الواقع مملوء بالعثرات.. برنامج تربوي لجودة حياة الشباب – مقالات – كريم شنان الطائي
إن تربية الشباب ورعايتهم مسؤولية اجتماعية متكاملة الأبعاد تفرضها طبيعة المجتمع وتعززها التحولات الكبيرة التي أوجدتها عملية التغيير الشامل في المجتمع العراقي، والتي جلبت معها تحديات من شأنها أن تضع أمام التربية والتربويين مشكلات وضغوطاً تستدعي إجراء تعديلات عميقة في أسلوب تربية الشــباب وإعداده.
والواقع أن التربية التي نرجوها ليست ضربا من الشعارات، وإنما هي التزام ثابت إزاء الرغبة في بناء مجتمع متقدم متماسك في نسيجه، سعيد في حياته وبأبنائه. ومع ما تقدم، فإننا ولحد الآن، لم نجد أن الدولة العراقية قد سعت إلى تأمين الحياة الطيبة وفي ابسط مظاهرها لمجاميع الشباب، فلم توظف عائدات البلد توظيفا صائبا يزرع العمران والتقدم المادي والفكري والثقافي الاجتماعي، كما لم تنفذ برامج تنموية جيدة تشمل المؤسسات الشبابية، ولم تضع الحكومة في أولوياتها خدمة هذه الفئة المهمة من المجتمع العراقي، ومن ابسط مظاهر هذا الإهمال، لم يتم وحتى الآن منذ عام 2003 إنشاء مرافق عامة لتقدم من خلالها خدمات إلى مجاميع الشباب في الوقت الذي نقرأ في الصحف والمجلات بان هناك ملايين لا بل مليارات من الدنانير العراقية ترصد لمشاريع لا تعادل في أهميتها وقيمتها مشروع (الشباب)، تلك المشاريع التي نسمع بها.
وإننا والى يومنا هذا نعيش على أمل أن تهتم دولتنا بهذه المرافق وإظهارها بالصورة اللائقة التي تبرز الوجه الحضاري لبلد الحضارة، هذا من جهة الحكومة ومؤسساتها تجاه الشباب، أما من ناحية الشباب أنفسهم فإن واقعهم يشير إلى جملة أمور منها، وبشكل مقتضب:
اولا- متغيرات القيم:
يمكن القول أن من أهم عوامل الأشكال في وضع جيل الشباب، إننا كثيرا ما نحكم على قيمهم وتصرفاتهم لا بمعايير تتناسب مع مرحلة العمر التي يمرون بها وإنما بالمعايير نفسها التي نستعملها في تقييم حياة الكبار.
ثانيا- إفرازات التقدم العلمي والحضارة المعاصرة:
إن مواجهة الغزو الحضاري للشباب يجب أن لا يعتمد على الإجراءات الانفعالية والتعليمات الصارمة، إنما الأفضل هو الاعتماد على الدراسات العلمية التي تأخذ خصائص الشباب والمراهقين بنظر الاعتبار، العقلية منها والوجدانية والجسمية والاجتماعية وتسلط على نتائجها الأضواء الكافية التي تعين المختصين على الاهتداء بها عند الانتقال بهم من الماضي إلى الحاضر والتمهيد للمستقبل.
ثالثا- أوقات الفراغ وسوء استغلالها:
وهذه طامة كبرى من الطامات التي لا يدرك كثير من المسؤولين مدى خطورة وجسامته على البناء الشخصي للشباب، فأكثر هؤلاء المعنيين لا يتمعنون بمعنى الفراغ، ويحددونه بالمعنى الظاهري، وهو وجود فرد بدون عمل، هذا صحيح ولكن للفراغ مفهوم أوسع وهو عدم ارتباط الفرد بأعمال وأنشطة ترتبط بحاجاته المتنوعة، وهذا المعنى يأخذ بالحسبان شعور الفرد الذاتي دون الاعتماد على الأشياء والأمور الموضوعية، فكثيرا ما يشعر الفرد بالوحدة وهو ينفرد بذاته، وتعليل ذلك أن للفرد حاجات وأهداف، وعندما تنتظم حياته في ضوء تلك الحاجات والأهداف فإنه يتعامل مع الوقت تعاملاً دقيقاً لإشباعها، وقد يعمل بذاته لاكتشاف الفعاليات المناسبة والمثمرة حتى وان كانت مقوماتها ضعيفة.أن تقوم مؤسسات الشباب بتشجيعهم في هوايات مناسبة بحيث توجه تلك الهوايات توجيهاً علمياً في أبعاد مختلفة تنسجم مع الفروق الفردية القائمة بين الشباب من جهة ومع محتويات البيئة من جهة ثانية..
رابعا- عدم وضوح أهداف الشباب المتعلقة بالدراسة
إن هذا الأمر يتطلب جهوداً متعاونة من المثقفين والمسؤولين على الصعيد التربوي والإداري والإعلامي، منظمة على شكل حملات توعية وتثقيف ومتابعة للقواعد التي يتم التوصل إليها، في مثل هذه الحالة وغيرها من الأنشطة التربوية والاجتماعية، لكي نتوصل إلى وضع الطالب على الطريق الصحيح الموصل لأهدافه المعتمدة على قدراته وحاجاته، فتستقر نفسه وتنتــــظم فعاليته، ويتخلص من حالات الصراع التي يعيشها.
خامسا- الطغيان الثقافي الفاسد وضعف الرقابة عليه:
هذا يعني أن يكون هناك وقوف أمام التيارات الوافدة التي لا تتطابق مع قيمنا وأعرافنا وتقاليدنا، نافع ومهم في جميع أبعاده ومفاصله، ولكن أهم ما يجب أن يتمخض عنه هو التكوين الذاتي للفرد طفلا كان أم مراهقاً أم شاباً، بحيث يكون هذا التكوين متماسكا في بناء شخصيته ومتوافقا مع القيم الاجتماعية والنواميس الأخلاقية للمجتمع والأمة. ولنا كلام آخر بأذن الله تعالى .




















