التجربة ولم يقبلوا النصيحة لا من الشعب الذي ظل ينادي طويلاٌ عبر تظاهراته الشعبية وعبر القنوات الإعلامية والفضائية بإبعاد الفاسدين وتقديمهم للقضاء وبإحداث إصلاحات جوهرية في العملية السياسية وتبديل رموز الفساد والفشل من السياسيين الذين تسلطوا على رقاب العباد بكفاءات وطنية وأكاديمية نزيهة تعيد للشعب حقوقه وللوطن هيبته ولا حتى من المرجعية الدينية التي طالبتهم مراراٌ وتكراراٌ بتغيير سياستهم بإدخال إصلاحات حقيقية في كل مفاصل الدولة ومحاسبة الفاشلين والفاسدين وإبعادهم عن المراكز المهمة في الدولة وتغيير الوجوه الكالحة التي سببت المآسي والكوارث لهذا الشعب ومع كل ذلك فقد ظل هؤلاء السياسيون ماضين في غيهم وتخبطهم وتشبثهم بالسلطة حتى يدمروا كل ما تبقى من هذا البلد إن بقي فيه شئ يذكر,لذا ففي ظل استمرار تجاهل الحكومة والبرلمان لمطالب الشعب والمرجعيات الدينية وفي ظل استمرار هذه الأوضاع المأساوية فان الكلمة الفصل تبقى في هذا الأمر بيد الشعب العراقي فهو الوحيد القادر على تصحيح المسار وإنقاذ الوطن والشعب من هؤلاء وتأتي بأبناء العراق الشرفاء والوطنيين من الأكاديميين والتكنوقراط لقيادة البلد في عملية انتقالية لخمس سنوات قادمة يصار فيها الى إعادة تنظيم البلد إدارياٌ ومالياٌ واقتصادياٌ وتعليمياٌ وخدمياٌ وأمنياٌ وعسكرياٌ وبعد المرحلة الانتقالية يتم إجراء انتخابات حرة ونزيهة بإشراف الأمم المتحدة بعد تعديل قانون الانتخابات وقانون والأحزاب التي فصلها الفاشلون والفاسدون وسياسيو المصادفة على مقاساتهم لتوافق أهواءهم الفاسدة ونزعاتهم التسلطية ورغباتهم الشيطانية وأهدافهم الخبيثة وبغير ذلك فان العراق سيبقى ينزف دماٌ ومالاٌ وأرضاٌ وسيادةٌ وحريةٌ وكرامةٌ وسيتفكك الى دويلات طائفية تتصارع بينها وكما أراد الأمريكان والصهاينة ذلك؟



















