المجهول من قلب مكان مغبر – جبار دهر جبار

المجهول من قلب مكان مغبر – جبار دهر جبار

محميٌّ بأطاراتٍ سودٍ وقطوع الكونكريت

وشارع مهجور فيه تسع آيات لا تؤدي إلا للكمين

أحتدم الحشود من الصباح إلى المساء

والراية البيضاء تعلو بالخيام

رؤى الأسفلت طويلة

كأعناق القُساة المجبرين

تمتدُ عيونهم في غلٍّ إلى وقعِ خطاي

يبتسمُ المسؤول المشؤوم

الموشوم بالعار ، بالكراهة والضغينة

ويقولُ في صوت قبيح :

 من أين جئت ؟ وإلى أين أتجاهك ؟

ويرتجف السلاح بمعاصمٍ مَن خلفه سوداء الضمير

أصابها الذعر من فتيّةٍ نذروا العراء ظهورهم

ومن بعيد ..

الأمهات ، بماءٍ مالحٍ يرشقْنَ الزقاق

بكل شجاعة الخوفِ يلوحْنَ بالدعاء المُسدلون عيونهم للدمعِ المسيل ، لا للبكاء

قلوبهُم قاسية من قحطٍ قديم

أنوفهُم أرفع من عطرِ بارودٍ عقيم

فأعبرُ للضفة الأخرى .. والهثُ بأعقاب الهوية كالغريق

أهيمُ والأنفاس تصعدُ .. ولا تعود

عينايَّ في الأفق تحومُ بالرجاء

تفتش السماوات وأجنحة الملائكة العميقة

تطرقُ كُلَّ ناقوسٍ ، كُلَّ بابٍ

تستجدي إلهاً  نامَ في قلبِ الحُفاة

خلّصنا من الغِربان

بحق من رقدوا في أرض العراق

الّطيرُ يهربُ من صوتِ الّرصاص

الساعات .. مومس

والسلطات كقوادٍ ، هرمٍ ، عليل

يبيعُ عذارى النخلِ للعجمِ ، للعبيد

ثمن الدواء البخس ،

                     للتخدير ،

                      والوقت عسير

                      *  *  *

ثُمَّ تصاعدتْ أصواتهم

من جوف الخفاء ..

والدُخان ، والرعبُ يغتال الوجوه

غصّاتْ البنادق تعانق المطر الكثيف

من رحمِ المدينة العانس العجوز

صرخوا .. قتيل أو ذبيح

وجدوه مُلقاً على وجههِ

يأنُّ في الركن ويستغيث

والدم من عنقهِ يفور ..

يرومُ دجلةَ أو فرات

كانَ الليلُ أسمرَ مختنقا ً بالوحوش

يُسدلُ هالة حمراء يطمرها الغبار

كأن قميصه الأبيض مجمورٌ من جرحٍ نديم

وتزاحم المتظاهرون حول جثته

             وهيَّ تنضب في سكون .._ من يكون ؟

              – من يكون ؟!