الضرائب والرسوم والزقاق غير المخدوم – خليل ابراهيم العبيدي

الضرائب والرسوم والزقاق غير المخدوم – خليل ابراهيم العبيدي

لو راجع أي مواطن دائرة البلدية لبيع قطعة ارض أو نقل ملكية عقار ، أو محاولة منه لتسجيل ملكية الدار لأحد ذويه من الأحبة الابرار ، أو راح ليستصدر إجازة بناء أو رخصة ترميم يكون قد فتح على نفسه النار من كثرة المراجعة وطول الانتظار ، أو من شدة وقع الرسوم وما لها من آثار ، أو من وطأة الضرائب وكثرة الاوزار . للحق كل الحق للدولة أن تستحصل وفقا للقانون ما لها من حقوق على رعاياها وعلى المقيمين وعلى العمل والعاملين ، وعلى الصناعة والصناعيين وعلى التجارة والمتاجرين وعلى الزراعة والمزارعين وعلى كل نشاط اقتصادي ضعيفا أكان ام سمينا ، (ولكن هذا ال لكن) يخفي خلفه كل عيوب الدنيا من رشوة وتلاعب بحق الدولة والمواطن بدأ بالاحتساب الضريبي والتخمين مرورا بالتلاعب بالسجلات وصولا إلى تغيير الاشكال والمضامين ، ولم تعد عائدات الضرائب والرسوم كما أراد القانون وسيلة لإعادة توزيع الثروة أو إشاعة الخدمات كما هو معمول به في كل بلدان خلق الله ، ولكن صار القسم الأكبر  من هذه الضرائب وتلك الرسوم نهبا لمن هو فاسد لا لمن هو محروم ، لا لازقة المواطن المتهالكة ، وشوارع بلاده المتأكلة ، وطرق مواصلاته القاتلة او المتهالكة ، وهكذا تراجع الجهد البلدي وتفاقم التخلف البيئي ، وانقرضت المناطق الخضراء وازدادت مناطق الخطر الحمراء ، وصارت أموال الدافع المسكين في جيوب اؤلئك الفاسدين وظلت الأزقة والشوارع والطرق بلا صيانة ولا تحصين  ……