القيمة والهريسة رمز الترابط العراقي في أربيل

 

صفحات التواصل الإجتماعي تحدّد مواقع توزيع طعام الثواب

القيمة والهريسة رمز الترابط العراقي في أربيل

اربيل – أمجاد ناصر

ليس من الصدفة حضور ومشاركة المواطنيين من غير الطوائف والديانات في مجلس عزاء عاشوراء لان العراقيين جميعهم نسيجا واحدا و لوحة فسيفساء ثمينة منذ الازل  و جميعهم يتبادلون و يشاركون البعض الاخر بافراحهم واحزانهم  ففي هذا الجامع المعروف بجامع التون في محافظة اربيل  الذي يقصده المسلمون من جميع الطوائف والمذاهب بدون تفرقة لاحياء ليالي شهر محرم  يتعاون الجميع في اعداد السـفرة الخاصة لهذه المناسبة بالطبخ و توزيع الطـــــــعام ثوابا على ارواح ال بيت عليهم السلام وهو رمز التآخي والترابط بين طوائف ومكونات الشعب العراقي في ايام عاشوراء  فضلا الى اقامة العادات والتقاليد والطقوس والشـــــــعائر الدينية لهذه المناسبة العظيمة والاستماع للمحاضرات الدينية والتثقيفية والمواعظ القـــــــيمة التي يستلهموها من هذه الايام المباركة التي تحث على الشجاعة بقول الحق والترابط الاخوي وصلة الرحم ومساعدة المستضعفين والمحتاجين .

مراسيم محرم

وقال الشيخ علي القرعاوي معاون مدير الشؤون الدينية في العتبة الحسينية في اقليم كوردستان العراق : يقوم قسم الشؤون الدينية في الامانة العامة للعتبة الحسينية  في كل عام  بتنظيم  عشرة مجالس لاحياء ذكرى عاشوراء في جامع التون في محافظة اربيل بالتعاون والتنسيق مع وزارة الأوقاف في حكومة الإقليم والجهات الأمنية وبحضور نخبة كبيرة من المواطنيين المقيمين في اربيل ومن اهل المدينة للمشاركة في احياء هذه المجالس الحسينية  والاستماع الى المحاضرات الدينية التثقيفية عن سيرة وبطولة واخلاق ال البيت عليهم السلام فضــــــــلا قدسية الــــــــقرآن الكريم الذي رفـــــــعه الحضور في المجالس تعبيرا عن حبنا و احترامنا لمقدساتنا الاسلامية و هذه رسالتنا السلمية للعالم .

رسالة تعبير

وما قصدته في بداية حديثي (ليس من الصدفة حضور ومشاركة المواطنيين من غير الطوائف و الديانات  في مجلس عزاء عاشوراء ) هو ما لمسته من وجود اغلب مكونات الشعب العراقي في هذا المكان المبارك  حيث تقدم لي احد المواطنيين الذي عرف بعملي الصحفي وأسمه غسان الخويطر ابوعمر: اتمنى من جميع وسائل الاعلام والصحافة والناشطين على صفحات التواصل الاجتماعي ان ينقلوا هذه الرسالة بكل أمانة ومصداقية الى جميع انحاء العالم  ليعرفوا بأن الشعب العراقي واحد  بعيدا عن جميع المسميات الطائفية والعنصرية  فمثلما جسدت بطولة الخليجي العربي اسمى معاني التآخي بين ابناء الشعب العراقي  فهذه أيام محرم الحرام هي اعظم رسالة على وحدتنا وترابطنا الأخوي  تواجدنا هنا لمشاركة اخوتنا في احياء مراسيم استشهاد ال البيت عليهم السلام  رسالة للعالم بأننا نجتمع معا لنعبر عن احزاننا مثلما نجتمع لنعبر عن افراحنا .

كما يضيف كاكا سيروان : الانسانية هي من تجمعنا وانتمائنا لهذا الوطن و ترابطنا الاخوي جميعها تعبرعن صفات واخلاق الشعب العراقي  ونحن في الاقليم شعارنا التعايش الاخوي و السلمي بين جميع الديانات والطوائف و المذاهب  ودائما  احضر لهذا المجلس و في الايام الاولى جاء معي اصدقائي من الصابئة و المسيح لنشارك اخوتنا في هذا المجلس الحسيني مثلما هم يشاركوننا و يشاركون اصدقائي بمناسباتهم الدينية .

وقت التوزيع

ومن خلال صفحات التواصل الاجتماعي و تحديدا لمجموعة نشاطات الصحفيين في اربيل  نشر الزميل الدكتور رياض العادلي منشورا حدد فيه الوقت لتوزيع القيمة بشروط مسبقة على حجم القدور من باب الطرفة : هذه السنة الثانية على التوالي نقوم في البيت بإحياء مراسيم الشعائر الحسينية في محافظة اربيل منذ الأول من شهر محرم الحرام و حتى اليوم العاشر ولا شك في أن الفعاليات والطقوس تختلف عما هي عليه في محافظات الوسط والجنوب  لكن الطقوس العاشورائية حاضرة في بعض المناطق بالتنسيق مع السلطات المحلية في محافظة أربيل  بينما يشاركنا الاخوة الكورد من الاصدقاء و الجيران بإعداد هذه الوليمة بطبخ القيمة  ونالت اعجابهم من خلال العائلات القادمة من بغداد والمحافظات المقيمية في اربيل  حتى اصبحت اغلب ازقة المدينة  تفوح منها رائحة القيمة في مثل هذه الايام من كل سنة مثلما تفوح الاكلات الخاصة لشهر رمضان المبارك .

كما تشير ملاك حسين علي و هي من محافظة بابل : في هذا اليوم المبارك نعمل على طبخ القيمة والهريسة او طبخ اللحم بعد ان نتجمع في احد البيوت و صناعة الحلويات  وتوزيعها على الجيران بدون استثناء و تمييز وتفرقة على أساس القومية والدين و المذهب والطائفة  لان الثواب يوزع للجميع مثلما تقوم الطوائف الاخرى بتوزيع المآكولات و الحلويات علينا في مناسباتهم  وهذا هو التعبير الحقيقي لأصالة وتأخي هذا الشعب العريق .

كما تضيف أم مارينا وهي من الديانة المسيحية بأنها جاءت تستلم القيمة والهريسة برفقة جارتها الصابئية ام امير : بعد ان شاهدنا منشور على صفحات التواصل الاجتماعي بتوزيع القيمة والهريسة في الوقت المحدد  وتم مخاطبة صاحبة المنشور و رحبت بنا بكل  سرور  وارسلت لنا الموقع ( الوكيشن )  ها نحن نستلم مثل بقية الحضور ولا احد يستطيع ان يميز او يلاحظ من يقف في هذا الطابور هو من اي طائفة او ديانة او قومية ربما فقط من غير العراقيين واقصد العمالة الاجنبية من بتغلادش و الفلبين و الهند وجنوب افريقا ممكن ان نميزهم  بينما نحن العراقيين شعب متجانس من المستحيل تجزئته وفي ايام اعياد الميلاد نشاهد العديد من الاخوة المسلمين يقدمون التهنئة لنا في الكنائس او زيارتهم لبيوتنا من باب الجيران و الاصدقاء .

وتضيف ام امير  وهي من الديانة الصابئية : قبل ايام كانت لدينا مناسبة وجاء عدد كبير من جميع الديانات الاخرى لتقديم التهاني لنا في هذه المناسبة وجميعنا ايضا ذهبنا الى قضاء الشيخان وتحديدا معبد لالش لتقديم التهاني للاخوة الايزدية  علما جارتنا الايزدية لم تحضر لكنها أوصتنا  بجلب حصتها معنا .

احياء العشرة الاولى من شهر محرم او عاشوراء  اصبحت مناسبة لتقوية الروابط الاخوية

بين جمـــــــيع طوائف ومكونات الشعب العــــــــراقي و رمزاً للـــــــتآخي والوحدة و التسابق من خلال المواكب بتقديم الثواب والنصائح و العمل على المحافظة على هذا النسيج الاجتماعي الاصيل .