الرأي الآخر
الكهرباء والمولدات وهموم أخرى – مقالات – عماد آل جلال
دعاني أحد الأصدقاء للإطلاع على تجربة جديدة في العراق وفي بغداد على وجه التحديد، حيث تمكن بعد مباحثات مطولة مع وزارة الكهرباء من توقيع عقد إستثماري تتولى بموجبه شركته بتأمين الكهرباء لمنطقتي زيونة وقسم من شارع فلسطين لمدة اربع وعشرين ساعة يومياً وتتولى الشركة نفسها جباية الرسوم المترتبة عن الأستهلاك.
وبينما كان يتحدث عن بعض التفاصيل قفزت الى ذهني أسئلة عديدة بحاجة الى إجابات وافية عن مصير المولدات الحكومية والخاصة وعن الكيفية التي سيتم من خلالها جباية الرسوم، وكيف تؤمن الشركة أيصال التيار الكهربائي دون إنقطاع، أنها تجربة مثيرة تستحق الأهتمام من لدن المواطن المستفيد أولا ومن ثم تعميمها على باقي المناطق.
لم تك الأجابات عسيرة وجدت أبا سيف مستعدا لكل شيء بما فيها العقد الصعبة بخاصة أنه إعتمد على التكنولوجيا الحديثة في تنفيذ مشروعه فبدلا من قراءة المقياس في كل بيت، توجد غرفة سيطرة قادرة على قراءة الأستهلاك اليومي لكل دار وطبع قائمة الأستهلاك شهريا لإيصالها الى المستهلك على مرحلتين في الأشهر الأولى يتم توزيع القوائم بواسطة الموظفين في الشركة وفي المرحلة الثانية يتم إرسال قوائم الإستهلاك بواسطة الهاتف أو الأيميل أو أية وسيلة الكترونية متاحة، ومع وجود الأنظمة الحديثة في الهواتف النقالة يصبح بإمكان المستهلك تسديد القائمة مباشرة دون عناء الذهاب الى أقسام الجباية كما كنا نفعل سابقاً.
كان سؤالي الرئيسي عن الكلف وما سيترتب على المواطن من أجور قد ترهق كاهله في ظرف إقتصادي عصيب، وببساطة حصلت على إجابة سريعة بأن الأجور ستخفف وتوفر على المواطن مشاكل المولدة وما يترتب عليها من أنقطاعات مفاجئة وإنخفاض في حجم الطاقة المجهزة للبيوت لتوفير الوقود مما يسبب في أحيان كثيرة إنطفاءات في الأجهزة الكهربائية تقلص عمرها وتعرضها الى العطلات المستمرة فضلا عن الأجور المرتفعة للأمبير الواحد، فعندما أجرينا عملية حسابية بسيطة عن مجمل المصرف السنوي من قبل المستهلكين لأصحاب المولدات قياساً الى خدمة الكهرباء الدائم طوال السنة وطرح الإشهر الأقتصادية منها نجد إن الفرق كبير ينعكس إيجابياُ على دخل المواطن من جهة ودخل وزارة الكهرباء التي ستجد نفسها قادرة على تحمل نفقاتها التشغيلية دون عناء.
وبرغم إن التجربة جاءت متأخرة لكنها أفضل من ان لاتاتي وتظل ميزانية الدولة عرجاء تصرف فقط بدون جباية ما يحق لها مقابل الخدمة وتظل الوزارة ايضا غير قادرة على السيطرة على الهدر والأسراف في الطاقة من جانب، والتجاوز على الشبكات من الجانب الاخر سيما إن الوزارة كسبت فرصة ذهبية بأن تحول مشاريعها المرتبكة والمعطلة الى مشاريع منفذة وعاملة دون أن تدفع للمستثمر فلسا واحداً وبذلك يصبح حلم تحويل شبكات الكهرباء من هوائية الى أرضية حقيقة ملموسة تسهم في حماية الشبكة وتقلل من الحوادث التي تحصل هنا وهناك بخاصة في فصل الشتاء.
حسناً فعلت وزارة الكهرباء ونتطلع الى فتح مجالات الأستثمار المدروس والمفيد في أنشطتها الأخرى لما فيه من فائدة ومنفعة مشتركة للمواطن والدولة. ولا يفوتني أن أذكر بأن مثل هذه المشاريع ستسهم في تنقية البيئة من السموم التي يتعرض لها المواطن كل يوم وهو يستنشق الهواء الملوث بثاني أوكسيد الكاربون.



















