اللغة الكردية في أروقة العراق
منذ تأسيس الدولة العراقية في عام 1921 وحتى هذه اللحظة التأريخية الحساسة شارك الشعب الكردي ودون هوادة في بناء العراق قلبا وقالبا وكان آخرها تشكيل الحكومة العراقية مؤخرا في أربيل . وكان للاكراد على الصعيد السياسي والدبلوماسي ومعايشة الحياة السياسية في العراق دور بارز في كافة الاصعدة والمستويات بدأ بالعهد الملكي ووصولا الى عهد عبدالكريم قاسم وحتى وصول حزب البعث الى مقاليد الحكم في العراق في عام 1963 بقطار انكلو أمريكي كما يروي ذلك قادة حزب البعث المنحل في مذكراتهم .. وطيلة هذه المدة المنصرمة من تاريخ العراق كان الشعار الموسوم في الشارع العراقي هو ان العراق قائم على الشراكة الحقيقية بين الكرد والعرب الى درجة ان علم العهد الملكي والجمهوري قد أشارا الى هذا المبدأ (نظريا) بعيدا عن ارض الواقع …
وبالرغم من هيمنة الشعارات النظرية على الساحة العراقية اكثر من ترجمتها الى التطبيق الفعلي الا اننا نستطيع القول بان النهج العنصري في خلق الحساسية والتفريق بين العرب والاكراد ويدخل في تداعيات ذلك ايجاد وخلق الفجوات بين اللغة الكردية والعربية لم تمارس بشكل علني ومباشر بعكس عراق اليوم … وعندما تسنم البعثيون دفة الحكم في العراق مارسوا ضد الشعب العراقي بشكل عام والشعب الكردي بشكل خاص وسائل عديدة في طمس التراث والتاريخ الكردي واللغة الكردية مع ابقاء ممر ضيق للدراسة الكردية وفتح الاقسام الكردية في الجامعات العراقية لكن تحت مراقبة اجهزة الامن والمخابرات بحجة حماية الامن القومي للعراق لان الكردي كان ومايزال متهما في وطنيته في نظر بغداد التي شنق الخطاب الكردي مرات عديدة دون حق وبرهان … الذي يعنينا في هذا المقال اوضاع اللغة الكردية في عراق مابعد (صدام حسين) لاسيما بعد كتابة الدستور الجديد والذي شارك في كتابته كافة المكونات العراقية عربا وكردا وتركمانا ومسيحيين وغيرهم وبناء على نصوص الدستور الجديد فقد عد اللغة الكردية في العراق الراهن لغة رسمية شانها شان اللغة العربية (دون ان يدخل ذلك حيز التنفيذ) وكان يجب استعمال اللغة الكردية في كافة الميادين والمنابر الرسمية للعراق بما في ذلك الدوائر والجامعات والمؤسسات العراقية ويدخل في ذلك الاوراق الرسمية الصادرة عن الحكومة العراقية كالاوراق المالية وجوازات السفر التي نالت حصتها من اللغة الكردية لكن بشق الانفس ولكن الملاحظ انه بعد عام (2003) وتزامنا مع الاقرار الجديد للدستور كانت استعمال اللغة الكردية في مراسيم الحكومة الاتحادية محدودا جدا فعلى سبيل المثال لو نظرنا الى بغداد بعدها عاصمة كل العراقيين عربا وكردا وكافة الاطياف الاخرى سوف نجد انحصار استخدام اللغة الكردية في لائحة واحدة فقط وهي عنوان مجلس النواب العراقي ؟؟؟ بينما يجد الزائر العربي الى اقليم كردستان مئات بل الاف الاشارات واللوحات وعناوين الدوائر والمؤسسات الرسمية والغير رسمية في كردستان مكتوبة باللغة العربية الى درجة ان ابناء الوسط والجنوب من اخواننا العرب وعندما يزوروا كردستان للعمل والسياحة بسبب استتباب الامن والاستقرار والاعمار يجدون احتراما و بساطة تامة في تعاملاتهم اليومية بعيدا عن العنصرية والتعقيد والروتين الممل وهم يتحدثون بلغتهم الام العربية والسبب في ذلك هو اهتمام السلطات الكردية في اقليم كردستان باللغة العربية بعكس الحكومة الاتحادية وذلك عن طريق قيام الحكومة الكردية باصدار العديد من الصحف والمجلات العربية وفتح الدراسة العربية في مدارس الاقليم واغناء الشوارع والمؤسسات الرسمية للاقليم بالكتابات العربية بناء على تفهمهم لمبدأ الشراكة الوطنية الحقيقية بعيدا عن المراوغات السياسية كما يحدث في بغداد اليوم وانسجاما مع حب الاكراد للشعب العربي الذي يجمعنا معهم روابط تاريخية ودينية وثقافية واجتماعية عديدة …..
وفي المقابل ونقول ذلك ببالغ الحزن والاسى ان اللغة الكردية في المحافظات العراقية التي تقع تحت سيطرة الحكومة الاتحادية بدأت تنتقل الى رحمة الله ولايوجد حتى هذه اللحظة من يسعفها وذلك بداوفع مسبقة وقد تؤدي هذه الخطوة الى خلق الفجوات بين الشعبين المتآخيين ولاتخدم مبدأ الشراكة والحوار البناء بين بغداد واربيل ويجب اعادة النظر في الوضع الجاري وتصحيح مسارها بما يخدم العلاقات الاخوية بين اقليم كردستان وبغداد فليس من المعقول وكما يقول المثل الكردي ان نصفق بيد واحدة وانتم في واد آخر ؟؟؟ بحيث تنال العربية كل هذا الاهتمام والعناية عندنا وتتعرض لغتنا الى طمس الهوية والاغتصاب وعند من ؟ عند احبائنا وشراكائنا في الوطن الواحد !!!
وهنا وبدافع اغناء وطننا العراق اوجه خطابي الى كل المثقفين والكتاب العراقيين ممن يفهمون ويدركون مخاطر وتداعيات هذه اللعبة المكشوفة الى رفع اصواتهم وعدم قبول مايحدث والرد على من يعولون على عكس ذلك فعندما زار في يوم من الايام اقليم كردستان وفد رفيع المستوى من اعضاء مجلس النواب العراقي ممثلا بشخص نائب رئيس الجمهورية سابقاً طارق الهاشمي وجدوا في اربيل الكردية كل قواميس اللغة العربية وحروفها الابجدية مكتوبة على اروقة حكومة اقليم كردستان بينما لم نجد في بغداد الا سطرا واحدا مكتوبا باللغة الكردية على جدران بناية مجلس النواب العراقي في بغداد بحيث يمكننا ان نسمي هذا السطر الوحيد المظلوم في بغداد بـ (يتيمة الدهر).
أريان ابراهيم شوكت
AZPPPL






















