
رافد جبوري
وصلت المواجهة بين بغداد واربيل الى مفصل مهم جدا وهو السيطرة على المعابر الحدودية. قوات بيشمركة الحزب الديمقراطي الكردستاني التي لم تقاتل في كركوك متهمة القوى الكردية الاخرى بالخيانة ولم تقاتل في سهل نينوى ايضا وقفت لتقاتل في زمار وربيعة في وجه التحرك الحكومي الاتحادي الهادف لفرض السيطرة على معبر ابراهيم الخليل الحدودي مع تركيا. لياتي بسرعة نسبية اتفاق لوقف اطلاق النار تم بمباركة اميركية. اعلنت الحكومة العراقية ان الاتفاق تم لتسهيل تحركها نحو ادارة المعبر الحدودي. ثم اتضحت الصورة عندما تبين وجود حل وسط سيضمن ادارة مشتركة بين الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان للمعبر.
هذا المعبر هو الرئة الاقتصادية الاهم لاقليم كردستان وتحديدا للجزء الذي يسيطر عليه الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة عائلة بارزاني. يسيطر الحزب الديمقراطي او البارتي عليه منذ عام الف وتسعمائة وواحد وتسعين ويسيطر بالتالي على عائدات تصدير النفط والتجارة مع تركيا والتي تمر بصورة اساسية من خلاله. من اجل معبر ابراهيم الخليل قامت الحرب الاهلية الكردية في تسعينيات القرن الماضي والتي اطلق عليها المتندرون اسم ام الكمارك في محاكاة لاسم ام المعارك. فحرب الاكراد الداخلية فجرها الخلاف حول توزيع عائدات كمارك معبر ابراهيم الخليل وغضب الاتحاد الوطني بزعامة جلال الطالباني من سيطرة خصمه مسعود البارزاني عليه.
الوضع على الارض اليوم ما زال متوترا ومن المبكر الحكم على فرص نجاح اي اتفاق بي بغداد واريل. في الحقيقة تبدو الصيغة المطروحة وهي الادارة المشتركة وصفة صعبة النجاح. فالحزب الديمقراطي الكردستاني يسيطر على المعبر منذ زمن طويل ودخول الحكومة العراقية لفرض سيادتها عليه لن يكون امرا سهلا في ظل صراع الارادات الحالي. اعتقد ان الكرد سيحاولون بكل الطرق ان يحافظوا على مصالحهم في المعبر لانهم بدونها سيفقدون موردا اقتصاديا اساسيا مهما لديهم.
في المقابل اعرف تماما بان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لن يتنازل ابدا عن فرض السيطرة التامة للتجارة مع تركيا وحصرها بيد الحكومة الاتحادية. لقد كان هذا هدفا دائما عنده منذ استلامه رئاسة الحكومة وقد مكنته الظروف اليوم من الوصول الى موقع قوة غير مسبوق لبغداد تجاه اربيل وسيعمل على تحويله الى وضع دائم. الموشرات القادمة من تركيا كلها في مصلحة بغداد ويبدو ان تركيا قد اتخذت فعلا القرار بحصر تعاملها مع الحكومة الاتحادية العراقية فيما يخص المعابر. في الماضي لم تكن انقرة تتعاون مع بغداد بسبب الشراكة الاستراتيجية التي ارساها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان مع الحزب الديمقراطي الكردستاني لكن كل هذا تغير مع ازمة الاستفتاء وماجرى منذ ذلك الحين. اما الولايات المتحدة فهي من سهل الاتفاق بين بغداد واربيل وهي تحث الطرفين على مزيد من الحوار والتنسيق لكن موقفها يميل بشده لدعم حكومة العبادي. اتفاق وقف القتال وتسهيل الادارة المشتركة لمعبر ابراهيم الخليل هو اتفاق مرحلي سيبدأ على اساسه وضع لم يجرب سابقا. جولة اخرى ربحتها بغداد لكن صراع الارادات مستمر.



















