
توقيع
فاتح عبد السلام
كل التصريحات التي رافقت زيارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب أو انطلقت منه في خلال قمة الرياض كانت ضد الاسلام السياسي ،ولأن المصالح الامريكية العليا فوق كل شيء ،لم يكن احد في واشنطن معني بأن الاسلام السياسي هو يشمل الذين في الحكومات وفي التنظيمات والاحزاب على حد سواء،ذلك ان الاسلام السياسي لافتة كبيرة عريضة تضم جميع من عاداهم ترامب ومن حالفهم ،لكن بدرجات متفاوتة. وكما اجازت واشنطن للاسلام السياسي ان يحكم في العراق وغضّت النظر عن فساد أركانه وشخوصه المالي في تبديد ثروة أمة والسياسي في الموالاة للعدو الصدي ايران ، فإن للامريكان امكانية لا يسألون عنها في تحريم نوع واباحة نوع آخر من الاسلام السياسي.
لكن الاسلاميين في العراق قلقون هذه المرة، فمحاربة الاسلام السياسي لا تعني جماعة الاخوان المسلمين مركز الازمة في الخليج ومصر فحسب ، وإنما تشمل كل النسخ المكررة والمحاكية لتلك الجماعة بطبعتها السنية والشيعية على حد سواء. ولا أعتقد ان أحداً لايزال يظنّ أنّ واشنطن تغض النظر عنه لحاجتها اليه، فقد اختلف الزمن والرؤساء واجتازت الخطط والبرامج مراحلها الاولى لتباشر في استكمال مراحل جديدة، وما كان ينفع قبل عقد ونصف العقد تجاوزته الظروف حتماً.
اذن، لا تفرح كثيراً دول الخليج ومصر بالهبّة الواضحة الآن من واشنطن لمحاربة الاسلام السياسي وتأييد محاربيه أيضاً . فلا ننسى انهم من أوائل مؤسسيه في الجهادية السلفية في افغانستان ضد الاحتلال السوفييتي قبل ان تتطور تلك النسخة الى القاعدة ،وتصبح مستنكرة ،وانقلب الجميع من خانة التصفيق لها الى جانب محاربتها بقوة.
النفط مقسوم بين جناحي اسلام سياسي ،والخليج على ساحليه المتقابلين نوعان من الاسلام السياسي ، والتحالفات الدولية تتقافز من اسلام سياسي الى آخر. فالاسلام السياسي داخل في كل الطبخات الدولية ، ومن الصعب تصديق ما يذهب اليه بعض الخليجيين في ان واشنطن اعلنت الحرب عليه.
واشنطن في كل استراتيجياتها تراعي الاهتمام المتوازن بين العداوة والصداقة مع الاسلام السياسي ، فهي لا تحاربه الى حد القضاء النهائي عليه ،كما انها لن تتيح له الفرصة لكي يتطور وينمو ويعمل خارج القوالب المسيطر عليها . وستبقى واشنطن في هذا المدار على وفق كل المعطيات المرئية بالعقل لسياساتها الحالية.
رئيس التحرير
لندن



















