الطبيعة والروح
في الطبيعة الشيء الكثير من مظاهر التغيير وانها لاتخرج عن كونها عمليات تكرارية ذات حركة دائرية..فالطبيعة في رأي الفيلسوف هيغل.(لاتعرف ترقياً او تطوراً بالمعنى الحقيقي لهذه الكلمة، ولاتتطور ولا تترقى في الزمان.بل تظل دائماً على ماهي عليه)..
اذا كان الفارق جوهرياً بين الطبيعة من جهة والروح من جهة أخرى وذلك لأن للروح تاريخاً يتحقق من الزمان، في حين ان كل تحقق طبيعي لايعدو حدود المكان.
ولذلك التاريخ عند الفيلسوف (هيغل) وقف على الروح دون الطبيعة، لأن الروح تستطيع أن تبدع بذاتها، والتاريخ هو نتيجة مترتبة من فاعلية الروح، فهي تخلق وجودها بفعلها وتديمه بأنطلاقتها..
ليس صحيحا تماماً أن التاريخ مجموعة من الصدف أو الاحداث العارضة ولا هو من خلق بعض الأفراد (كالقادة او الزعماء او الابطال فقط) بل ان التاريخ هو وليد عمل الشعوب لا الافراد.
أن كل ماتحققه الروح من ابداعات انما هي من خلق ذلك الجهد الجماعي المشترك والتاريخ هو تحقيق لملكوت الله على الارض.
يقول الفيلسوف هيغل في مقدمة كتابه (فلسفة التاريخ) يقول ((ليس هناك مبرر من مصير الانسان او الطعن في عدالة الله، اذا عرفنا ان البشر ليس الا لحظة مؤقتة في تاريخ التطور لعلمي الشامل. امكننا ان ندرك كيف ان الحقيقة الموجبة هي التي تجيء فتستوعب في ثناياها على حقيقة سالبة وليس في وسع العقل تعليق أهمية كبرى على ما يلحق الافراد من غنى)) اي أن الغايات الجزئية تذوب في طيات التاريخ الكلي.. من هنا يتضح أن التطور العقلي للبشرية وتاريخها لايكون الا من خلال (الفن والدين والفلسفة) وهي الاشكال العليا لوعي الروح.
حيث أن وعي الانسان هو أنعكاس للواقع الموضوعي الموجود خارج هذا الوعي ومستقل عنه وأنه تقدماً نحو الحرية العقلية في سياق الحركة والتطور الطبيعي للأنسان والبشرية.
فلاح ابو احسان البديري


















