العراقي والبطريق

 فاتح عبد السلام

كون‭ ‬أعضاء‭ ‬البرلمان‭ ‬والوزراء‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬يتنقلون‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬بجوازات‭ ‬سفر‭ ‬دبلوماسية،‭ ‬لايشعرون‭ ‬بمعاناة‭ ‬المواطن‭ ‬العراقي‭ ‬الذي‭ ‬يحمل‭ ‬جواز‭ ‬سفر‭ ‬عادي‭ .‬

متى‭ ‬يكون‭ ‬للعراقي‭ ‬جواز‭ ‬سفر‭ ‬قوي‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬ومن‭ ‬اين‭ ‬تأتي‭ ‬قوة‭ ‬الجواز‭ . ‬من‭  ‬نوعية‭ ‬حكومة‭ ‬البلد‭ ‬أم‭ ‬من‭ ‬ثرواته‭ ‬أم‭ ‬علاقاته‭ ‬الدولية،‭ ‬أم‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المحاور‭ ‬كلها‭ .‬

‭ ‬أمّا‭ ‬نوعية‭ ‬الحكومة‭ ‬فأظن‭ ‬ان‭ ‬بعد‭ ‬ازالة‭ ‬الامريكان‭ ‬لحكومة‭ ‬النظام‭ ‬السابق‭ ‬غير‭ ‬المرضي‭ ‬عنها،‭ ‬جاءوا‭ ‬بعملية‭ ‬سياسية‭ ‬تحت‭ ‬المواصفات‭ ‬الدولية‭ ‬المتفق‭ ‬عليها‭ ‬وانبثقت‭ ‬عنها‭ ‬حكومات‭ ‬متعاقبة‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ . ‬وهذا‭ ‬أول‭ ‬ايفاء‭ ‬للشروط‭ ‬المفترضة‭ .‬

أمّا‭ ‬الثروات‭ ‬والغنى‭  ‬فالنفط‭ ‬شاهد‭ ‬حي‭ ‬مستمر،‭ ‬وما‭ ‬خفي‭ ‬في‭ ‬باطن‭ ‬الأرض‭ ‬أعظم‭ ‬وأكبر‭ ‬،‭ ‬نحن‭ ‬لا‭ ‬نعلمه،‭ ‬الله‭ ‬أعلم‭ ‬به‭ ‬كله‭ ‬،‭ ‬والدول‭ ‬الطامعة‭( ‬بمشروعية‭ ‬طبعاً‭)‬،‭ ‬أعلم‭ ‬ببعضه‭ .‬

أمّا‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬فلا‭ ‬أظن‭ ‬أنّ‭ ‬دولة‭ ‬بالمنطقة‭ ‬تلقت‭ ‬زيارات‭ ‬رسمية‭ ‬وغير‭ ‬رسمية‭ ‬،‭ ‬بتصاريح‭ ‬ومن‭ ‬دونها‭ ‬،‭ ‬مثل‭ ‬العراق‭ .‬

لكن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬شيئاً‭ ‬أمام‭ ‬هبوط‭ ‬قيمة‭ ‬العراقي‭ ‬في‭ ‬بلده‭  ‬قتلاً‭ ‬وتهجيراً‭ ‬ونزوحاً‭ ‬وجوعاً‭ ‬وأشياء‭ ‬أخرى‭ ‬لا‭ ‬تسر‭ ‬مطلقاً‭ ‬،‭ ‬تحدثنا‭ ‬عنها‭ ‬في‭ ‬ثلاثة‭ ‬آلاف‭ ‬مقال‭ ‬قبل‭ ‬الآن‭ .‬

هذه‭ ‬مسؤولية‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬التفاصيل‭ ‬الفنيّة‭ ‬،‭ ‬وكذلك‭ ‬هي‭ ‬مسؤولية‭ ‬الحكومة‭ ‬المفوضة‭ ‬أمر‭ ‬البلاد‭ ‬والعباد‭ .‬

ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يعمل‭ ‬أيّ‭ ‬سفيرعراقي‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تهين‭ ‬الجواز‭ ‬العراقي‭ ‬عبر‭ ‬تجاهل‭ ‬منحه‭ ‬الفيزا‭ ‬،‭ ‬على‭ ‬معالجة‭ ‬الخلل‭ ‬والوصول‭ ‬الى‭ ‬كل‭ ‬مفاصل‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تغيير‭ ‬النظرة‭ ‬الى‭ ‬الجواز‭ ‬العراقي‭ ‬،فالذي‭ ‬لا‭ ‬يحترمه‭ ‬هو‭ ‬بالضرورة‭ ‬لا‭ ‬يحترم‭ ‬السفير‭ ‬العراقي‭ ‬ولا‭ ‬وزيره‭ ‬ولا‭ ‬رئيس‭ ‬حكومته‭ ‬ولا‭ ‬العلم‭  ‬الوطني‭ ‬الذي‭ ‬حمله‭ ‬الجنود‭ ‬العراقيون‭ ‬قبل‭ ‬جيوش‭ ‬العالم‭ ‬الاخرى‭ ‬في‭ ‬منازلة‭ ‬الارهاب‭ ‬ودحره‭ ‬على‭ ‬أرضنا‭.‬

تذكرت‭ ‬عمق‭ ‬مأساة‭ ‬العراقي‭ ‬المنبوذ‭ ‬،برغم‭ ‬كفاءته‭ ‬،في‭ ‬مطارات‭ ‬العالم‭ ‬وعند‭ ‬أبواب‭ ‬السفارات‭ ‬بسبب‭ ‬جواز‭ ‬سفره،‭ ‬وأنا‭ ‬اقرأ‭ ‬رسالة‭ ‬وصلتني‭ ‬من‭ ‬صديق‭ ‬هذا‭ ‬الصباح‭ ‬وهو‭ ‬يقول‭ ‬،‭ ‬هل‭ ‬تعرف‭ ‬انّ‭ ‬البطريق‭ ‬طائر‭ ‬لكنّه‭ ‬لا‭ ‬يطير‭ . ‬ويعيش‭ ‬في‭ ‬القطب‭ ‬المتجمد‭ ‬ولايملك‭ ‬الفرو‭. ‬وإذا‭ ‬وقف‭ ‬على‭ ‬الشاطيء‭ ‬تأكله‭ ‬الفقمة،‭ ‬واذا‭ ‬نزل‭ ‬في‭ ‬الماء‭ ‬يفترسه‭ ‬القرش،‭ ‬وإذا‭ ‬ظلّ‭ ‬على‭ ‬الجليد‭ ‬يأكله‭ ‬الدب‭. ‬وأردف‭ ‬صديقي‭ ‬قائلاً،‭ ‬هل‭ ‬عرفت‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬العراقي‭ ‬‮…‬أقصد‭ ‬البطريق‭ ‬؟