السينما العراقية بين الإبهار والإندثار

السينما العراقية بين الإبهار والإندثار

الصحن: السياسة تعوق إنسيابية صناعة الفيلم

حاوره : احمد جبار غرب

تعاني السينما العراقية من اشكالات عديدة اهمها عدم الرعاية والاهتمام من قبل المسؤولين اضافة ان قلة الدعم المالي لمؤسسات تهتم بهذا الفن ومعروف ان السينما في عصرنا تشكل معلماً حضارياً وانسانياً يحاول استكشاف مشكلات الانسان وظروفه  ومحاولة معالجة مشكلات المستعصية ناهيك عن التقنية والحرفة الفنية التي تتطلب الهاماً كبيراً من اجل ان يظهر الفيلم السينمائي بأرقى منجز فني يدخل في نطاق عالم السينما وفي سبيل تسليط الضوء عن اهم مشكلات وواقع السينما العراقية التقيت بالدكتور صالح الصحن الاكاديمي والمهتم بالشأن السينمائي للوقوف على اهم الصعوبات والمعرقلات التي تحد من تطورها واهم المعالجات التي يراها مناسبة

{ برأيك ما هو السبيل لصناعة سينمائية متميزة ؟

-السبيل الامثل لصناعة سينما متميزة هو ان تأخذ الدولة بعين الاهتمام دعم النشاط السينمائي الذي تنفذه الجهات المتعددة بما فيها الحكومية وان ترصد له ميزانية مناسبة والمساعدة في تامين مستلزمات العمل التقنية والفنية ..

وكذلك السعي لنهضة القطاع الخاص وتشجيع ودعم قدراته على انتاج الافلام السينمائية بعد التزود بالمعرفة والثقافة الفنية العالية. الأمر الذي يسهل تثبيت لوائح واليات عمل اقرب ما تكون قانون خاص للســــــــينما باعتبارها حقلا ثقافيا جماليا مهما…

{ السينما العراقية لم تتبلور بعد كسينما لها بصمة عربية او تأثير على المستوى المحلي والعربي فقد كانت بدايتها هشة واعادة ساذجة للسينا المصرية لكن هناك بعض الشذرات التي تعطي الانطباع بأهميتها وفي زمن تجاوز السعبين عاما ما هو نسبة التطور في السينما العراقية ؟

-لا زالت السينما العراقية في طور النشأة رغم ما سجلته من بعض التجارب المهمة ويبدو ان البعض يعتقد ان السينما ليست شيئا ضروريا وهذا اعتقاد لا نظير له في اي من البلدان القريبة والبعيدة..   ..ولكن علينا ان نبني مؤسسات متطورة خاصة بالسينما من معامل وتقنيات ومختبرات واستويوهات واجهزة متطورة حديثة. وان نصنع عقولا سينمائية متقدمة. كي نتماشى مع الصناعة العالمية للسينما…والمعروف ان مسالة المقارنة مع السينما العربية والعالمية امر يتطلب التحفظ او التأجيل لأسباب تتعلق بالمعايير ومستويات المقارنة

{ ماهو الحل وانتم النخب السينمائية تعملون على الارتقاء بالمنجز السينمائي وتلمسون انعدام الدعم الحكومي للثقافة عموما وللسينما خصوصا ؟

– الحل المناسب لمشكلة السينما هو ان نصدر في البلاد قانونا للسينما يحظى بموافقة الحكومة والبرلمان.. وان نستحدث مؤسسة جديدة للسينما بمكان مختص وملائم جدا للعمل السينمائي وان نستقطب اعداد الشباب المتخرجين من كليات ومعاهد الفنون واقسام السينما..وتاهيل قدراتهم بدورات الى الدول المتقدمة سينمائيا. وان يتضمن القانون اليات العمل مع الشركات وقطاع الانتاج الخاص وفتح منافذ المنافسة بين الشركات الانتاجية الخاصة. وبغطاء الدولة

{ هل تناول المخرجين العراقيين عن مواضيع جدلية وذات منحى او مفصل يؤدي الى اثارة الجدل ودون موضوعات مكررة يغلب عليها اقتباسات من هنا او هناك؟

– تفتقر السينما في البلاد الى مستوى الافكار الجيدة المتميزة والمثيرة والمدهشة. فقد تدور  مواضيع اغلب افلامنا الى البساطة والتسهيل.. وكذلك الى تقليد واعادة بعض الحكايات المكررة و المستهلكة

{ لدينا الكفاءات الفنية والطاقات الاخراجية ايضا لكن ما ينقصنا الدعم والاهتمام الرسمي في تبني موضوعات تاريخية ذات طابع انساني او موضوعات تركز على معاناة الأنسان العراقي المعاصر بواقعية ودون تهويل او تدني ؟

– المفروض ان يصدر من جهة كبرى في البلاد بمستوى تشكيل المجلس العالي للثقافة والفنون والعلوم والأداب يرتبط بهذا التشكيل مراكز بحثية ودراسات وبيانات ومراكز معلومات تأخذ بعين التخطيط مستوى الصناعة ومستوى التلقي ومستويات التقييم والحكم. وكذلك انشاء رابطة كتاب السيناريو والمسؤولة عن صناعة الافكار والمواضيع واختيار قصص الافلام وحكاياتها. بما يلامس مشاعر واحاسيس ومعاناة وتطلعات المجتمع العراقي. مع التوظيف الجمالي الفريد للخيال الفني النقي.

{ باعنبارك اكاديمياً وتدرس مادة  الذائقة الفنية وهي مادة نحتاجها لثقافة الفرد السينمائية وانعكاسها حياتيا وفي تقبل الاعمال الجادة ذات المحتوى الفكري النبيل …كيف ترى انعكاس تقبل الطلبة لتلك المادة واقعيا وليس في حدود الدرس ومنهاجيته؟

– اجابتي لهذا السؤال هي تكرار وتأكيد دعوتي القائمة على ضرورة فتح وانشاء رابطة او اتحاد كتاب السيناريو التي تتضمن ثلاثة اجيال هي الرواد والوسط والشباب. لغرض ادامة المواصلة وتداول الافكار والمشاورة فيما بينهم على اختيار المواضيع. ومن المعروف اننا بحاجة كبيرة الى عدد من الكتاب المتمرسين والمحترفين.. ودراسة التذوق في السينما والتلفزيون يعني التعرف على العناصر المرئية للمنجز البصري ومحاولة الوقوف على كيفيات صناعة الصورة ..اللقطة. المشهد وما يتطلب من مكونات. وكذلك بناء وتنمية الاحساس بالحدث وبالأفعال. وبالزمن الذي ينبض بعد التجسيد. وكذلك الايقاع والمكان. التذوق يعني ان نفهم مدارس الفن. والمرجعيات الفكرية والجمالية. التذوق ان نفهم الفيلم ونفسره ونؤوله وان نفهم السيماء وعلم الاشارة والعلامة وان نستنبط الدلالة بتحركات الشفرات والرموز والايحاءات ..وغيرها. التذوق ان نفهم بفلسفة اللون ودلالاته ..وان يتولد لدينا خبرة ومعرفة بالصوت والحوار والمؤثرات السمعية والموسيقى ..التذوق فهم كامل لكل عناصر الفيلم والمادة الصورية بشكل عام..

{ في صناعة السينما نحتاج الى كتاب سيناريو متمرسين فالسيناريو المحبوك جيدا يعطينا نتائج كبيرة في خلق فلم متكامل مع مخرج ثاقب الرؤية يعرف كيف يحرك ممثليه ويستغل قدراتهم ..كيف ترى كتابة السيناريو وهل لدينا كتاب كبار في هذا المجال ؟

– اجابتي لهذا السؤال هي تكرار وتأكيد دعوتي القائمة على ضرورة فتح وانشاء رابطة او اتحاد كتاب السيناريو التي تتضمن ثلاثة اجيال هي الرواد والوسط والشباب. لغرض ادامة المواصلة وتداول الافكار والمشاورة فيما بينهم على اختيار المواضيع. ومن المعروف اننا بحاجة كبيرة الى عدد من الكتاب المتمرسين والمحترفين..

{ في ظل انعدام دور العرض السينمائي كيف تفكرون بإنتاج افلام سينمائية واين ستعرضونها  ومن اي تمول ام انكم تخرجونها للمشاركة في المهرجانات العربية والعالمية ؟

– لو اتاحت الفرص المناسبة والجادة وتوفرت اجواء وارضية ملائمة لنهضة السينما سنجد هناك الكثير من المتعطشين  لإنجاز افلام سينمائية بقدر مساحة قدراتهم الابداعية والجمالية. وعندها سنجد صالات السينما ستحيا من جديد ونرجع الى طقوس السينما وعروضها المثـبتة في اعلانات لن تتوقف ابدا ..نعم وعندها نطمح للمشاركة في المهرجانات العربية والعالمية…

{ باعتبارك اكاديمي  عل تعتقد ان السينما العربية حققت بعضا من طموحاتها في الحضور السينمائي في المهرجانات ليس كضيوف شرف انما الحصول على جوائز مهمو وانا هنا اتكلم على مستوى المؤسسات وليس الافراد ؟

– المنتشرة في بلدان العرب حققت مستويات متقدمة للسينما  قياسا للمستوى العالمي. نعم هناك انفتاح وتبادل خبرة وانتاج مشترك واعارة خدمات وارتفاع المستوى التقني وكثير من العوامل التي ساعدت على ارتقاء السينما في البلاد العربية…

{ ماهو انطباع السينمائيين العرب عن السينما العراقية وملاحظاتهم عنها؟

– انطباع السينمائيين العرب عن السينما العراقية ….البعض. لا يخلو من الهم والتساؤل والتمني بان ترتقي الى المستوى الامثل…وهنالك بعض اخر يتفرج  …واخر يمارس النقد …وهناك من لا يرى. وهناك من يشيد بقدرات الشباب العراقي السينمائي الذي ينتج افلامه الروائية والوثائقية القصيرة ويشارك بها في المهرجانات العربية والعالمية ويحقق بها فوزا واعجابا وجوائز ذهبية…متقدمة….

{ هل تعتقد ان  الواقع السياسي وعدم الاستقرار يؤثر على الحراك السينمائي ويكون معرقلا لها ؟

– واخيرا ..مرت السينما بظروف سياسية مختلفة ومتعددة ومتباينة النظرة لها فكريا الامر الذي اثر على انسيابية نموها ونهضتها وبما انعكس على ظهور وجهات نظر متباينة من قبل الاجيال السينمائية المختلفة. ولكن نحن نؤمن ان السينما هي لغة المجتمع ولسنا مع من يضعها ناطقة باسم اخر غير المجتمع. لهذا علينا جميعا مؤسسات حكومية وخاصة وشركات ومحترفين  وهواة من عشاقها وبروح التفاهم والانسجام والمعرفة والاحترام ان نكون بمستوى المسؤولية و الاهمية لبناء سينما عراقية حرة مستقلة تلوح بالأفاق الفكرية والجمالية..