
الرباط – عبدالحق بن رحمون
أصعب خبر أو قرار قد يخيف أي مواطن عادي ، هو ارتفاع ثمن قارورة الغاز والسكر والشاي والدقيق والزيت، فهذه هي المواد الرئيسية لفئة عريضة من المواطنين، فوجبة الشاي لابد من منها ثلاث مرات في اليوم.
ومع تداول ارتفاع ثمن قنينة الغاز من طرف الحكومة ترك ذلك جدلا ونقاشا وتخوفا . إلا أن هذا القرار سرعان ما ستتراجع عليه الحكومة في قانونها المالي لسنة 2023 ، وأكدت نادية فتاح علوي وزيرة الاقتصاد والمالية، أن دعم الغاز سيستمر خلال العام المقبل 2023، وأن أسعار قنينة الغاز ستبقى ثابتة دون تبديل. كما أكدت أن دعم الغاز سيستمر مع ثبات أسعاره كما هو الشأن بالنسبة للقمح والسكر، مشيرة إلى أن الحكومة خصصت لهذا الغرض عبر صندوق المقاصة مبلغ 26 مليار درهم في إطار مشروع قانون مالية 2023. وأوضحت الوزيرة في تصريح صحفي أن الدعم المباشر الذي سبق وأعلنت الحكومة أنها ستستهدف به الفئات الفقيرة، يحتاج عمل ووقت أطول للعمل قد يستغرق سنة بهدف إرساء آليات جديدة وإحداث برامج اجتماعية خاصة من أجل دعم الفئات الهشة.
مع بداية الأزمة الاقتصادية التي بدأت تلقي بظلالها من خلال شبح ارتفاع الأسعار، كثر الحديث خلال هذه الأيام عن حدثين سياسيين، وقعا بالمغرب في وقت واحد، ووجد نقاشها السياسي والنقدي عبر منصات شبكة مواقع التواصل الاجتماعي، تداولا لافتا للنظير عن قنديل ابن كيران... وشموع أخنوش ، إذن ماهي قصة ذلك؟ أما بخصوص قنديل ابن كيران فيتعلق الأمر بالرجل الثاني في زعامة حزب العدالة والتنمية المعارض جامع المعتصم الذي هو اسمه جامع ، فقد جمع بين مهمة نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية المعارض، ومنصبا لدى ديوان رئيس الحكومة عزيز أخنوش. وكشفت تسريبات عن منصبه الذي يتلقى مقابله أجرا يتراوح ما بين 4 و 5 مليون سنتيم شهريا ، مفضلاَ عدم العودة إلى قطاع التعليم.. حيث اختار مساندة الحكومة في الصباح ومعارضتها في المساء وأيام العطل الأسبوعية، ومحاولا الادعاء برغبته بـ (التنحي) أو الاستقالة من أحد المنصبين ، لكن لاشيء من ذلك سيكون .
أما فيما يتعلق بشموع أخنوش ، فقد بدأت تظهر بوادر عودة المغاربة إلى الاضاءة بالشموع والطهي بالأخشاب هذا إن لم ترتفع أسعارها ، ومنذ بداية هذا الأسبوع شرعت عدد من العمالات والجهات في بالمغرب في خفض استعمال الانارة العمومية ليلا ، وذلك تنفيذا لقرار وزارة الداخلية بترشيد استعمال الطاقة الكهربائية بشبكات الانارة العمومية ، وأيضا ترشيد النفقات المرتبطة بفاتورة الطاقة على ميزانية الجماعات. ومن بين الاجراءات التي أعلنت عنها وزارة الداخلية العمل على تقليص من شدة إضاءة المصابيح ، والخفض من الإنارة العمومية بمداخل المدن وبالشوارع الرئيسية وتشغيل الانارة العمومية في المناطق السكنية ابتداء من الساعة العاشرة ليلا، وذلك حسب المناطق . هذا الاجراء في خفض الانارة العمومية ستواجهه مشاكل جمة على مستوى السلامة والأمن العام إذ لابد من طرق بديلة للانارة العمومية ، وبذلك فالمتضرر الأول من هذا الاجراء هي المراكز الاقتصادية في محاور المدن التي تعتمد على الانارة بالدرجة الأولى من أجل الرواج الاقتصادي.
على صعيد آخر، وبعد عام من تنصيب حكومة أخنوش ، جرى الأسبوع الماضي لقاء جمع رئيس الحكومة عزيز أخنوش مع زعماء وممثلي أحزاب المعارضة. حيث وجهت لهم من قبل رئيس الحكومة، من أجل إطلاعهم على الصعوبات التى واجهتها الحكومة في السنة الماضية، وقانون المالية لهذه السنة الذي تتحمل الحكومة مسؤولية كاملة في صياغته. وقالت مصادر لـ (الزمان) إنه تم التطرق من طرف رئيس الحكومة إلى القطاعات التي تحظى بالأولوية في القانون المالي الجديد هي: التعليم، الصحة والتشغيل، مستعرضا في نفس الوقت ما ستواجهه البلاد من صعوبات بفعل الجفاف في ما يتعلق بتدبير الماء والطاقة التي أصبحت كلفتها كلفة كبيرة، مع مراعاة حاجيات المواطنات والفئات الهشة. حضر هذا الاجتماع كل من إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وامحند العنصر، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، ومحمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، وجامع المعتصم، عن حزب العدالة والتنمية.
من جهة أخرى ، دعا مركز الحياة لتنمية المجتمع المدني، في تقريره حول رصد حصيلة الحكومة خلال السنة الأولى من تشكيلها، إلى استكمال الهيكلة الحكومية من خلال تعيين كتاب الدولة في العديد من القطاعات الوزارية لرفع الأداء والمردودية الحكومية و فتح نقاش عمومي واضح وصريح حول الإصلاحات الهيكلية والملفات الكبرى، من قبيل صندوق المقاصة والمنظومة الضريبية، التقاعد ومحاربة الريع والفساد .
كما دعا المركز إلى ضرورة تعزيز آليات حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وتوفير مقومات العيش الكريم، وحماية المواطنين من الاحتكار والمضاربة، وأوصى المركز بضرورة إصلاح وتجويد العرض الصحي الوطني بما يتوافق مع مقومات الدولة الاجتماعية وتوجهات الحماية الاجتماعية والتسريع بإخراج قوانين منظومة التشغيل إلى حيز الوجود بما يتوافق والاختيارات الديمقراطية للمغرب وقيم وثقافة حقوق الإنسان والحرية، وتطوير الآليات التواصلية للحكومة، وتكثيف فرص التواصل مع الرأي العام الوطني وخاصة رئيس الحكومة .

















