
الرباط –-عبدالحق بن رحمون
تدخل الانتخابات التشريعية لسنة 2026 بالمغرب مرحلة جديدة تتوجه نحو التحديث التدريجي، في أفق إرساء ممارسات انتخابية أكثر نجاعة ووضوحاً. وتهدف وزارة الداخلية من تنظيم هذه الاستحقاقات تعزيز الشفافية وتبسيط المساطر، مع تقليص هامش الأخطاء والتلاعبات، رغم استمرار الرهان على نجاعة التنزيل التقني وضمان تكامل المنظومة الرقمية مع الإجراءات الإدارية الكلاسيكية. وفي هذا الاطار، توجهت وزارة الداخلية التي على رأسها عبدالوافي لفتيت، نحو تحديث العملية الانتخابية بالمغرب، ومن بين هذه المستجدات؛ اعتماد منصة إلكترونية لإيداع ملفات الترشيحات للانتخابات التشريعية لسنة 2026 ، التي ستجرى الأربعاء 23 أيلول (شتنبر) 2026 . وكشف مصدر لـ صحيفة (الزمان) الدولية أنه أصبح لزاما على وكيل اللائحة أو المترشح فتح حساب خاص وتعبئة المعطيات المطلوبة بشكل رقمي، مع رفع وثائق التزكية الحزبية بالنسبة للمنتمين للأحزاب داخل الفضاء المخصص لذلك، بالموازاة لا يزال شرط أساسي في إيداع الملف الورقي الأصلي لدى السلطات الإقليمية المختصة مقابل تسلم وصل مؤقت داخل الآجال المحددة.
على صعيد آخر، في ظل النقاشات حول السياسات الطاقية بالمغرب، وجه سياسي مغربي انتقادا إلى جهات ترفض ضرورة إعادة تشغيل مصفاة سامير، التي كانت تعتبر رافعة سيادية، تعيد توزيع القيمة داخل الاقتصاد، وتخلق توازنا في السوق، وتمنح الدولة أداة تدخل غير مباشر لضبط الأسعار وتحدي تغول الفاعلين.
واعتبر الفاعل السياسي والاقتصادي، علي الغنبوري، أن هذا الطرح غير منطقي في ظل اعتماد المغرب 100% على استيراد المنتجات النفطية. وشدد أن المصافي تمنح الدول قدرتها على التفاوض والتوقيت وتقليص كلفة اللايقين.
كما حذر الخبير الاقتصادي الغنبوري، من الاعتماد الكلي على الاستيراد الذي يجعل الاقتصاد الوطني مكشوفا أمام الصدمات الخارجية، كالحروب أو الأزمات اللوجستية أو المضاربات المالية.
يذكر أن مصفاة سامير كانت أغلقت منذ سنوات بسبب مشاكل تشغيلية وبيئية، و ظل الأمر في تجاذبات واقتراحات متصارعة حول إعادة إحيائها أو استبدالها ببدائل.
من جهته اعتبر الغنبوري، عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أن المصفاة كانت تنتج 200 ألف برميل نفط مكرر يوميا بقدرة 10 ملايين طن سنويا، تغطي 65% من الحاجيات الوطنية، مع قدرات تخزين تصل إلى 71 يوما مقارنة بـ30 يوما فقط في الوضع الحالي.
وتابع أنها توفر هامش ربح يصل إلى 20 دولارا للبرميل مقارنة بشراء النفط المكرر من الخارج، معتبرا أن غيابها يعني «فقدان أداة للتحكم في الزمن الطاقي، مثل الشراء عند انخفاض الأسعار والتخزين والتكرير وفق إيقاع وطني.»
على صعيد آخر، انتقد مراقبون وملاحظون في الاقتصاد الوتيرة التي يعمل بها القطاع الوصي على الطاقة الذي لا يتماشى مع الشعار الذي رفعته الحكومة في ـكثر من مناسبة لمضاعفة الجهود وتحقيق الأمن الطاقي ، في ظل الأزمة التي يشهدها الشرق الأوسط بسبب الحرب على إيران وإغلاق مضيق قرمز . وسجلت سنة 2025 على مستوى الانتقال الطاقي تراجع للطاقات المتجددة في المزيج الكهربائي.
وكشف الخبير المتخصص في الانتقال الطاقي، سعيد كمرة ، أن المشاريع الكبرى لا تتقدم بالوتيرة المطلوبة، كما أن الإنتاج الذاتي للكهرباء لا يزال مفتوحاً بشكل جزئي، ضمن شروط مقيدة، أبرزها تحديد نسبة ضخ الكهرباء في الشبكة عند 20% وتكلفة شراء الكهرباء الشمسية تقارب 0.18 درهم/كيلوواط ساعة، وهو ما يحدّ بشكل كبير من الاستثمار الخاص». وسجل أن المفارقة الاقتصادية تكمن في أنه مع تبعية طاقية مرتفعة إلى هذا الحد، وفاتورة طاقية تثقل التوازنات الماكرو-اقتصادية للبلاد، يتقدم المغرب ببطء في المشاريع الكبرى، ويُقيّد في الوقت نفسه المشاريع الصغيرة.
وأضاف «بينما يسعى العالم إلى زيادة الطاقات المتجددة لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، يُعد المغرب، وفق هذا الطرح، من الدول القليلة التي تفرض قيوداً تنظيمية تحدّ من انتشار الطاقات المتجددة، خصوصاً في الجهد المتوسط، حيث تبقى مساهمتها أقل من 2.5% من الإنتاج الوطني.»



















