
الوجود أم البقاء؟
ايات يحيى
حين أسأل نفسي على حدٍّ سواء:
أيهما أكثر قيمة، الوجود أم البقاء؟
لبستُ ثوبًا أنيقًا،
يتردّد في شقاء.
تذكّرتُ قول أحدهم:
الوجود هو المثال.
في أحد شوارع اليونان
تفحّص الناس،
وسط الرداء،
ماشيًا حافي القدمين،
متهكّمًا على معنى الولاء،
بأسلوبٍ توليديٍّ شقيّ،
اعترف بالنقاء.
أهلُ أثينا أُعجبوا
بذكاء طرحه للسؤال،
لكنّه غلبهم في الرُّقيّ.
كان الحكمُ ظلمًا
على من نوّر العقول
فتخلّلها الجمودُ والفناء.
كانت أمّه تلد،
في أحياء مدينتها،
كلَّ يومٍ طفلًا،
فتعلّم منها التوليد،
وولّد عقول الشباب.
أصبح ذات يوم
سقراط،
أسطورة الفكر والبهاء.
تحت ضغط حكومةٍ
تفردّت بالعزم
على إخفاقه
وإفساد عقولٍ
تخلّلها الزيفُ في رخاء،
خلف قضبان السجن
وُضع من جعل للعلم
طريقَ معرفةٍ وحقّ.
ازدادوا عليه ظلمًا،
ودس في شرابه سمٌّ وفناء،
تجرّعه بكل طمأنينة،
عارفًا معنى الجلاء.
فالحياةُ ثمن،
وثمنها الوجود
لا البقاء.
فإن كان لبقائي شرٌّ،
فوداعًا،
لستُ من أهل البقاء.


















