العلاقات الخارجية – مقالات – علي عزيز السيد جاسم
من البديهيات ان التعميم يجافي الصواب اذ يستوجب في اغلب الامور تخصيص وتحديد الاشياء والجهات والظواهر والمشكلات قيد البحث والنقاش او الرأي والقرار ، ومن هذا المنطلق لايمكن اطلاق صفة عامة على مجتمعات معينة سواء كانت اسلامية ام عربية ام تربطها بالعراق روابط الجوار والمصالح السياسية والاقتصادية والسياحية والعسكرية وغيرها من المشتركات ، لكن بنفس الوقت لايمكن تبرئتها من التصرفات التي تصدر منها ، وبما ان التصرفات الصادرة من المجتمعات لايمكن التعامل معها بشكل مباشر من قبل الدول الاخرى فيكون من الطبيعي العمل وفق الطرق الدبلوماسية والجهات الرسمية المعنية بالتطبيع وترطيب الاجواء والعلاقات المشتركة ولا نقول وصولا الى حد الاندماج العسكري والاقتصادي والسياسي والسياحي على مستوى الوطن العربي لانه اصبح اشبه بالحلم والهذيان ! وانما نطمح على الاقل بكف الاذى بين الدول العربية عن بعضها بعضا وتحييد الدول المعروفة بخصوماتها وعدائها الظاهر والباطن للعراق..ولا اذيع سرا عندما نتطرق الى مجموعة فيديوات وتصريحات ولقاءات تلفزيونية وغيرها عبر وسائل الاعلام اضافة الى خطب دينية ومحاضرات وجلسات وصولا الى الدعاء في صلات التراويح في شهر رمضان الماضي جميعها عبارة عن حملات عدائية دعائية طائفية تهدف الى ضرب صفوف المسلمين ووحدتهم اضافة الى التطاول والاساءة الى مختلف الاديان والمذاهب والطوائف الاخرى المختلفة مع طائفة الداعين الى محاربة وسفك دماء المختلف معهم واجازة واباحة ما حرم الله والتمسك بعداوات وخصومات بعضها مفترض والاخر واقعي وسجالات يعود تاريخها الى مئات السنين..ان التحريض العلني من المساجد والمجالس الثقافية والادبية والمقاهي الشعبية وزج الاساءات عبر الافلام والمسلسلات والمسرحيات والمسابقات الشعرية وغيرها من النشاطات الاجتماعية في بعض الدول العربية يدل على قبول السلطات الحاكمة فيها ولا يمكن باي شكل من الاشكال افتراض عدم علمها ومحاولتها التحجيم من تلك النشاطات ، بل ان تنامي الاساءة وتحولها من عبارات ودلالات رمزية تتم توشيتها بجمل وكلمات صريحة وتحولها الى عبارات نابية وساخطة وتجاوزات غير مقبولة بجميع الاعراف السماوية والدنيوية والدينية والمادية واستمرار سكوت حكومات تلك الدول على التصرفات والخروقات المسيئة للعلاقات الدولية المتبادلة والتجاوز على الروابط والمشتركات العربية يحتاج الى اتخاذ موقف حقيقي من السلطات العراقية ولاسيما وزارتي الخارجية والثقافة لمفاتحة تلك الدول بضرورة وقف الاساءات والتحريض الطائفي الذي يراد منه اشعال فتن وتحريضات مضادة قد تطور الازمة واذا فشلت المساعي الدبلوماسية ومحاولات رأب الصدع يفترض اتخاذ تدابير دولية تكفل الحد من تداول تلك المهازل الهادفة الى خرق نسيج الامتين الاسلامية والعربية وتدمير منظومتها وتماسكها اكثر مما هي عليه الان وضمانة عدم تمكنها من العودة مستقبلا عبر قيادات وطنية عروبية جديدة ، كما على وزارة الثقافة متابعة النتاج الثقافي العربي والاجنبي وعدم السماح بتمرير معلومات مغلوطة تحاول النيل من سمعة العراق وشعبه والرد عليها بكل السبل المتاحة لضمان عدم استمرار التنشئة الخاطئة وتمرير القصص المدسوسة والمعلومات المفبركة وخلق بطولات وهمية والتغاضي عن حقائق ناصعة وصرف النظر عن انتهاكات لا تغتفر ويذهب مرتكبوها في مهب الريح..ان السكوت عن الحق ، وعدم البدء بالعمل الصواب والتراخي عن النهوض بالواجبات والمهام واستغلال فرصة التيه التي يمر بها البلد بسبب تراكم الازمات جراء السياسات الامريكية الاحتلالية الخاطئة للبلد هذا السكوت يعني المزيد من التراجع والركود الفكري والذهني وتكالب واكتظاظ القدرة الطبيعية على ايجاد الحلول والمعالجات المطلوبة ، المطلوب ايجاد قيادات دولة قادرة على فصل انتماءاتها وميولها الحزبية والشخصية وقادرة على ان تلتحم ببعضها بعضا عندما يقفون امام قضايا الوطن وتحدياته الكبرى ، ان مشكلات البلد جميعها تكاد تتلخص حلولها بيد عشرة اشخاص او اقل بقليل ، اولئك الاشخاص بعضهم لايشبع وبعضهم مشبع وبعضهم يتخبط واخر لايحسن توظيف حيلته بشكل صحيح للانطلاق بمرحلة الانتفاض ضد المفسدين وطرد من يرتضي باستمرار تجاوز واساءات الاخرين.




















