الصورة الفوتوغرافية … ذاكرة و حكاية
لقطات ترصد توقف الزمن والمكان
عفيف محمد
من النادر ان يخلو الجهاز اللوحي اوالنقال من صور تم التقاطها مع مقربين الينا اوتوثيق حدث اثار انتباهنا … فهي الشي الوحيد الذي يوقف الزمن لياخذ من الوان الحياة مشاهد قد تذهب ولا تاتي فهي انطباع لحظة يتم ايقافها بعدسة كاميرا وتخلده لتمنع سقوطه من الذاكرة بل تعيد خيالنا الخصب لتذكر الماضي وما يحمله من حنين وعواطف رافقت وقت التقاطها فلولاها لما عرفنا كيف كانت اشكالنا وفعالياتنا ايام الطفوله ولا احتفظنا باحداث حياتنا المهمة كالزواج اوالتخرج … فالصورة كالرسالة تروي بصمت وبلاغة ماجرى من احداث خلال فترة معينة من الزمن مما يسهل تفهم ابعادها وفك رموزها فكما قال المفكر الاعلامي مارشال مكلوان الصورة بالف كلمة فهي تستطيع شرح وضع يصعب وصفه بالكلام كالصور التي تاخذ من المعارك اولحالات التهجير القسري وغيرها وهي الوسيلة التي من خلالها نكتشف العالم البعيد وتجنبنا صعوبة الوصول الكامنة بخطورته اوبسبب تكاليفه المادية العالية وسر قربها من الناس كونها شمس الحقيقة التي توضح الواقع وتمثله بجدارة وتنقله باقل قدر من التحريف اوالخطا فتكون السبب الذي يدفع المشاهد الى اعادة النظر فيما يسعى لاجله اولتغيير رايه تجاه موضوع معين فهي اللغة البصرية التي يدركها الجميع … لا يزال العالم ينحني بوافر من التقدير والامتنان للفرنسي جوزيف نييبس الفيزيائي المخترع الذي التقط اول صورة فوتوغرافية سنة 1826 واسماها منظر من خلف النافذة لتنطلق بعدها مساهمات علماء الفيزياء والبصريات في تطوير هذه التقنية لتصل الى ما هي عليه اليوم حيث نستطيع اخذ الصور اينما نكون وفي أي وقت وبطرق مختلفة تسمح لنا برؤية ما تم تصويره على الفور ومع التقدم التكنولوجي اصبحنا نتحكم بصحة الزاوية وشده الضوء ونسق الالوان . الصورة الفوتوغرافية والتقاطها تعدا الهواية فقد اصبح فن له اساسه وعلم له قواعده والسبب دخولها اغلب مجالات الحياة فنجدها ترصد وتوثق ظواهر علمية لا تستمر كثيرا كالنيازك وشهب المتساقطة ، الرعد وفي مجال الطب من خلال توثيق علامات الامراض اومسبباتها وطرق العلاج . تلعب الصورة دور كبير في علم النفس حيث تخترق حياة الافراد وتبين ما في كوامن النفس والعلاقات الانسانية المعقدة من خلال تفسير طريقة الجلوس ومسافات التقارب الجسدي مع الاخرين واتجاه حركة العين وتعابير الوجه وغيرها حيث تكشف ما يخفى من احاسيس فهي تعــــــكس اللحظة التي يعيشها الانسان مع الذات فالصــــــورة تبين ما مرسوم من قصـــص على وجوه الناس .
كما نلاحظ دورها الكبير في تسجيل التاريخ فهي اشبه بوعاء حافظ لعادات وتقاليد الشعوب من حيث المهن، الاشكال الهندسية للمباني وطبيعة الحياة لحقبة زمنية معينه قبل ان تتغير فهي اشبه بسجل يروي لنا الفكر الثقافي والسلوك الاجتماعي قبل ان ينصهر المجتمع بالحياة المدنية المتحضرة ولولا هذه الصور لما استطاع مخرجوالسينما اليوم ومصمم والديكور الاستدلال على احداث الماضي والوقائع التي حدثت لأناس فارقوا الحياة منذ زمن طويل لتبين لنا نقاط الالتقاء بين التقاليد وعالمنا الحديث … اما دور الصورة الفوتوغرافية في عالم الصحافة والاعلام فهو غني عن التعريف حيث تبرز الخبر وتوضح عناصره وتؤكد حدوثه وتبعد الشك وتعتمد فاعليتها على المصور وقدرته على مزج الفكرة والابداع بزوايا الالتقاط التي تساعد على ابراز امامية المشهد وبنفس الوقت التنسيق والانسجام مع عناصر الصورة الخلفية كي لا يشتت انتباه المشاهد عن محور العمل الذي يجيب بدوره عن تساؤلاتنا الصحفية الخمسة ( اين ، من ، متى ، لماذا وكيف) التي يمكن الاستدلال عليها من خلال مشاهدة الصورة وبذلك تعطي دورا هاماً وسريعا في اخذ الانطباع عن ما يحويه المقال من مضمون من خلال النشاط التفسيري الذي تقوم به عملية الادراك فتكون ردت الفعل متمثله بجذب الانتباه واثارة التعاطف تارة اوالسخط والتمرد تارة اخرى نحو قضايا المجتمع التي يهدف الاعلام ايضاحها لغرض الاصلاح فهي تؤثر بالراي العام فقد تثير ازمة سواء سياسية كانت طبيعتها اواخلاقية وتفجر حدود ما لا نعرفه من اسرار وتجبر المسؤولين باعادة النظر في قراراتهم وبسبب دورها الفاعل نجد بعض الصحف قد تكتفي بنشر صورة وترفق معها عباره بدون تعليق فهنا الصورة تتحدث عن نفسها فهي رسالة اعلامــــــية يمكن من خلالها ان نوصل مانــــــريد للاخر من ايجـــــــابيات اوســــلبيات .
ان الصورة لوحه فنية يستغرق انجازها دقيقة من الزمن معتمدة بذلك على عين المصور الذكية التي ترصد تفاصيل المكان لينتخب مفردة يظهر فيها الابداع من العدم ونجد ذلك واضحاً في تصوير الاطفال اومناظر الغروب ، البحر ، المقاهي ، الازقة القديمة وجوه الناس وماتضيفه القدرة غير المحدودة للعدسات في ايقاف الزمن وتجميد اللحظة والبرامج الرقمية كــــphotoshop وما تصنعه من لمسات تزيد الجمال والتعبير فالنظر لهذا الابداع يجعلك مذهولا من براعة السيطرة على التفاصيل التي تروي قصة جمال تمتزج بفضاء الفكرة الواسعة الافق والتي تدركها ثقافه المشاهد ومدى مقدرته على قراءة الصورة الفوتوغرافية التي ستبقى ذلك الناقوس الذي يقرع في عالم النسيان …
رسالة بابل
جلسة حوارية عن الإعلام في بيت ثقافي
نظّم البيت الثقافي البابلي التابع إلى دائرة العلاقات الثقافية في وزارة الثقافة والسياحة والآثار جلسة حوارية مع محاضرة عن الإعلام والإعلام المضاد.
واستعرض الصحفي كاظم مزهر في محاضرة ألقاها خلال الجلسة نبذة عن الإعلام العراقي والتحولات التي طرأت عليه منذ تأسيس الدولة العراقية والى اليوم الحاضر، مؤكداً على إنّ الإعلام العراقي في غالبية سنوات عمره كان إعلاماً مغلقاً ومؤدلجاً لحساب سياسة الأنظمة الشمولية السابقة بيد انه شهد حالة من الانفتاح الواسع بعد سقوط النظام السابق إلا انه لم يستفد من هذا الانفتاح بسبب اعتماده على تقنيات بشرية غير مؤهلة وغير كفوءة. وبيّن مزهر إنّ العراق حالياً يتعرض إلى هجمة إعلامية واسعة النطاق إلا إنّ الإعلام العراقي لم يتصدى له بالمستوى المطلوب بسبب تشظي الخطاب الإعلامي بين الحركات السياسية المختلفة ايدولوجياً ما يحتّم على القائمين على الإعلام الاتفاق على صياغة إعلام وطني موحد والخروج من موقف الإعلام المتصدي إلى الإعلام الذي يروج للقضية العراقية بغية كسب الرأي العام العالمي الذي يخضع لعملية تظليل من قبل الإعلام المعادي للعراق.
وشهدت الجلسة مناقشات ومداخلات من قبل إعلاميين وناشطين في مجال المجتمع المدني.






















