
الشهداء شموس لن تغيب – حسين الصدر
-1-
بدمٍ جاد والشهيدُ جوادُ
والبطولاتُ رأسهُنّ الجِهادُ
لستُ أرثِيهِ فهو وارث كنزٍ
مِنْ خُلودٍ وموتُه ميلادُ
-2-
الشهداءُ عالَمٌ
مِنَ المعاني الفاضله
حياتُهم بِموْتِهم
ونعمت المعادله
نعم
ان الشهيد يولد يوم موته ، وتبقى ذكراه خالدة تُلهم الأجيال أعظم الدروس في الثبات على المبدأ والتضحية من اجل القيم والمقدسات وانقاذ الانسانية من براثن الظلم والطغيان .
-3-
انّ حسان بن ثابت – الشاعر الشهير ، والناصر بلسانه رسالة الله والرسول (ص) – لم يكن يملك شيئا من الشجاعة يدفعه للبذل والعطاء والسخاء بالدم ، فلم يحظ في المحصلة النهائية بما يحظى به المجاهدون الابطال الذين توجوا مواقفهم بالشهادة
أين حسان بن ثابت مثلا من ( زيد بن الدثنة ) الذي أُسر في احدى الغزوات النبوية وكان يجاهد بين يديْ الرسول (ص) وحين قدّم للقتل قال له ابو سفيان :
( أنشدك الله يا زيد :
أتحب أنَّ محمداً الآن عندنا مكانك تضرب عنقُه وأنت في أهلك ) ؟
فقال زيد : ( والله ما أحب أن محمداً الآن في مكانة الذي فيه تصيبه شوكة تؤذيه ، واني جالس في أهلي )
فقال ابو سفيان :
{ ما رأيتُ من الناس أحداً يحب أحداً كحب أصحاب محمدٍ لمحمد )
ثم قُتل بعد أنْ ضرب أروعَ الامثلة في الولاء والعطاء والوفاء .
-4-
وأصحاب الامام الحسين (ع) في كربلاء كانوا يتسابقون الى الشهادة وأصروا على قتال المعسكر الأموي الغاشم قبل ان يبدأ اهل البيت (عليه السلام ) بقتالهم، واستبسلوا في منازلتهم الساخنة لأعداء الله حتى قال عنهم الشاعر :
لو لم تكن جُمعتْ كُلُّ العُلا فينا
لكانَ ما كانَ يومَ الطفِّ يكفينا
يوم نهضنا كأمثال الأسود به
وأقَبلتْ كالدبا زحْفَاً أعادينا
جاؤوا بسبعين ألفاً سَلْ بقيتَهُم
هل قابلونا وقد جئنا بسبعينا
( الدبا : الجراد )
انهم على قلتهم غيّروا مسار التاريخ، وأصبح كل واحد منهم قدوة ومنارا للاجيال في مضمار الدفاع عن الدين والانسانية المعذبة .
-5-
والسؤال الآن :
مَنْ منّا قارن بينهم في نصرتهم للامام الحسين (ع) وبين نفسه ؟
ان نداء الامام الحسين (ع) :
هل من ناصر ينصرنا لم ينقطع، لأن نصرة الحسين (ع) تعني نصرة الحق المشتَبِك مع الباطل في معركة شرسة ضارية على امتداد الايام.
اين هو عطاؤنا في هذا الميدان ؟
وأين هي تضحيتنا مِنْ أجل اعلاء كلمة الحق وتحقيق العدالة المنشودة؟
وهكذا تستصرخنا دماء الشهداء للعمل الدائب الحثيث لنصرة الدين، واغاثة المكروبين والمستضعفين، والاصطفاف مع انصار الحسين (ع) السائرين على دربه المستضيئين بانواره .
























