الكفايــــة الســـيميائية في التحـرير الإعـلامي
نجــاح الرسالة الصحفية بمدى كفايتها الإتصالية
فلاح المرسومي
حين قراءتنا لكتاب ” الكفاية السيميائية في التحرير الإعــلامي ” دراســـة في العلامات وتطبيق المربع السيميائي ، للباحث الدكتور أكرم فرج الربيعي نلمس مـــــدى اســتيفاء الدراسة لكل جوانب الموضوع مع ندرة وصعوبة المصادر فيما كتب عن سيمياء الإعلام بكون أن أغلب ما كتب بالسيمياء اقترن بالأدب ونصوصها فيما عدا ما تناولته الكتب الأجنبية والمترجم منها للعربية وهي محدودة جداً ، لذا وجب أولاً التقدير لهذا الجهد الذي أثمر وبولادة عسيرة وبعد مخاض كبير وليداً حيوياً للساحة الاعلامية والصحفية في موضوعات السيمياء في التحرير الإعلامي وخطابه وأنواعه الصحفية المختلفة الخبر والتقرير والتحقيق والمقال الصحفي يقول المؤلف أن أحد أكثر طرق التفكير بالإعلام قوةً وتأثيراً في زمننا هذا هو المقاربة التي تعرف بالسيمياء ، ولكي نكون على فهم مسبق بالموضوع بكل جوانبه لا بد من الوقوف عند مفهوم السيمياء والتي يطلق عليها علم العلامات وسميت بسيمياء الحياة حيث ثبت مفهومها في التراث العربي بأنه يرتبط بدروس علم الدلالة وتفرعاته كون المفهوم قد تطور في الحضارة العربية والإسلامية ليدل على الســمة والعــلاقة ، بينما ظهرت في العالم الغربي في الحقل الطبي ثم الى الدال والمدلول ، كون السيميائية هي تساؤلات حول المعنى وهي دراسة للسلوك الإنساني باعتباره حالة ثقافية ، وتسعى السيميائية الى تحويل العلوم الإنسانية خصوصاً اللغة والأدب والفــن من مجرد تأملات وانطباعات الى علوم بالمعنى الدقيق للكلمــة ويمكن القول أن السيميائيات ” آلية كل العلوم “، لقد جاء الكتاب ليدرس توظيف العلامات في المنتجات الإعلامية ودراسة البعد الاتصالي لها من خلال دراسة الدال والمدلول والإشارة للدال والمدلول باختلاف التأثير بين الأهم بالأولية بينهما حيث من يعتبر الدال أهم بالأولوية من المدلول باعتقاد البنيويون في حين يميل السيميائيون الى تفضيل المدلول لأنه ليس سجين معنى واحد ووحيد ومنفتح على التأويل والقراءات المتعددة ، ولم يكتفي باستعراض مفهوم السيمياء وإنما ليقدم تأصيلاً لمصطلح فرض نفســه هو السيمياء الصحفية والتي تجمع بين السياقين اللغوي والاجتماعي معاً لكي تصل الى تطابق المفهوم الدلالي بين المرســـل والمتلقــي لا بل أبعد من ذلك بتناوله مفهوم الكفاية السيميائية بأنواعها المختلفة التواصلية والاتصالية واللغوية وما يتفرع عنها من كفايات مكملة في تحرير الرسالة الصحفية ، وفي الكتاب الكثير من الأسئلة التي تدور في ذهن الباحثين والدارسين للسيمياء وخاصة من هم في حقل الإعلام والصحافة وكانت بحاجة الى أجوبة وقد أجابت عليها الدراسة فعلاً ومن خلال فصول الكتاب الأربعة ، كان الأول بثلاثة محاور عن علاقة السيمياء بالإعلام والرسالة الصحفية إذا ما عرفنا أن سيمياء الإعلام أو سيمياء الرسالة الصحفية تتركّز على بناء المعنى ونقل معلوماته الى المتلّقي وبما ترمي اليه الرموز بشكل يسهل عملية الاتصال بين المرسل وهو المحرر وبين المتلقي وهو القارئ وفي المحور الثاني عن ثلاثية النموذج الاتصالي السيميائي في الخطاب الإعلامي فيما اهتم المحور الثالث بالمعايير السيميائية في تفكيك النص الصحفي وتركيبه ، وفي هذا الفصل كانت هناك إجابة على أسئلة منها : هل السيمياء تتعامل مع الأنواع الصحفية بكونها نصوص سردية ؟ وما علاقتها بتحرير الرسالة الصحفية ؟ أما الفصل الثاني والذي حمل عنوان التوظيف السيميائي للعلامات في التحرير الإعلامي فقد أجاب عن كيف يمكن توظيف العلامات في تحرير أي نوع من الأنواع الصحفية في الخبر والتقرير الصحفي وفي المقال وفي التحقيق الصحفي وبلاغة الخبر الصحفي وكيف يميّز الخبراء بين تصنيفين من القيم الخبرية الأول في قيمة الخبر الذاتية وفي كيفية الحكم على الأحداث وتقدير نوعية التغطية التي تستحقها ، والثاني قيمة الخبر في علاقته مع الجمهور أي في مدى اهتمام القراء بهذا الخبر أكثر من غيره ، وعن المربع السيميائي وكيف يمكن تطبيقه في تحليل الأنواع الصحفية كنصوص وخطاب ويقتضي أن يقترن بالتحليل الأسلوبي واللغوي بجانب التحليل الدالي وحتى التداولي كون لا تكتمل وتتحقق الكفاية السيميائية الاتصالية واللغوية والتحريرية في الخطاب الإعلامي إلا إذا كان أسلوب الصياغة والدلالة واللغة متلازماً مع غايات الاتصال الفعال ، أما ” الكفاية الاتصالية والكفاية اللغوية في تحرير الرسالة الصحفية ” فقد تناولها في الفصل الثالث وفيه أوضح أنواع الكفايات الاتصالية والكفاية السيمائية لنصوص العمل المكتبي وعن مدى تأثير تكنلوجيا الاتصال وتحقيق الكفاية التحريرية كونها تساهم بشكل كبير ودقيق مع المحرر الصحفي في تحقيق هذه الكفاية والتكامل بين عمل المحرر وكافة عناصر الإنتاج الصحفي ، وكذلك عن الفرق بين الكفاية الاتصالية والكفاية اللغوية في التحرير الصحفي ليذهب بعد ذلك لاستخلاص مفهوم الكفاية من وجهة نظر الباحثيين والعلماء اللغويين والسيميائين ، ليضعنا في الفصل الرابع والأخير مع تطبيقاته العملية لقياس الكفايات الاتصالية واللغوية عند المحررين الصحفيين ، ولغرض معرفة ذلك مع معرفة المحررين الصحفيين بنظام اللغة وقواعدها واستعمالها وطرق تحقيق كفاية السيمياء الاتصالية واللغوية في تحرير أي نوع من الأنواع الصحفية فقد أجرى المؤلف بحثاً استقصائياً باستخدام أداة الاستبانه للمحررين الصحفيين في إحدى الصحف البغدادية باستخدام الحصر الشامل حيث يظهر النتائج التحليلية الميدانية بجداول بلغت 15 جدولاً غطت عناوين الدراسة وأفرزت نتائج عن مدى توافر مستلزمات الكفاية الاتصالية وعن العلاقة الطردية القوية الموجبة بين المهارات الاتصالية التي يمتلكها المحررون الصحفيين وأنواع الكفايات الاتصالية المستخدمة في الرسالة الصحفية وهي الكفاية النحوية والكفاية اللغوية الاجتماعية والكفاية الاستراتيجية وكذلك نوع طرق التحقيق في كفاية الاتصال والاستعمال اللغوي عند تحرير الرسالة الصحفية بكل أنواعها وأشكالها ، أولها : مراجعة المحررين بأنفسهم أكثر من مرة للرسالة الصحفية ، وثانيها في رجع الصدى بعد نشر الرسالة الصحفية ، وفي الأخير يمكننا ملاحظة مدى دقة واهتمام الباحث في إعداد الدراسة وذلك من خلال كم المصادر التي حصل عليها ورجع اليها والتي بلغت 6 من سور في القرآن الكريم و5 معجم وقواميس و120 كتب عربية و27 كتب مترجمة و24 كتاب أجنبي . الكتاب من إصدارات دار أمجد للنشر والتوزيع – عمان 2016 وبـ250 فحة .






















