
رافد جبوري
لندن
للازمة القطرية ظروفها وتاريخها المعروف المرتبط بعلاقة قطر مع جيرانها في الخليج العربي ومع مصر. لكن التطور الذي قرب السعودية وحلفاءها من اتخاذ قرار التحرك ضد الدوحة حدث في العراق وتمثل ذلك في قضية الاتفاق الذي ادى لتحرير الصيادين القطريين. لعبت الحكومة العراقية دورا مساعدا في تسهيل تفاوض الحكومة القطرية مع الخاطفين المنتمين لاحدى الجماعات المسلحة المتنفذة والمسيطرة في العراق لكن تطورا مفاجئا حدث عندما اكتشف جهاز المخابرات العراقي ان مبلغا هائلا يقدر بنصف مليار دولار قد وصل على متن الطائرة القطرية المرسلة لاستلام الصيادين المختطفين. قام الجهاز برفع القضية فورا لرئيس الوزراء حيدر العبادي مرفقا براي واضح يشير بضرورة حجز المبلغ وعدم السماح بتسليمه للخاطفين.
انتهت القصة بما بدا انه نهاية سعيدة تمثلت بتحرير المختطفين من غير دفع الفدية المثيرة للجدل. لكن قضية ارسال الاموال كانت من ضمن النقاط التي اثارتها المملكة العربية السعودية وحلفائها بعد اسابيع في اطار الانتقادات والاتهامات الشديدة التي وجهتها الى قطر بدعم الارهاب والجماعات المسلحة السنية والشيعية والتواصل عالي المستوى مع ايران ورفض مواجهتها في مقابل نفي قطري للاتهامات.
مضت الازمة مع قطر الى مستويات غير مسبوقة فهل يمكن للعراق يتخذ منها موقفا يحدد خيارا مستقلا له في المعادلة الاقليمية؟ في البداية كان الصمت هو موقف الحكومة العراقية, ثم جاء موقف وصفه العبادي بالمبدئي في رفض الحصار على قطر لكن مع محاولة للنائ بالنفس عما هو اكثر من ذلك. تصاعدت الاصوات الناقدة للعبادي وخصوصا من قبل التيارات القريبة من رئيس الحكومة السابق نوري المالكي ومن ايران بعد ان تم الاعلان عن نية العبادي بزيارة السعودية فجاءت تصريحات مقربة من العبادي تقول بان الزيارة تم تاجيلها.
معروف ان الموقف الايراني جاء داعما لقطر بسرعة فاتحا امامها مجال الجوي والبحري ومرسلا مساعدات غذائية عاجلة. مع ذلك فان قطر التي وضعها خطاب حكومة المالكي على مدى سنوات في خانة واحدة مع السعودية موجها اليهما شتى الاتهامات لم تتحول بين ليلة وضحاها الى صديق لانصار المالكي وللتيارات الشيعية المتشددة. لكن هذه التيارات لاتريد بالتاكيد تقاربا عراقيا مع السعودية.
مابين دعوات للحياد ودعوات لاتخاذ موقف بطريقة الصفقة التي يتكسب فيها العراق على وقع الازمة قرر العبادي في النهاية ان يمضي في زيارته الى السعودية. يقول انها زيارة مقررة منذ عام ونصف لكن توقيتها بلا شك حرج جدا في مسار الازمة القطرية. لن يخرج من الزيارة على الارجح موقف حاد بل ستمضي وتخرج عنها تصريحات روتينية داعية للهدوء من جانب العبادي. لكن هذه الزيارة المنتظرة وهي الاولى للعبادي للسعودية وضعت الان في اطار جولة اقليمية ستاخذ رئيس الوزراء العراقي الى ايران من اجل وضع التوازن واسكات الناقدين في دوائر القوى السياسية التي لايريد ولايستطيع العبادي ان يتصادم معها او ان يبدو امامها انه يتخذ موقفا مويدا للسعودية وحلفائها ضد قطر.
سارت الازمة القطرية بسرعة وبمفاجئات متلاحقة ومن المرجح ان تتاخر حلها. اما العراق فهو للاسباب المعلومة للجميع ساحة صراع اقليمي ودولي وقد اندلعت فصول الازمة القطرية الاولى على ارضه. واذا كانت الازمة القطرية تدخل طورها الثاني الذي سيتمثل على الارجح في استمرار مقاطعة قطر وانتظار امكانية ان تمارس اميركا ضغطا ودورا اكبر في الحل او ادارة استمرار الازمة فان العراق وتحديدا حكومة العبادي ستحاول الاستمرار بالنأي بالنفس وربما يكون هذا هو الخيار الاكثر واقعية. فليس العراق بوضعه الحالي وتمزق قراره السياسي ونفوذ القوى الدولية والاقليمية على احزابه موهلا لان يكون لاعبا اقليميا بعد.
















