
زمان جديد
عبد الحق بن رحمون
عليكم بالنغم .. عليكم بالقدم، ثم القلم. لهذا كل البلدان العربية اشتهرت بنجومها في الرياضة والأدب والغناء والمسرح. وأيضا من خلال جائزة نوبل وجائزة الغونكور. ولم تحصد من الدبابة والكلاشنكوف غير دمار الحضارات.
شخصيا أبقى فاغر الفم، وأنا أجلس بكرسي أمام الشاشة لمشاهدة قناة فضائية عربية، تقدم حلقات مستعادة من برنامج الواقع «هزي يا نواعم» ، هذه ليست مشكلتي وحدي، بل هي سياسة البرنامج التي تجذب المشاهدين بطريقة كاريزمية، وذكية مبتكرة من صناعة الإشهار لحصد ملايين من المشاهدات والتصويت على المرشحات برسائل قصيرة، وهذه هي ورطتي دائما من حيث لا أدري.
لقد وصلت إلى الإدمان على مشاهدة هذه البرامج، ومؤخرا اكتشفت الكثير من الأصدقاء و الزملاء مدمنون أيضا على مشاهدة مقاطع من الفيديوهات النادرة، والتي تصلهم عبر «الواتساب» من روابط قناة «اليوتيوب» التي صنعت العجب العجاب، وجعلتنا مجانين الصورة البصرية، وشيئا فشيئا سيطرت على قلاع الكتاب الذي نسميه خير جليس، هذا الكتاب الذي صار يعاني الأمرين مهما كانت عناوينه المغرية، فبمجرد قراءته يصير مصيره قاعة الأرشيف، والمراجع في لزوم ما لايلزم بحسب تعبير المعري، وليس بتعبير «هزي يا نواعم» .
عزيزي القارئ، لا أخفيك سرا أنني من المعجبين بالمطربة المغربية أسماء لمنور في أغنيتها الجديدة التي حققت نجاحات لا تتصور والتي تقول: «عندو الزين عندو لحمام دايرو في دارو / وأنا الحب وانا الغرام جابني تال دارو/ كيقولوا حافظ صواريه وماشي اللي جات تديه مقرياه امو مزيان صعيب وحدة تلعب بيه / . واختياري لهذه الأغنية باعتبارها الأقرب للتعبير عن مضامين الحب والدعوة إلى السلم، من أجل الكف عن الحروب التي تعطي لتجار الأسلحة الطرق السالكة، من أجل حصد الملايير من الدولارات على حساب أرواح بريئة، وفناء حضارة الإنسانية.
المجد للأغنية العربية التي تدخل الفرح والسرور إلى القلوب. فهناك مواهب كثيرة في الغناء، لديها طاقات خلاقة، لكن كما يقال مطرب الحي لايطرب، فإن كان لابد لها من حصد نجاحات تلو نجاحات فعليها أن تهاجر أوطانها، وهذا ماحدث مع «الديفا» الفنانة سميرة سعيد التي وصلت إلى نجاحات وشهرة بفضل صوتها و موهبتها وطموحها الفني ومجهودها الشخصي.
والمغرب عرف لحظات قوية في تاريخه المعاصر أبرزها كانت مع المشاهير مثل سعيد عويطة، نوال المتوكل، التيمومي، السكاح، الكرعة، ناس الغيوان، العربي باطما، الحياني، رجاء بلمليح، وعبدالوهاب الدكالي، وسعد المجرد وآخرين في مجالات مختلفة.
وقديما قال أهل الحكمة باللغة المغربية المحكية بما معناه: «إذا لم تنجح بالقلم.. فالبنغم أو القدم»، واليوم نرى مواهب كثيرة حالفها الحظ بطموحها وسهرها الليالي ووصلت للنجاحات والشهرة، فعلينا أن لا نستهين بالثروة البشرية، فنحن لا نملك آبار البترول دائمة الصبيب، ولانملك استثمارات صناعية كبرى، لكن لدينا مواهب هي رأس مال ثروتنا وفرحنا وأملنا. ومؤخرا كانت مكافأة الطفل المغربي الظاهرة الغنائية، الذي وصف ببطل الغناء، هذا الطفل حمزة لبيض ذو العشر سنوات حاز على لقب نجم برنامج اكتشاف المواهب «ذو فويس كيدز» بعد عشرة أسابيع من المنافسة، حصد خلالها حصل على 40 مليونا مكافئة، فضلا عن حصوله على عقود عمل احتكارية إضافة إلى رحلات سياحية له ولأسرته خارج المغرب.
وبما أن عالم الفن والرياضة والشهرة وما جاورهم غير غير مؤتمنين على المستقبل، فلا عجب إذا سمعنا
بعض المشاهير والنجوم في الأدب والثقافة والرياضة والإعلام أصبحوا مستثمرين في العقارات وإنشاء شركات مجهولة الاسم والهوية، وإنشاء مقاهي ومطاعم ، والاتجار في البورصة، وإلى غير ذلك من المشاريع ذات الربح الوفير.
فمؤخرا صرحت سعيدة شرف، المغنية المغربية المثيرة للجدل في السنوات الأخيرة أنها تملك أزيد من مليار، وصرحت في حديث تلفزيوني أنها تعرضت للنصب والاحتيال في مبلغ مالي خيالي قدرته بمليار و ست مائة مليون سنتيم، جمعته طيلة مسيرتها الفنية، كما كشفت أنها مهووسة بالعقار. لهذا القلم والقدم والنغم ثروة بشرية على الحكام العرب والمسؤولين في الدوائر الحكومية أن يستثمروا فيها ويعيدوا النظر في بناء مجتمع المواهب والكفاءات.



















