
النفط .. نعمة أم لعنة ؟ – عبدالستار الراشدي
النفط في العراق يمثل ثروة هائلة وركيزة أساسية للاقتصاد الوطني فهو يشكل المصدر الرئيس لإيرادات الدولة ويمنحها قدرة على تمويل مشاريع البنية التحتية والخدمات العامة كما أنه يوفر للعراق موقعاً استراتيجياً في السوق العالمية للطاقة ويجعله محط أنظار القوى الاقتصادية الكبرى غير أن هذه النعمة كثيراً ما تحولت إلى لعنة بسبب سوء الإدارة والاعتماد المفرط على العائدات النفطية دون تنويع مصادر الاقتصاد فقد أدى ذلك إلى هشاشة مالية جعلت الدولة عرضة للتقلبات في أسعار النفط العالمية حيث ينعكس أي انخفاض في الأسعار مباشرة على الموازنة العامة وعلى قدرة الحكومة في تلبية احتياجات المواطنين إضافة إلى ذلك فإن الثروة النفطية كانت سبباً في صراعات سياسية داخلية وخارجية إذ تنافست القوى المحلية على السيطرة على مواردها بينما سعت القوى الإقليمية والدولية إلى التأثير في سياسات العراق لضمان مصالحها في هذا القطاع الحيوي وقد أدى ذلك إلى إضعاف السيادة الوطنية وإلى ربط القرار الاقتصادي والسياسي بمصالح خارجية أكثر من ارتباطه بمصلحة المواطن العراقي كما أن الاعتماد على النفط خلق ثقافة ريعية جعل المجتمع يترقب ما تمنحه الدولة من عائدات بدلاً من أن يسعى إلى تطوير قطاعات إنتاجية أخرى مثل الزراعة والصناعة والتعليم وهو ما ساهم في تفاقم البطالة وتراجع التنمية المستدامة إن النفط يمكن أن يكون نعمة إذا ما استُخدم كوسيلة لبناء اقتصاد متنوع ومستقر وإذا ما وُظفت عائداته في مشاريع استراتيجية طويلة الأمد تعزز الإنتاج المحلي وتطور البنية التحتية وتدعم التعليم والصحة لكنه يصبح لعنة حين يُستغل في تكريس الفساد والمحاصصة وحين يُهدر في صفقات غير شفافة أو يُستخدم كأداة للهيمنة السياسية إن مستقبل العراق مرهون بقدرته على تحويل هذه الثروة إلى رافعة للتنمية لا إلى عبء يكرس التبعية والاضطراب فالمعادلة الحقيقية تكمن في إدارة رشيدة للموارد وفي إرادة سياسية تضع مصلحة الشعب فوق كل اعتبار عندها فقط يمكن القول إن النفط نعمة لا لعنة.
























