المعلم قصي كامل – مقالات – زاهد الشرقي
جميلٌ أن يتحلى الشخص بصفات الإنسانية والأجمل أن تجد لتلك الصفات تطبيقاً حقيقياً في زمان ومكان بحاجة لكل شيء جديد ومفيد للمحرومين والبسطاء والفقراء والمساكين وجيش الأرامل تلك العناوين أنتجتها السياسة الحمقاء التي تقود البلاد .
وفي مجال التعليم أصبح العراق من أسوأ الدولة العربية والإقليمية من حيث الانحدار للهاوية . لم تعد للمدارس والأجواء التعليمية وجود بعد أن أصبح المال والجشع والطمع سائداً حتى تحول التعليم لتجارةٍ رائجة يتقنها أضعاف النفوس.
وتعددت المدارس الأهلية والمعاهد التي تمنح الدروس الخصوصية تلك العناوين التي لا يستطيع الفقير والمسكين التقرب منها فتوجب عليه الانصياع لسوء القدر بأن يدرس في مدرسة قد تسقط صفوفها في أي لحظةِ فوق رأسهِ أو لطريقة تعليم لا تمنحه شيء مفيد.
وفي خضم كل تلك المآسي يظهر معدن الأصلاء والشرفاء من أبناء العراق . يحملون في داخلهم عشقاً للأرض والناس بمختلف شرائحهم وثقافاتهم ومستوياتهم المعيشية .
كانت فكرةٌ بسيطة راودت الإنسان (قصي كامل) الذي يمتهن مهنة الحدادة وفي نفس الوقت يدرس في احد الكليات بأن يجد طريقةٌ لتعليم من لا يستطيع دفع تكاليف الدروس الخصوصية والمعاهد الأهلية . كما أن ملامح الألم التي وجدها على وجوه الأطفال النازحين والأيتام والمحتاجين وأبناء شهداء الجيش والحشد الشعبي منحتهُ دافعاً لبداية المشوار.
ولكن أين ذلك المكان الذي سوف يتخذهُ صفاً لتعليم الأطفال ؟
فما كان منهُ إلا أن يختار سطح شقتهِ البسيطة صفاً لينطلق من هناك في أعظم وأشرف خدمة يقدمها الإنسان لطفولةِ حُرمت من كل شيء. وبعدها باشر بطبع بعض الملصقات البسيطة ووضعها على جدران المحلات يدعو من خلالها الراغبين بأخذ دروس التعليم المجانية .
فبدأت المهمة بمجموعةِ من الأطفال حتى توسع العدد . وتحول ذلك السطح لمكان ينهل منهُ الأطفال علماً ومعرفة بمختلف الدروس . وتكونت تلك العلاقة الأبوية بين المُعَلم قصي وتلامذتهِ .
فالابتسامة على وجوه الجميع حيث لا يوجد فرقٌ هناك بين الجميع فالكل يجلس على فراشٍ وفرهُ لهم المُعَلم يفصل بينهم وبين الأرض ليستمع ويتعلم وينهض للإجابة على السؤال حيث وضعت أماهم (سبورة) يخط عليها الجميع أحرفاً وكلمات تبحث عن غدٍ أفضل للجميع .
لقد نجحت تلك الطفولة البريئة بفضل التعليم الصادق الذي وهبهُ لهم الإنسان قصي كامل . كما أن هؤلاء الأطفال لم يكونوا مجرد طلاب بل يتواصلون معه في المناسبات كافة.
تقول الحكمة إذا فكرت فيما يطلق عليه فضائل الإنسانية فستجد أن التعليم والتثقيف يساعدان على نموها. واليوم الإنسانية بكل خِصالها وجدتها في المُعَلم قصي كامل .
ولكن هناك بعض المعوقات التي تقف في طريق استمرار هذا العمل الرائع فمساحة السطح صغيرة ولا يملك قصي كامل القدرة المالية على تأجــــــــير مكان أوسع لكون عدد الطلاب في ازدياد . كذلك تقلبات الجو تمنعه في بعض الأحيان من الاستمرار في دروسهِ.
وكم أتمنى أن أجد من يمد يد العون لهذه التجربة ويدعمها ويوفر لها أبسط الاحتياجات لأننا بحاجةٍ لدعم وإسناد لتــــــــلك الأنفس التي تفكر بالطفولة والعراق.
ولعلي من خلال منبر الزمان أجد ذلك الدعم حتى تمضي الحياة بكل جمالــــــــها نحو الأفضل والأحسن .


















