العلاقة بين الشرطة والمواطنين .. بديهيات وأعتبارات – مارد عبد الحسن الحسون

العلاقة بين الشرطة والمواطنين .. بديهيات وأعتبارات – مارد عبد الحسن الحسون

حيث تعد العلاقة بين الشرطة والشعب من أكثر العلاقات شيوعأ على الصعيد الاجتماعي ، ومع ذلك فهي من أكثر العلاقات عرضة للاجتهادات المتناقضة ، بل ان بعضهم يرى ان هذه العلاقة قد تكون بالضد من فرصة جهاز الشرطة في تطبيق القانون، ومثلما يختلف بعضهم على اهمية مركز الشرطة في الحي الواحد، أن تكون هناك عدة نقاط متفرقة بدل المركز الواحد المذكور ، تختلف وتتباين الاجتهادات التي يجب ان تكون عليها هذه العلاقة.ولكي نكون على بينة دقيقة من مفهوم العلاقة بين الشرطة والجماهير، وموضوع الشرطة في خدمة الشعب، لابد من تحديد الأبعاد المطلوبة لهذه العلاقة بحيث تكون وعاء لخدمة القانون وتحقيق امن المجتمع وضمان حقوق التشريعات على الافراد بوصفها الرابط الرادع من الانحراف.

إن العلاقة الصحيحة بين الشرطة والجماهير هي العلاقة التي تقوم على الأبعاد التالية :

أولأ:ان يرى الناس في الشرطة جهازأ رسميأ يهدف الى تطبيق القانون وان الشرطي هو بشكل أو بأخر رجل قانون لتطبيق الأحكام ومتابعة شؤون المواطنين بما يضمن أمنهم في إطار الاسلوب الوقائي الذي يجب ان يتقدم على الاسلوب العلاجي دون ان يكون نافيا له.

ثانيأ:ان تكون هنالك حدود لهذه العلاقة ، دون الانغماس فيها الى حد واسع قد يفقد رجل الشرطة هيبته ازاء الاخرين ، كما قد يؤدي الى تسرب بعض العمل الثانوي للشرطة وهذا بالتأكيد يفقدها الهيبة الازمة التي هي اساس نجاح الشرطيفي عمله، لان سقوط حاجز الاحترام والتقدير بين الشرطوالمجتمع يجعل الشرطي غ قادر على تمثيل دوره بشكل دقيق .

ثالثأ : ان تتأسس هذه العلاقة في اطار الخدمة المتبادلة فان تقديم المواطن العون لرجل الشرطة لخدمة اهداف القانون ، لايمكن ان تتحقق الموازنة مالم يشعر المواطن ان امنه قد ضمن في اطار العلاقة مع الشرطة.

رابعأ : ان تعتمد وسائل تثقيفية متواصلة لتعزيز دور تلك العلاقة لضمان حصانة المجتمع وبالتأسيس على ذلك لايمكن ان تقتصر العلاقة على المتطلبات الآنية لحادث او جريمة تستدعي المعاونة لكشفها ،كما لايشترط ان تكون هذه العلاقة علنية باستمرار ، لان من الصعب على المواطن ان يحصل على معلومات او حقائق تخدم عمل الشرطة ثم يبادر الى تقديمها لهذا الجهاز الرسمي ، اذا كان هناك شعور مناقض في دواخل بعضهم لهذا العمل ، وبمعنى اوضح لايمكن لاية علاقة بين الشرطة والجماهير ان تنجح في كبح الجريمة وفي تقديم العون القانوني الا اذا توفر الشعور باهمية العلاقة من الطرفين الشرطة والمواطنين ، فمع شعور الشرطة انهم بحاجة الى الناس لخدمة تطبيق القانون وشعور المواطنين ان الشرطة محتاجة لهم وليس العكس تسقط العلاقة في متاهة من التفاوت ومن النقص في الاحساس المشترك ، واذا شعرت الجماهير انها بحاجة الى عمل الشرطة وشعر الشرطة ان الناس يحتاجونهم وهم في موقع القوة التي ليست لهم غيرها فان عمل الشرطة يتحول بمرور الوقت الى عنصر تخويف ونفور وهذه الظواهر لاتخدم فرصة تطبيق القانون مثلما لاتخدم القدرة على تبني مواقف مشتركة فاعلة من اجل ضمان الامن. إذن وازاء ماتقدم يبدو حاليأ ان حاجة احدهما الى الاخر هي حاجة متساوية في المفردات والاهداف . وليس هناك من امتياز لأحدهما على الاخر ، ومع هذا الشعور فان امكان تدفق العلاقة بالمزيد من الحيوية هو المجال الأرجل بها لان كلا الطرفين يشعر انه بحاجة الى الاخر الشرطي يشعر انه لايمكن ان يطبق الاجراء القانوني وملاحقة الجريمة وإجهاض مكوناتها الا اذا تعاونت الناس معه وقدمت له الخدمة الأزمة . والمواطنون يشعرون ان ضمان سلامتهم وامنهم لأيتم الا بدور الشرطة في المجتمع وبهذا تتحقق الموازنة في العلاقة . وهناك اشتراط لقوة العلاقة يكمن في الشعور بالمؤلمة الاخلاقية العالية بالواجبات التي تؤدى في هذا المضمار، لان الافتقار الى هذا الشعور يجعل من المهمة القانونية مهمة تقليدية خالية من متطلبات الحماسةوالاندفاع ، وهنا ياتي عنصر المبادرة كأحد المفاتيح الضرورية لان الالتجاء الى الاتكال على الشرطة للاداء يجعل المهمة غير مؤثرة كما ان الاتكال على المواطنين في تقديم الخدمة التي تحتاج اليها الشرطة يقلل من الشعور بالمسؤولية التي تضطلع بها ، وفي هذا خسارة واضحة في الجانب الاعتباري لمهمة رجل الشرطة دون ان تسقط من الاهمية الجوانب الاخرى وفي مقدمتها المصلحة المشتركة ، فمتى يشعر جهاز الشرطة والمجتمع ان مصلحة الطرفين متلازمة توثقت بينهما واصبحت عنصرأ مفيدأ جدأ لضمان امن المجتمع عمومأ. ونجد من المفيد ان نسلط الضوء على الميدان القانوني لهذا الموضوع ونقصد هنا الشروط القانونية لانجاح العلاقة وهي الاتي. 1- وجود الاطار الإجرائي الاجتماعي والقانوني لرابطة اصدقاء الشرطة ، ان وجود مثل هذا الوعاء التنظيمي يحقق الوضوح والرؤية الدقيقة لتأثيرات العلاقة بين الطرفين.

2- وجود نص قانوني يعزز مبادرة المواطنين لخدمة اجراء الشرطة في الاخبار عن الجريمة والإرهاب والإرهابيين خصوصأ في هذه المرحلة الدقيقة و المهمة في حياة العراقين او الإسهام في تسليط الضوء على حالة نادرة وفي الإرشاد والدعم الاخر في الكمائن وغيرها وللقانون العراقي نصوص في ذلك تصلح للقياس في دفع المبادرة الى امام في هذا الجانب.

3- حماية امن المواطن المخبر او الذي قدم خدمة ما في اطار العلاقات مع الشرطة وهذه الحماية ضمنها القانون وعلى رجل الشرطة التنويه بها في اطار بث الوعي الاعلامي والقانوني لان الكثير من الناس يحجم عن المساعدة بسبب المخاوف ولنا ان نشير هنا للحافز الاخلاقي والنفسي الذي سنتاوله في مقالة لاحقه..