الطبيعة بجمالها شاعرة – مقالات – هلال الحمود
إن البعد الجمالي للعمل الإبداعي الفردي ربما لايتعدى التجربة الإنسانية بما حولها من ظواهر طبيعية ، عبر قدرة التعبير المتأتية من اجترار المفردات الناجمة عن تبلور عملية التفكير وتطورها ، فصناعة الأدب بخبرات وإمكانات فنية ذائقية حسية وإخراجها وتجمليها جراحيا لتلتمع بفضاء الدراما. وان الرقيب الذي يتمحور بذات الأديب يتحدى النص وسردياته .
والاعتزاز بالذات يكون منطلقا مبدئيا بدم أصيل وهوية لا يتسلق أو يتغلغل ببنيتها التصويرية : اذ صار ثوبا لحاكي ما وربما يتصلب كقوقعة أو صدفة لا يمكن الخروج منها إلا بتغير كيميائية الفكرة وخصائص عملية التفكير التي ستقوده لمدرسة يتصف بها ككنية حتى وان كتب عن الثنائيات والمتناقضات (ثنائيات السلام والحرب) …. (غجرية دولار) القوقعة تتحداه، تتدرع لمحيطه وللاستعارة والتشبيه والتقمص . حتى وان عمل على نقد نتاجه سينظر له من زاوية يختارها ببعده النفسي ومفهومه الذاتي لا من عدالة النص وابتكاره ويردد وراء الصوت البعيد بداخله دون أن يشعر (سأحتمي بذاتي) وسيستقتل لذلك لا شعوريا بخدعة التظليل (ألمنولوجي) لان وعلى الأغلب العمل ينمو ويكبر ويهرم أو يتقزم .
فالرمزية الإبداعية بوسط دائرة الواقعية أو الفنتازية أو امتزاجهما ربما سينحدر بسببية الفئة النخبوية منبثقة من أولى التجارب الفردية الإنسانية فالمفردات تتطور محاكية روح العصر .
إن دوافع المال والسلطة والمهارة والوعظ الذي لا تستهويه طبيعة البشر بفلسفة القرار والإطاحة بشكلية التكرار والتمرد على الواقعية بين الحين والآخر بين الصدفة والقوقعة وترويض هجمة الأيام وقسوتها أشبه بتدجين النحل واخذ العسل لا الالتياع بوخزها السام..
تسويق التعابير المطبوعة ورقيا أو (على الشاشات المرئية) إعلاميا للمتلقي باحتراف دور النشر واستيطان الاتجاه وبالبعد الروحي وهيمــــنته على البعد الاجتماعي والبعد الاقتصادي والبعد ماديا وأيضا الشعور البلاغي النقدي باستخدام الأدوات الفنية من متجر الألفاظ .
إن الرصيد الفكري للكاتب ترفده الفرص والعبقرية الجادة مقارنة بما تفعله الآلة وما تصنعه الطبيعة تحت إدارة الفلاح للأرض ، مجازا حتى الحليب الذي مصدره ذرع الماشية ينتهي بقدح على طاولة الإفطار .إن أقلمة السطور والجمل ضمن مركزية العنوان ترسم رؤية الكاتب وذوقه الجمالي وحسه الفني المرهف .
خصوصية الفكرة وكيمياؤها ورمزيتها ومدلولها تشير إلى أن الطبيعة بجمالها شاعرة وقاصة وفنانة لأنها مبعث ومصدر الهام ومدرسة الرومانسية وفي الحقيقة لا تختزل بهذا الوصف بل إنها محاولة لجزئيتها بمبتهجها ودفئها وعواصفها وزلازلها . فعل الإدارة الهندسي يرصف ويحول دون المغامرة بالكلمة وبعدها وخطورتها .
ويمكن ملاحظة العنوان انه واجهة العمل وهو البوابة التي تؤدلج المتلقي وتحيطه غرقا بالصورة الذهنية مختصرة العمل ومختزلة إياه تقليصا في سمة من سمات المشهد النمطي التصويري (فوتوغرافيا) لإنشاء (ألبوما) قصائديا بريتاجه المسرحي التراجيدي .
واقفا بشموخ نخلة معطاء مع البحث عن مناخات الظروف التي ترفد المنحدر الاثرائي في طاقة القصيدة بالابتعاد عن العيش بخوف من عدم الإشادة كون التجربة بتحد مبعث للذة والاستمتاع بمقارعة غمار أقلام النقاد المهرة .

















