المدرسة العراقية وعوامل إنتكاستها – مقالات – عدنان كاظم السماوي

المدرسة العراقية وعوامل إنتكاستها – مقالات – عدنان كاظم السماوي

لايخفى على ذي لب فاحص , إن المدرسة هي الرافد المهم والأساسي لتوريد العمالة بكافة إشكالها و صنوفها إلى المجتمع, وهي الركن الأساسي لبناء الدولة ومقوماتها بما لها من تنويع الاختصاصات بمجالات التعليم والتدريس وقديما وصفت المدرسة (المؤسسة ذات التنظيم الاجتماعي والقصدي) غرضها هو التربية وماتسعى لتحقيقه من أهداف اجتماعية تفرضها الحاجة , وكلنا وقف على التراجع التربوي والتعليمي منذ عقود خلت وما خلفه من انهيار البني التحتية والفوقية في هيكل الدولة ومؤسساتها ولإجمال العوامل التي اسهمت في انتكاسة المدرسة العراقية وعدم فاعليتها في بناء صرح المجتمع وتقدمة نورد النقاط الآتية

  • فكرة المجتمع وفق سياسة منهج الاحادية والشمولية لحكمها المبنى على ضوء فلسفة حزبوية تنتمي للبناء القومي الطامح للاشتراكية في عهدها البائد
  • رسم السياسة التربوية والتعليمية مؤطرة باطار الفلسفة السياسية للحزب الواحد وهيمنتة الفكرية واصلاح النظام السياسي ودفعة باتجاة تطبيق تلك السياسة التربوية والتعليمية
  • لم يكن لمغادرة الحكم الشمولي للعراق بعد نيسان من عام 2003 وتربع الديمقراطيون والليبراليون والمنفتحون والحضاريون والإسلاميون بمذهبيتهم  المتنوعة والمشرفون على حضارة الغرب والمفتتنين بزخرفتها بأحسن حال من سابقيهم
  • مساهمة البركان السياسي والاجتماعي والاقتصادي ومارافقة من فوضى وانفلات وتفكيك المنظومة العسكرتارية في تذويب كثير من القيم الاجتماعية والعادات الأصيلة وهدم أركان المجتمع واعمدته الصلبة
  • مساهمة الثورة المعلوماتية والاتصالاتية والتقنية بكافة أجهزتها الهاتفية والانترنيتية والمواقع المتعددة والمتطورة بالتسارع الاسقاطي للكثير من المفاهيم والقيم تربويا وتعليميا •الاحتلال الأمريكي والتسلط الحزبوي الكتلوي غير التخصصي واعتماد مبدأ (الرجل غير مناسب في المكان المناسب ) وارتقاء من لايمتلكون المعرفة التربوية والوسائل العلمية والفنية ولايستطيعون سلوك الطرق التربوية وابتداع فنونا وأطرا حداثوية تتناسب وانقراض العقد الأول من الفيتنا الثالثة المزهوة بحضاريتها والمفتتنة بعمرانها والمؤسسة لفلسفات تربوية حديثة تعتمد أسس ونظريات إطارها القيم والأخلاق والمواطنة ومقبلة على ذهنية وعقلنه المجتمع فضلا عن بقاء التربويين ممن عاصروا وتربوا وفق منهج البعثنة التربوية والتعليمية في مقدمة الركب التربوي والتعليمي ولهم القدح المعلى في التخطيط والتنفيذ للمناهج والبرامج التربوية
  • البنى التحتية لمدارس خمسينية التشييد وماتلاها من السنين وكذلك المدارس الطينية والآيلة للسقوط فالمدارس لم تستكمل شروطها من حيث البناء والتجهيز فضلا عن قلة عدد الصفوف ومحدودية مساحة المدرسة والصفوف التي لاتستوعب الكم الهائل من التلاميذ علما ان بعضها لا تصلح كمدارس كونها مساكن قديمة مستأجرة وتفتقر إلى ابسط الشروط الصحية ولاتتوافر فيها ساحات للعب او ممارسة الألعاب أو النشاطات اللا صفية.
  • الانفجار السكاني في أواخر الستينات وعقد السبعينيات واتساع الرقع الجغرافية للمدن مما تطلب بناء مدارس في المناطق المشيدة حديثا ولحاجة المدارس لمعلمين زج بالكثير من الطلبة الحاصلين على شهادة الدراسة الإعدادية وما يعادلها بدورات تربوية مكثفة قصيرة المدى مما ادى إلى تخرج معلمين غير مؤهلين تأهيلا علميا وفنيا و سايكولوجيا فضلا عن عدم شمولهم بالتدريب وإشراكهم بدورات أو مساهمتهم بدروس أنموذجية ولتعرض الوطن لحروب وانتكاسات وحصارات اقتصادية وفكرية وثقافية وعلمية عزف المعلم والمدرس وكذلك الإدارات التعليمية عن القراءة والتثقيف لاحتواء التلامذة والطلبة واستقطابهم لتلقي الأسس التربوية والعلوم المختلفة وحسب الاختصاصات المجدولة لهم .
  • فقر المناهج لمواكبة حركة التاريخ زمنيا ومكانيا وعدم إشراك ذوي الاختصاص من الميدانيين بصياغة وتقرير المناهج مما أدى إلى التخبط بإعداد المناهج للمراحل كافة ونقل الصراع السياسي والاجتماعي الى ساحة الكتاب والمنهج العلمي والمنهج بمعناه العلمي (هو عملية التعليم بكافة مفاصلها ) ويشمل الكتاب المدرسي وأساليب التدريس ووسائله وأنشطة المعلمين والمتعلمين المختلفة وإشراكهم بندوات حوارية يشارك فيها المختصين من تربويين ومعلمين ومدرسيين ومشرفيين تربويين وميدانيين ممن افنوا مديد العمر في منهج استوعبه التلاميذ وتطوروا مع تطوره.
  • تحت سقف النسب المئوية تسقط احتمالات التقدم العلمي والمعرفي والسلوكي وتتحد اطر النظام والتعليمات الصادرة بشأنهما فضلا عن عشائرية القوم وتوادهم وتراحمهم ونهواتهم وهداياهم وتدخلاتهم المتنوعة لنقل التلاميذ والطلبة إلى صفوف اعلي  عطل دور المدرسة في رسم بناء الرصين لحركة الدولة والمجتمع.
  • عدم ارتقاء الوحدات الإشرافية إلى الحضاراتية بالتعامل والفكرية بالتوجيه والأسلوبية التي تتناسب طرديا مع مكانية المدرسة وزمانية الزيارات الإشرافية فحركة التاريخ وبظل التغيرات الاجتماعية الحداثوية والتسارع ألاتصالاتي والمعلوماتي والمعرفي والعلموي مرئيا ومسموعا تتطلب لبا راجحا وفكرا نيرا وأسلوبا حضاريا وثقافيا ومنهجا واضحا وتعاملا جميلا يحتوي الأخر لقصر مهنيتة التي فرضتها حركة التاريخ لمجتمع الحروب والتناقضات الاجتماعية والسياسية .
  • عدم تمتع الإدارة المدرسية بكل الصلاحيات والسلطات الضرورية لتأدية مسؤوليتها وواجباتها ولإظهارقدرتها الحقيقية على القيادة والإدارة والتوجيه وعدم إعطاء مدير المدرسة حرية الحركة والتصرف في حدود مدرسته بما يحقق مصلحتها .
  • عدم تعاون الجهات الحكومية والمجالس البلدية والوحدات الإدارية مع الإدارات المدرسية .
  • عدم تعاون مجالس الإباء والمعلمين والمدرسين مع إدارات المدارس فضلا عن تجاوز البعض من أولياء الأمور على الإدارات المدرسية والمعلمين بدعاوى مختلفة تتجاوز القيم والأعراف والتقاليد .
  • عدم حماية الإدارة المدرسية والمعلمين والعاملين بالمدرسة من المتجاوزين الذين يمتلكون القدرة على الفضفاضة في القول وسلاطة الألسن فضلا عن عدم إمكانية تحديد أو جدولة أوقات زيارة أولياء الأمور للمدارس .
  • كثرة التحقيقات في المدارس المستندة على دعوي كيدية وخلافات لأترقى لفتح تحقيقات أو تحققات مما يربك عمل الإدارات المدرسية .
  • الدوام الثلاثي الناتج عن قلة عدد المدارس وكثرة عدد التلاميذ ودمج دروس وتقليل الحصص واختزال وقت الحصص .
  • عدم منهجية العمل التربوي والتعليمي بما يحتويه من أفكار ورؤى مستقبلية فالنظام التربوي وفلسفته قدميه لأترقى إلى حداثوية العلوم وزمانيتها.

{ باحث وكاتب