
برلين- بروكسل -طهران -الزمان
دانت ألمانيا والاتحاد الأوروبي بشدة الثلاثاء إعدام إيران المعارض الألماني الإيراني جمشيد شارمهد بعد سنوات قضاها خلف القضبان، وأعلنتا أنهما تبحثان في اتخاذ إجراءات انتقامية. ووصف المستشار الألماني أولاف شولتس إعدام شارمهد الاثنين بأنه «مشين»، فيما حذّرت وزيرة الخارجية أنالينا بيربوك «النظام اللاإنساني» في إيران من «عواقب وخيمة».
فيما قالت طهران ان اوربا تمارس دور النفاق. سخر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من تعليقات نظيرته الألمانية، وقال عبر منصة إكس إن «جواز السفر الألماني لا يوفر حصانة لأي شخص، ناهيك عن مجرم إرهابي».
واستدعت برلين القائم بالأعمال الإيراني «للإبلاغ احتجاجها الشديد» على تنفيذ حكم الإعدام. كما احتج السفير الألماني في طهران لدى وزارة الخارجية الإيرانية، ثم استدعته برلين للتشاور. وأشارت وزارة الخارجية إلى إن برلين «تحتفظ بحق اتخاذ إجراءات أخرى». بدوره، قال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إن التكتل يدين «مقتل شارمهد بأشد العبارات الممكنة» كما أنه «يفكر في اتخاذ إجراءات ردا على ذلك». وقالت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية للصحافيين إن أي اجراءات يمكن اتخاذها ضد إيران «يجب مناقشتها مع جميع الدول الأعضاء».
ورد عراقجي عبر منصة إكس قائلا إن «أوروبا لا تمثل إلا النفاق»، متهما الاتحاد الأوروبي بالفشل في «إنهاء قتل أكثر من 50 ألف فلسطيني في غزة» و»إتاحة عودة 1,5 مليون لاجئ في لبنان إلى ديارهم». جمشيد شارمهد (69 عاما) مواطن ألماني من أصل إيراني ويحمل إقامة الولايات المتحدة، وهو مهندس برمجيات عمل وكتب لموقع إلكتروني تابع لمجموعة «تندر» (رعد) المعارضة الإيرانية في الخارج التي تدعو للعودة إلى النظام الملكي الذي أطاحته الثورة الإسلامية عام 1979. أعلنت إيران في آب/أغسطس 2020 توقيف المعارض الذي كان يقيم حينها في الولايات المتحدة خلال «عملية معقدة»، من غير أن توضيح أين وكيف اعتُقل.
غير أن عائلته تتهم الأجهزة الأمنية الإيرانية بخطفه أثناء وجوده في دبي وبنقله بالقوة إلى إيران.
وأصدرت محكمة في طهران في شباط/فبراير 2023 حكما بالإعدام بحق شارمهد لإدانته بـ»الإفساد في الأرض»، لاتهامه بالضلوع في هجوم استهدف مسجدا في شيراز (جنوب) في نيسان/أبريل 2008 وأوقع 14 قتيلا وحوالى 300 جريح.
ودان القضاء الإيراني شارمهد كذلك بإقامة اتصالات مع ضباط في مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) ووكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) الأميركيتين وبأنه «حاول الاتصال بعملاء من الموساد الإسرائيلي».
وذكر موقع ميزان أونلاين التابع للسلطة القضائية الإيرانية الاثنين أنه «بعد اتباع الإجراءات القانونية والموافقة النهائية على قرار القضاء من قبل المحكمة العليا، تم تنفيذ حكم الإعدام بحق جمشيد شارمهد… هذا الصباح».
لطالما أكدت عائلته على براءته.
وعلقت ابنة المعارض غزال شارمهد في منشور على إكس أنها تنتظر التحدث إلى الحكومتين الألمانية والأميركية، موضحة أنه إذا كانت لديهما «أدلة» على إعدام والدها، فستطالب بتسليم جثمانه إلى عائلته وإنزال «عقاب شديد» بـ»القتلة في النظام الإسلامي».
وقال مصدر في وزارة الخارجية الألمانية إن بيربوك تحدث إلى غزال شارمهد الاثنين «وقدمت تعازيها نيابة عن الحكومة الألمانية».
وأضاف المصدر «ندعم رغبة الابنة في تسليم جثمان جمشيد شارمهد بسرعة حتى تتمكن عائلته من توديعه».
واعتبرت منظمة العفو الدولية أن إعدام شارمهد «هو نهاية قاسية لعملية لا يمكن وصفها إلا بالمحاكمة الصورية».
وقال فرع المنظمة في ألمانيا إن «هذه الإجراءات تظهر مجددا أن الانتهاك المنهجي لحقوق الإنسان الأساسية راسخ في عمل النظام القضائي الإيراني».
ودعت المنظمة برلين إلى إصدار «مذكرات اعتقال بحق جميع المسؤولين الإيرانيين الذين شاركوا في الجريمة».
وقالت بيربوك الاثنين إن القضية «تؤكد حقيقة أن لا أحد آمن في ظل الحكومة الجديدة أيضا»، في إشارة إلى الرئيس مسعود بزشكيان الذي تولى منصبه في تموز/يوليو.
بحسب منظمة العفو الدولية، تنفّذ إيران ثاني أعلى عدد من عمليات الإعدام سنويا في العالم بعد الصين.
ووفق منظمة «حقوق الإنسان في إيران» غير الحكومية ومقرها النروج، أعدمت طهران ما لا يقل عن 627 شخصا هذا العام. وتتهم منظمات حقوقية السلطات باستخدام عقوبة الإعدام أداة لبث الخوف في المجتمع.
ولا يزال العديد من الأوروبيين محتجزين في إيران وبينهم ما لا يقل عن ثلاثة فرنسيين.
وقال مدير منظمة «حقوق الإنسان في إيران» محمود أميري مقدم إن إعدام شارمهد «هو حالة قتل خارج نطاق القضاء لرهينة تهدف إلى التغطية على الإخفاقات الأخيرة لمختطفي الرهائن في الجمهورية الإسلامية».


















