الشعب يشكو للّه – مقالات – عبد الأمير كاظم الجوراني

الشعب يشكو للّه – مقالات – عبد الأمير كاظم الجوراني

بعد أن ضاقت به السبل, لم يبقَ لدى الشعب العراقي سوى الله فهو القادر على أن يزيل عنه المحن والمصائب والويلات التي لحقت به جرّاء السياسات العرجاء التي إتبعها مراهقو السياسة الذين إبتُلي بهم هذا الشعب المسكين منذ ثلاثة عشر عاماً.

فبعد مطالبات كثيرة إمتلأت بها الساحات والشوارع العراقية عن طريق المظاهرات والاحتجاجات السلمية, لم يحصد هذا الشعب سوى مزيداً من البؤس والجوع ونقص في الخدمات الضرورية ناهيك عما يحصل من قتال في العديد من المدن حصدَ أرواح الكثير من أبنائه وما زالت يحصد؛ من خلال زج آلاف الشباب لتحرير مدنٍ كان السياسيون أنفسهم بتناحرهم وتنافسهم على الكراسي, سبباً في ضياعها ووقوعها بيد الإرهابيين المجرمين الآتين من خلف الحدود.

وإنَّ ساستنا في منأى عما يجري على هذا الشعب, فهم يقطنون في بروج المنطقة الخضراء المُحصّنة بالسلاح والمال والرجال آمنين مطمئنين على أنفسهم وعوائلهم من أيّ سوء وضرر, بعيداً عما يحصل في شوارع البلد من قتل وخطف وتهجير وتشريد ودمار وخراب وجوع وأزمات. وإنَّ بقاءهم في سدة الحكم مضمون وإن اختلفت أدوار كل واحد منهم بعد كل دورة انتخابية لكن المهم لديهم هو أنهم باقون لا أحد يتمكن من زحزحتهم عن مناصبهم وكراسيِّهم لأيّ سبب من الأسباب حتى وإن كان هذا السبب ديمقراطياً (أي عن طريق صناديق الانتخابات), فأحزابهم وكتلهم التي يحتمون خلفها باقية إلى أبد الآبدين في سدة الحكم لا يتمكن أحد من تغييرها, ومن يفعل ذلك من أبناء الشعب فإنّ البلد سيغرق في بحرٍ آخر من الدماء والقتل والدمار؛ فقد تستّرَ هؤلاء السياسيون بما هو غالٍ ومقدس, فمنهم من تستر بعباءة الدين والمذهب جاعلاً من نفسه المدافع الأول والرئيس عن حياض طائفته. والبعض الآخر منهم تستّرَ بلباس المناطقية والعرقية والعنصرية واضعاً من نفسه المحامي الأول والأخير عن حقوق أبناء جلدته ومنطقته. وفي ظل هذا وذاك ضاع البلد وقُتل أبناءه وشُرِّدوا وأستُبيحت مدنهم الآمنة ودماءهم وأعراضهم من قبل عصابات إجرامية.وقد مرَّ عامان على إستباحة الأراضي العراقية من قبل الإرهابيين المجرمين, ولكننا لم نجد أي أحد من هؤلاء السياسيون الذين يقودون البلد, يقدم حلاً شافياً لإنقاذ هذا البلد والشعب من شفير الهاوية التي تهدده, فهم بعيدون كل البعد عن التفكير بمستقبل هذا البلد, وإن وُجِدت الحلول فهي ترقيعية وقتية لا تغني ولا تسمن, ولا تعالج مشاكل البلد, فالأوامر والتوجيهات تأتيهم من خلف الحدود ولا مكان للحلول الوطنية الحقيقية التي الله والشعب, والبلد ما زال يغرق يوماً بعد يوم في مستنقع مظلم لا يعَرف قراره إلّا الله (عز وجل). فإلى الله المشتكى وعليه المُعَوَّل في الشدة والرخاء..

ولنا لقاء آخر.