
اضحك للدنيا
اود ان الفت عناية القارئ الكريم الى وجود علاقة ما بين الشعب والسمك واقصد بالشعب : المجموعة السكانية التي تقطن حدود جغرافية وتخضع لقيادة تسمى حكومة ، ولا اقصد بالشعب تلك المنطقة المعروفة شمالي بغداد والتي تمتلئ طسات وحفريات وعكر . قد يعتقد البعض بأنه لا توجد اي علاقة بين الشعب والسمك ، فالسمك مخلوق بحري والشعب مخلوق بري ، والشعب يأكل السمك لكن السمك لا يأكل الشعب ، والسمك حيوان بيوض والشعب كائن ولود ، والسمك له زعانف وغلاصم وحراشف بينما الشعب محاط بجلد وله شعر ، السمك يسبح والشعب يمشي على اقدامه واحيانا يطير .
ولا اعرف الحكم الشرعي للحديث عن السمك في يوم السبت بنية الحديث لا الصيد مع انني كتبت هذا المقال يوم الجمعة ، لندع الشعب يرقد في سباته العميق ونواصل الحديث عن السمك .
تبتدئ دورة حياة السمك بصراع طويل من اجل البقاء في خضم مخاطر جسيمة تحيط به ، ويبدأ الصراع منذ اللحظة الاولى حيث تقذف انثى السمك بويضاتها قرب حافات المياه او عند الجرف قرب الصخور اوالشاطئ فتحمل امواج البحر بعض من تلك البويضات فترميها خارج البحر لتخرج من دائرة الحياة الى اللا حياة ، وتقتات بعض الطيور والاسماك الكبيرة على بعض من تلك البويضات فتعدمها الحياة ، وتتدخل العناية الالهية في ان تفقس اعداد كبيره من تلك البويضات لتصبح سمكا صغيرا – حرش – لكنها قد تجد نفسها طعاما في فم سمكة كبيرة لو شاء الله لها ان يكتب لها النجاة فحتما ستكون صيدا ثمينا لصياد يستقبلها بشباكه فيبيعها جملة وتفصيلا وهنا تتدخل ارادة الانسان باختيار الطريقة المناسبة لاكل السمك فالبعض يفضل اكل السمك بطريقة الشوي البعض الاخر يفضلها قلي والبعض يحبه مطبك على التمن والبعض الاخر يحبه مسكوف على طريقة شارع ابو نؤاس .
ولو تمكن السمك من الأفلات من سنارة او شباك الصياد فلن يفلت من فك الاسماك الكبيرة او سمك القرش وان افلت من هذا وذاك فلن يستطيع الافلات من فك الحوت الازرق الذي يلتهم كل شئ ، الحوت الازرق لا يدري كم يلتهم من الاسماك الصغار وهو يقوم بعملية التنفس الطبيعي حيث يطرد الماء على شكل نافورة في اعلى ظهره بينما تبقى الاسماك الصغيرة في بطنه بانتظار رحمته في ان يلقي ما في جوفه للبحر او ان تأخذ طريقها الى معدته الهاضمة حيث الفناء ، وحتما ليست الرحمة هي من تجعل الحوت يطرد السمك من جوفه و ليست الرحمة كذلك من تجعل الصياد يطعم فريسته ، بل هي سياسة الامن الغذائي فهو يدرك تماما بأن بقاؤه مرهون ببقاء تلك الاسماك الصغيرة حتى تنمو وتكبر ليلتهما مرة اخرى ، حتما ايها السيدات والسادة فأن السمك الناجي من بطن الحوت سيرفع صوته هاتفا : يعيش الحوت … يا يعيش يا يعيش . والان اصدقائي هل ادركتم وجه الشبه بين السمك والشعب ؟ نعم انها الحيتان .


















