الطب من أهم المهن .. ولكن – مقالات – شاكر عبد موسى

الطب من أهم المهن .. ولكن – مقالات – شاكر عبد موسى

 يومياً نشاهد المئات من الرجال والنساء وهم يراجعون الصيدليات الأهلية المنتشرة في كل منطقة وشارع لشراء الأدوية والمستلزمات الطبية سواء بوصفة طبية  أم بدون وصفة يحددها الطبيب المعالج ، وأحيانا نجتهد بشراء الدواء ونذهب لأقرب صيدلية في منطقة السكن نطلب من الصيدلي أو المضمد بما نرغب ونشتهي من الدواء ، لان الدواء في بلدي أصبح سلعة سوقية تشترى وتباع حالها حال الطماطة والباذنجان والرقي المستورد من دول الجوار، كذلك هو مستورد. البعض يعتقد أن الظروف الصعبة التي مررنا بها  عبر السنوات الماضية وما عانيناه من حروب وحصار اقتصادي وتهجير وقتل على الهوية سبب لنا أمراضا عضوية ونفسية ، جعلتنا موتى بلا قبور نمشي على الأرض دون أن نعرف كيف ومتى  نموت ، بالسكة القلبية أو بمرض الضغط أو السكري ؟ نعم للحروب المستمرة أثرها الواضح على الشعب وإفرازاتها هي :  الفقر والعوز وكثرة الأيتام والأرامل والمطلقات والأمية الثقافية والسياسية .

لكن هذه الحالة ليست حالة مطلقة كما يفهمها البعض فمن خلال تجربتي المتواضعة وسفري إلى بلدان أوربا الشرقية أواخر السبعينيات من القرن الماضي الذي يطلق عليه البعض – الزمن الجميل – وجدت مئات العراقيين والعراقيات يراجعون الأطباء البلغار لغرض العلاج والتداوي بمدينة الطب للأجانب في أطراف العاصمة البلغارية – صوفيا – ومنهم زميلي الذي سافر معي ، وقد شاهدت في تلك المدينة الطبية الجميلة فتاة بصرية شابه تعُالج من مرض السرطان ، بعد إن جرب عليها أحد مدرسي جامعة البصرة المتخصص في الكيمياء الحياتية الدواء الفاشل الذي اكتشفه أو صنعه عام 1977م و باركته الحكومة في وقتها عندما أطلق عليه ( بكرين وصدامين )، تيمناً بمسؤولي النظام السابق آنذاك.

خلاصة القول : نحن مرضى بمرور العصور .. منذ العصر السومري حتى اليوم ، ولكن أمراضنا ازدادت وتفاقمت بعد عام 2003م ، والكثير منها سبَبها حكامنا السابقون واللاحقون ، كمرض الإرهاب والفساد والانتخابات المزيفة ومرض الوعود الكاذبة و المحاصصة السياسية والطائفية والتهجير وأخيرا وليس أخراً ، الهجرة لبلاد الغرب ومرض الكوليرا .

بطاقات أولى

وعلى الرغم من وجود عشرات المستشفيات التخصصية في بغداد والبصرة وإقليم كردستان العراقية وبقية المدن ، العراقية منها والأجنبية ، إضافة إلى 276 ألف مواطن يستخدم بطاقة أدوية الأمراض المزمنة آذ توزع العيادات الشعبية نوعين من البطاقات الأولى للأمراض المزمنة والأخرى عامة ، تجد اليوم ألوف العراقيين يعُالجون في جمهورية إيران الإسلامية ليس على نفقة الحكومة العراقية أو من باب المساعدات الإنسانية والأخوية للجمهورية الإسلامية ، إنما العلاج على النفقة الخاصة بالعملة الصعبة ( الدولار ) وليس بالتومان الإيراني الذي فقد ثلثي قيمته منذ عام 2011 حتى ألان … أينما تذهب في إيران تجد العراقيين في كل عيادات الأطباء وكل مستشفى أهلي لتلقي العلاج من إمراض القلب والعيون والأنف وغيرها ، وبعد إن تسأل أحدهم عن الأسعار يقول لك إن الأطباء رفعوا أسعارهم إضعاف الأسعار السابقة وإضعاف ما يدفعه المواطن من بلدهم وحينما تسأل عن السبب يقولون هذه توجيهات الحكومة . وإذا صح القول أنصح العراقيين الراغبين بالعلاج الذهاب إلى جمهورية ألمانيا الإسلامية للعلاج في مستشفياتها وعلى نفقة الأم و الأخت المستشارة الألمانية (أنجيلا ميركل ) أو تكون تكلفة العلاج بأسعار متواضعة ورمزية .. لكي يرى العراقيون الإسلام الذي وجده الفقيه والعالم المصري (محمد عبده ) عندما زار أوربا قبل أكثر من مائة عام والذي لم يجده في بلدان أسلامية أخرى .

والسؤال الموجه إلى وزارة الصحة العراقية  : – إذا كنا في حالة تقشف مالي مزمن ، والأزمة المالية التي يمر بها العراق ألان ليست طارئة وإنها قد تستمر لعدة سنوات قادمة ، لماذا لا نفُعل السياحة العلاجية في العراق أسوة بإيران ولبنان والهند وغيرها ، ونشجع وندعم المستشفيات الحكومية على إجراء العمليات الجراحية مقابل مبالغ يتقاضاها القائمون عليها دون إن يهاجر أطباؤنا الأكفاء خارج العراق بحثاً عن المال والأمان المفقود والذي يقدر عددهم بعشرة ألاف طبيب مهاجرا، الكثير منهم يعمل في جامعات ومستشفيات الدول الغربية والعربية ويساهمون في تطوير عجلتها الطبية والتقنية دون إن تخرج عملتنا الصعبة خارج البلد ، كذلك المستشفيات الحكومية تنافس المستشفيات الأهلية والأجنبية العاملة في العراق في إجراء العمليات النوعية ، ولدينا الأطباء الاختصاص حملًة شهادة البورد العراقي والعربي والمهن الطبية الأخرى الساندة ، مع وجود سوق مفتوحة لاستيراد الأدوية والمستلزمات الطبية بأنواعها من كافة دول العالم بما فيها المنشطات… أم أن واجب المستشفيات الحكومية إعطاء حبوب الباراسيتول للمرضى فقط وترك الفقير يموت على قارعة الطريق …. وما أكثر الفقراء في بلدي؟.