النزعه الثأرية الإنتقامية – مقالات – خالد محسن الروضان

khald

النزعه الثأرية الإنتقامية – مقالات – خالد محسن الروضان

 لقد ابتلي العراق (بالعقيدة الانتقامية الحكومية) وظلت تلازمه لعقود بسبب النزعة الثأرية الانتقامية المتخلفة التي توارثتها الاحزاب لتعمل بها بالتعاقب فاتخذتها دستوراً في ممارساتها السلطوية بدل الدستور القائم، لابل ذهب بعضها ليضمن الدستور قانوناً باجتثاث انتقامي لاحزاب او مجموعة كبيرة من الافراد بحجة المناوأة الفكرية للنظام القائم خلافاً لدساتير العالم والتي وجدت اصلاً لحماية حقوق الفرد وخصوصياته واعرافه وكفل القانون الاجرائي اخذ حق الضحية بشكل فردي غير جماعي وكانه مادة ملفقة من اجل الانتقام والاقصاء التام.

ولو استعرضنا الثورات والانقلابات التي حدثت في كل العراق لدلنا الخط البياني لها بوضوح على هذه العقيدة السلبية واللاحضارية التي تفوض السلطات فيها نفسها بانها محل القانون والدستور لا بل تلغي الشرائع السماوية من اجل الانتقام من الاخرين في صيغ مازالت تكرر نفسها. فانقلاب 1958  الذي تطور الى ثورة انتقم فيها المتسلطون باتجاهين من (العهد الملكي) الذي سبقها بحملة اعدامات قام بها الوصي ضد الوطنيين وقادة الاحزاب، وايضاً الاتجاه الثاني مارسه الحزب الشيوعي العراقي من خلال سيطرت اعضائه على الحكومة فمارس سياسة الانتقام ضد القوى الوطنية والقومية حليفة الامس وشركائه في الثورة، فلم يمر يوم الا والشباب معلقون على اعمدة الكهرباء والتهمة حاضرة طبعاً العمالة والانقلاب لمصلحة مصر، ثم جاء انقلاب  1963 ثورة ( 8شباط) ليؤدي الدور نفسه ويقوم بالانتقام من الشيوعيين على افعالهم وممارساتهم خلال اعوام الثورة السابقة تلك ضد القوى القومية، ثم حدث انقلاب تشرين 1963 القومي الاتجاه الذي اطاح بالبعثيين واقصاهم عن الحكم بعد ثمانية اشهر وانتقم منهم شر انتقام.

بعدها جاء انقلاب 1968  الذي طور نفسه الى ثورة نفذها البعثيون بقيادة (احمد حسن البكر)  الذي اشترك بثلاثة انقلابات على التوالي وعاش سلبياتها واخطاءها وممارساتها فجاءت بصفحة بيضاء في اول الامر ولم يرق فيها دم خلاف صفحة الانقلابات في الفترة الاولى من الحكم حتى عام  1979 اقصي البكر من السلطه وحل محله نائبه بطريقة كانت بمثابة انقلاب مدبر في الخفاء، فانقض على الثوار واجتثهم من الجذور وسارت البلاد في طريق الانتقام والحروب والدمـــار والممارسات الحكومية القسرية.

ثم جاء الاحتلال الامريكي للعراق عام  2003 فاجتث وهدم وقضى على الحياة بالكامل وصادر الحريات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الى حين خروجه عام 2011  فاغرق البلاد في فوضى عارمة وفي دماء لم تجف الى الان وفي مأس لم تشهدها بغداد سوى في نكبتها التترية الاولى ومارس الحكومات التي جاءت في ظل الاحتلال الاميركي بعد ذلك صلاحيات اعتبرها الشعب ناقصة رغم ما اختلط فيها من استغلال الاوضاع والانتقام من الخصوم بواسطة الميليشات والدوائر الحكومية فجاءت ممارساتها انتقامية قائمة على التوجيه والتحريض الاجنبي، لم تنته تلك الصفحة الى الان وكأن الحكام الجدد لم يجدوا شيئا مسلياً سوى الدم العراقي المحكوم (بالملف الامني) المتناقض كلياً مع حقوق الانسان وكأنه اسلوب متوجس خائف مرتجف بالاداء لايعقد العزم على البناء، ولا يولي الثقة للاخرين مثلما ان الاخرين قد انعدمت الثقة لديهم بتلك الممارسات الحكومية، حيث ان السلطة متهمة باخذ المشورة من اعداء الوطن الاقليميين، وان الحكومة تتعامل من منطق الاستعلاء والقوة مغلقة اذانها عن سماع مشورة او رأي لشركائها في الوطن، اذاً دائرة الانتقام تلك مازالت مستمرة وعجلتها تدور لتستكمل دورتها الكامله بقوة ومازالت تستمد قوتها وتعاليمها من ستراتيجيات احزابها ومن عنجهية السلطة واستقوائها واملاءاتها على الاخرين.

وبذلك فأنها تسحق الانسان في كل مرة وتنتهك القوانين الدستورية من اجل الانفراد بالمســـــؤولية بشكل كامل ولمصلحة عقيدتها واعوانها، وطبيعي ان الامم المتحدة تغلق مسامعها دون هذه التصرفات القسرية الانتـــــــقامية لانها تمس طرفاً مهماً من اطرافها في مجلس الامن (القطب الاوحد) الذي اكد انه القدوة للشعوب بممارسة الانتهاك والتعسف.