ترامب يرفض دعوة حاكم نيويورك لإغلاق الولايات المتحدة
منظمة الصحة:لا نزال قادرين على تغيير مسار تفشي الفيروس

روما- واشنطن – برلين – الزمان
رفض الرئيس الامريكي ترامب ان يكون هناك اغلاق كامل لجميع الولايات المتحدة كما يريد حاكم نيويورك الولاية التي سجلت اصابات عالية . فيما يحاول العالم جاهدا تجنّب المأساة التي تشهدها إيطاليا جراء وباء كورونا المستجدّ عبر تعزيز قيوده أكثر الاثنين لمكافحة الفيروس مع اجراءات عزل باتت تطال أكثر من 1,7 مليار شخص وتسريع الأبحاث حول علاجات ولقاحات.
على أمل وقف انتشار الوباء، دعت السلطات في أكثر من 50 دولة أو منطقة نحو 1,7 مليار شخص (بينهم 700 مليون في الهند) الى البقاء في منازلهم .
وهم يواجهون غرامات او حتى عقوبات بالسجن في حال مخالفة أوامر البقاء في المنازل. فيما تتزايد الدعوات للحكومات الثرية الساعية لحماية اقتصاداتها من وباء كوفيد-19 للتنسيق من أجل التصدي لركود عالمي طويل الأمد وموجات إصابة في المستقبل من الدول الأفقر.
وقال الأمين العام لمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي أنخيل غوريا، التي تضم اقتصادات متطورة، إن التنسيق يجب أن يفوق ذلك الذي تم في الثلاثينات إبان «الصفقة الجديدة» أو «خطة مارشال» التي ركزت على إعادة بناء أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية.
وأشار المسؤول في المنظمة التي تأسست بموجب خطة مارشال نفسها إلى أن ركوداً عالمياً يبدو «مرجحاً بشكل متزايد» في النصف الأول من هذا العام «وعلينا التصرف الآن لتجنب ركود طويل الأمد».
وأضاف في بيان أنه «وحده جهد كبير ذو مصداقية يتم تنسيقه دوليا يمكن أن يواجه حالة الطوارئ العامة العاجلة في قطاع الصحة، وأن يمتص الصدمة الاقتصادية ويطور مسارا نحو التعافي». وبينما تكشف العديد من الحكومات عن حزم إنفاق ضخمة لمواجهة فيروس كورونا المستجد، بما يفوق ما حدث إبان أزمة 2008 المالية، لم تصدر حتى الآن أي خطة عمل مشتركة من مجموعات على غرار «مجموعة الدول السبع» و»مجموعة العشرين».
وتحضر الرئاسة السعودية لمجموعة الدول العشرين لقمة عبر الفيديو، بينما يتفق المحلل الاقتصادي في مجموعة «أليانز» لوفديتش سوبران بأن الجهد المتسق مطلوب من أجل الدول الأفقر وخاصة في أفريقيا.
وأوضح «تم اتخاذ كافة الإجراءات الدولية من دون أي تنسيق وهذا أمر غير مسبوق». وحذرت منظمة الصحة العالمية الاثنين من أن انتشار وباء كورونا المستجد «يتسارع» ولكن تغيير مساره لا يزال ممكنا، داعية الدول للانتقال إلى مرحلة «الهجوم» عبر فحص كل المشتبه بإصابتهم ووضع من خالطوهم في الحجر.
وقال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس خلال مؤتمر صحافي عبر الإنترنت من جنيف «أحصيت أكثر من 300 ألف إصابة بكوفيد-19 حتى الآن. هذا مؤلم للغاية. إن الوباء يتسارع، لكننا قادرون على تغيير مساره».
وأضاف «بلوغ عتبة مئة ألف إصابة استغرق 67 يوما، فيما تطلب ارتفاع الحصيلة إلى مئتي ألف إصابة 11 يوما، أما بلوغ عتبة 300 ألف مصاب فلم يستغرق سوى أربعة أيام فقط».
في روما، تقول كارلا باسانيي الفنانة المتقاعدة البالغة من العمر 86 عاما والتي تقيم لوحدها في احد احياء روما أنها نظمت روتينها الخاص لتحمل اجراءات العزل.
وتقول «بما انه لا يمكنني الخروج، أقوم بالتمارين الرياضية في منزلي، اتناول خمسة أكواب من الماء يوميا على الأقل، أضعها في المطبخ واحدا تلو آخر لكي لا أنسى». تتمسك بلادها ايطاليا، الدولة الأكثر تضررا في العالم مع 5476 وفيات وحوالى 60 ألف إصابة، بأي بارقة أمل مثل انخفاض عدد الوفيات في يوم واحد الذي سجل الاحد ما يشير الى تباطؤ الوباء. وقال مدير الدفاع المدني انجيلو بوريلي مساء الاحد إن «الأرقام المعلنة (الاحد) هي أقل من أرقام السبت. نأمل ان تتأكد كل هذه الارقام في الأيام المقبلة».
فيماسيجري تنسيق بين دول الاتحاد الأوروبي لإعادة الرعايا الأوروبيين من خلال تقاسم طائراتها كما أعلن الإثنين وزير خارجية ألمانيا التي أعادت 120 ألف الماني. وقال هايكو ماس خلال مؤتمر عبر دائرة الفيديو مع نظرائه الأوروبيين «نفتح رحلاتنا حيث ما زال لدينا مقاعد لرعايا دول أخرى أعضاء في الاتحاد الأوروبي (…) كما تحذو دول أخرى حذونا لكي ننظم أنفسنا بصورة أفضل ونتمكن من مساعدة بعضنا البعض».
وأوضح «في الأيام الماضية تمكنا من إعادة 120 ألف مسافر ألماني إلى ألمانيا إما بواسطة وكالات السفر واما جزئيا بوسائل أمّنتها الحكومة الفدرالية».
وتقدر الحكومة الألمانية ب200 ألف عدد رعاياها في الخارج الراغبين بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد في العودة إلى البلاد. وأعلن ماس أن ألمانيا تركز على إعادة رعاياها المقيمين في دول أبعد «حيث اللوجستية أكثر تعقيدا لأن على السكان المحليين التوجه أولا إلى المطارات». كما تحدث عن تشيلي والمكسيك ونيوزيلندا وغامبيا.
والخميس أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين أن الاتحاد الأوروبي يساعد على عودة 100 ألف أوروبي عالقين في الخارج.
وأضافت «نحن هنا لمساعدتهم على العودة إلى بلدانهم نسعى لذلك مع الحكومات الوطنية. ويقدم الدبلوماسيون الأوروبيون في العالم مساعدتهم». وتساهم المفوضية في تمويل هذه الرحلات عبر الآلية الأوروبية للدفاع المدني.
أما في الولايات المتحدة وفيما دعا رئيس بلدية نيويورك بيل دي بلاسيو الاثنين الى فرض اغلاق في كافة أنحاء البلاد لاحتواء انتشار فيروس كورونا، اشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب مرة أخرى الى رأي مخالف معبرا عن شكوكه في القيود المفروضة وعن قلقه ازاء أثرها على الاقتصاد.
وقال دي بلاسيو ان على الحكومة الفدرالية ان تصدر اوامر مثل امر «البقاء في المنازل» في كاليفورنيا، واجراءات مشابهة يتم تطبيقها في نيويورك، في جميع أنحاء البلاد.
في المقابل، كتب ترامب على تويتر «لا يمكن أن نسمح بأن يكون العلاج أسوأ من المشكلة نفسها. في نهاية فترة ال15 يوما سنتخذ قرارا بشأن الطريق الذي نريد أن نسلكه».
وكان ترامب يشير الى فترة الإغلاق التي بدأت الاثنين لمدة 15 يوما وإطلاق سلسلة من التوصيات الفدرالية حول التباعد الاجتماعي وغيرها من الاجراءات لمواجهة فيروس كورونا، وتنتهي بعد أسبوع من الثلاثاء.
وبشأن الملف الشائك المتعلق بالألعاب الأولمبية الصيفية المقررة في تموز/يوليو في اليابان، ازدادت الضغوط الاثنين على طوكيو لتأجيلها.
واعتبر رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى سيباستيان كو أن إقامة الألعاب «غير ملائمة وغير مرغوب بها».
وإذ فتح رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي المجال للمرة الأولى أمام الإرجاء، أكد المنظمون الاثنين أنه لم يتغيّر «حتى الآن» موعد مسيرة الشعلة الأولمبية التي يُتوقع أن تبدأ الخميس في فوكوشيما، موقع الكارثة النووية التي حصلت في 11 آذار/مارس 2011.
ويبدو أن الدول باتت تدرك واحدة تلو أخرى الواقع: هذه الأزمة الصحية غير المسبوقة ستكون طويلة، وكذلك بالنسبة للقاح الذي لن يكون متوافراً قبل فترة تمتد بين 12 إلى 18 شهراً، وفق قول شركات الأدوية الكبيرة.
ويستمر تفشي الوباء في إسبانيا التي تجاوزت الاثنين عتبة الألفي وفاة (462 وفاة في 24 ساعة). فقد ازداد عدد الوفيات أكثر من ضعفين خلال ثلاثة أيام في البلد الثاني الأكثر تضرراً في أوروبا بالمرض بعد إيطاليا.
في ألمانيا، قال المتحدث باسم المستشارة الالمانية انغيلا ميركل الاثنين انها «بحالة جيدة» في اطار العزل الذي فرضته على نفسها وتنتظر نتائج فحص التأكد من خلوها من فيروس كورونا، بعد انضمامها الى ملايين الالمان في العمل من المنزل.
وقررت ميركل عزل نفسها كاجراء احترازي بعدما علمت الاحد انها خالطت طبيبا مصابا بالفيروس المستجد.
من جانب آخر، توفي موظف أربعيني في البرلمان الأوروبي جراء إصابته بفيروس كورونا المستجد، ليكون أول شخص يموت جراء الوباء داخل المؤسسات الأوروبية، كما أفادت مصادر متطابقة الاثنين.
- علاجات تجريبية-
ولا يوجد حالياً أي لقاح أو علاج معتمد ضد الفيروس الذي أودى بحياة أكثر من 15 ألف شخص حتى الآن وأصاب أكثر من 324 ألف شخص في العالم، وفق تعداد أعدّته وكالة فرانس برس استناداً إلى الأرقام الرسمية المعلنة.
إلا أن المبادرات لإيجاد علاج تتسارع. فقد بدأت تجارب سريرية أوروبية الأحد أُطلقت عليها تسمية «ديسكوفري» في سبع دول أوروبية على الأقل لاختبار أربعة علاجات محتملة لفيروس كورونا المستجد تشمل 3200 شخص.
وتحسباً لموجة عدوى ثانية بسبب الإصابات «المستوردة» (39 حالة الاثنين)، بات يُفترض أن يتوقف ركاب الرحلات الجوية المتوجهة إلى بكين في مدينة صينية ليخضعوا إلى فحوص طبية.
في إجراء أكثر صرامة، ستمنع هونغ كونغ كل الأشخاص غير المقيمين والوافدين من الخارج عبر الطائرات، من دخول أراضيها اعتباراً من الأربعاء.
واتخذت بعض الدول اجراءات قسرية مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا والأرجنتين وولاية كاليفورنيا في الولايات المتحدة، فيما اكتفت دول أخرى مثل إيران وبريطانيا حتى الساعة بتوصيات.
في بريطانيا، حيث حذّر رئيس الوزراء بوريس جونسون الأحد من تسارع الأعداد، وحيث طلب من المدارس والحانات ودور السينما إغلاق أبوابها، يُفترض أن يتمّ البحث الاثنين في مشروع قانون متعلق بمنح السلطات صلاحيات استثنائية لمكافحة الفيروس. وكذلك في فرنسا، حيث تحضّر الحكومة لتمديد مدة عزل السكان إلى ما بعد تاريخ نهاية آذار/مارس.
والأمر نفسه في فرنسا حيث تستعد الحكومة لتمديد اجراءات العزل المقررة حتى نهاية آذار/مارس، فيما توفي طبيبان بسبب الفيروس ما يرفع عدد الأطباء الذين توفوا أثناء علاجهم مرضى الى ثلاثة.
- فشل في مجلس الشيوخ الأميركي -
والاثنين انضمّت اليونان (15 وفاة) إلى مجموعة الدول التي فرضت العزل. وكانت عاصمتها أثينا أشبه بمدينة أشباح. وكذلك فعلت نيوزيلندا فيما قررت السعودية فرض حظر تجوّل ليلي على مدى ثلاثة أسابيع.
من جهتها، اكتفت الإمارات المجاورة حتى الآن بإغلاق مراكز التسوّق الفخمة التي تكون عادة مكتظة.
في الولايات المتحدة حيث تُوفي 416 شخصاً بوباء كوفيد-19 حتى الآن وأُصيب أكثر من 33 ألف شخص، فشل الديموقراطيون والجمهوريون في مجلس الشيوخ في التوافق الأحد على خطة إنعاش بقيمة تريليون دولار لدعم الاقتصاد.
ونتيجة ذلك، تراجعت البورصات وأسعار النفط الاثنين عند الافتتاح. في أوروبا، هيمن التراجع على الأسواق بعد الأرباح الضئيلة المسجّلة في نهاية الأسبوع الماضي. فخسرت بورصات باريس وفرانكفورت ولندن أكثر من 4%.
وتوقع وزير الاقتصاد الالماني ان تشهد بلاده عام 2020 انكماشا بسبب الفيروس يقارن بحجمه الى ذلك الذي سجل اثناء الأزمة المالية حين تراجع النشاط الاقتصادي بنسبة 5%.
في أستراليا، حيث يخيّم شبح الكساد الكبير على غرار ثلاثينات القرن الماضي، تشكلت الاثنين طوابير طويلة من العاطلين عن العمل الأستراليين أمام وكالات التشغيل، في اليوم الأول من إغلاق الكثير من المتاجر.
وقال رئيس الوزراء سكوت موريسون إنه أمر «لم يكن بالامكان تخيّله قبل بضعة أسابيع فقط».
في ريو دي جانيرو، جسدّت الصرخة من القلب التي أطلقتها فانيا ريبايرو المسؤولة في جمعية في حيّ فقير، الخوف من كارثة صحية للأشدّ فقراً. فقالت «يُقال لنا إنه يجب غسل الأيدي من دون توقف، لكن كيف نقوم بذلك عندما تُقطع المياه الجارية بشكل منتظم؟».


















