السيستاني يطالب بانتخابات مبكرة والصدر يغيرقراره والساحات ترفض آخر المرشحين

بغداد‭- ‬النجف‭ -‬عبدالحسين‭ ‬غزال‭ ‬وعامر‭ ‬طويريجي‭ ‬

‭ ‬تصاعدت‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬الطبقة‭ ‬السياسية‭ ‬العراقية‭ ‬الجمعة‭ ‬في‭ ‬مسألة‭ ‬تسمية‭ ‬رئيس‭ ‬جديد‭ ‬للوزراء،‭ ‬بعد‭ ‬خطبة‭ ‬شديدة‭ ‬اللهجة‭ ‬من‭ ‬المرجعية‭ ‬الدينية‭ ‬الشيعية‭ ‬العليا،‭ ‬وتراجع‭ ‬رجل‭ ‬الدين‭ ‬مقتدى‭ ‬الصدر‭ ‬عن‭ ‬قراره‭ ‬عدم‭ ‬التدخل‭ ‬سلبا‭ ‬او‭ ‬ايجابا‭ ‬في‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬داعياً‭ ‬أنصاره‭ ‬للعودة‭ ‬مجدداً‭ ‬إلى‭ ‬الشارع‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬تخمد‭ ‬انتفاضته‭ ‬بانسحاب‭ ‬الصدريين‭ ‬الاسبوع‭ ‬الماضي‭ ‬بل‭ ‬ازداد‭ ‬زخمه‭ ‬بدعم‭ ‬من‭ ‬التيار‭ ‬الطلابي‭ ‬الكبير‭ .‬

وتتواصل‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬المطلبية‭ ‬التي‭ ‬يمثل‭ ‬جيل‭ ‬الشباب‭ ‬العنصر‭ ‬الفاعل‭ ‬فيها،‭ ‬رغم‭ ‬القمع‭ ‬والعنف‭ ‬الذي‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬مقتل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬480‭ ‬شخصاً‭ ‬بحسب‭ ‬احصائية‭ ‬معلنة‭ ‬وغير‭ ‬نهائية‭ ‬مع‭ ‬عشرين‭ ‬الف‭ ‬جريح‭.‬،‭ ‬غالبيتهم‭ ‬العظمى‭ ‬من‭ ‬المتظاهرين،‭ ‬منذ‭ ‬اندلاع‭ ‬التظاهرات‭ ‬في‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر،‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬ومدن‭ ‬جنوب‭ ‬البلاد‭. ‬فيما‭ ‬رفضت‭ ‬ساحات‭ ‬التظاهر‭ ‬المرشحين‭ ‬المحتملين‭ ‬لرئاسة‭ ‬الحكومة‭ ‬العراقية‭ ‬خلفا‭ ‬لعادل‭ ‬عبدالمهدي‭ ‬،‭ ‬لاسيما‭ ‬محمد‭ ‬علاوي‭ ‬ومصطفى‭ ‬الكاظمي‭ . ‬وقال‭ ‬المرجع‭ ‬الديني‭ ‬الأعلى‭ ‬آية‭ ‬الله‭ ‬علي‭ ‬السيستاني‭ ‬في‭ ‬خطبة‭ ‬صلاة‭ ‬الجمعة‭ ‬التي‭ ‬تلاها‭ ‬ممثله‭ ‬الشيخ‭ ‬عبد‭ ‬المهدي‭ ‬الكربلائي‭ ‬إنه‭ ‬‮«‬يتحتم‭ ‬الإسراع‭ ‬في‭ ‬اجراء‭ ‬الانتخابات‭ ‬المبكرة‭ ‬ليقول‭ ‬الشعب‭ ‬كلمته‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬‮«‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬‭(‬‭…‬‭)‬‭ ‬الإسراع‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬الحكومة‭ ‬الجديدة‮»‬‭ ‬و‮»‬القيام‭ ‬بالخطوات‭ ‬الضرورية‭ ‬لإجراء‭ ‬انتخابات‭ ‬حرة‭ ‬ونزيهة‭ ‬في‭ ‬أقرب‭ ‬فرصة‭ ‬ممكنة‮»‬‭. ‬وتأتي‭ ‬دعوة‭ ‬المرجعية‭ ‬محاكاة‭ ‬لمطالب‭ ‬المتظاهرين‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬ومدن‭ ‬الجنوب‭ ‬ذي‭ ‬الغالبية‭ ‬الشيعية،‭ ‬الذين‭ ‬يطالبون‭ ‬بانتخابات‭ ‬نيابية‭ ‬مبكرة‭ ‬وشخصية‭ ‬مستقلة‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬المستقيل‭ ‬عادل‭ ‬عبد‭ ‬المهدي‭. ‬وتجري‭ ‬الأحزاب‭ ‬محادثات‭ ‬اللحظة‭ ‬الأخيرة‭ ‬لتسمية‭ ‬رئيس‭ ‬وزراء‭ ‬جديد،‭ ‬بعدما‭ ‬حدد‭ ‬الرئيس‭ ‬برهم‭ ‬صالح‭ ‬مهلة‭ ‬تنتهي‭ ‬في‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬شباط‭/‬فبراير‭ ‬لتقدم‭ ‬الكتل‭ ‬السياسية‭ ‬مرشحها‭ ‬البديل‭ ‬من‭ ‬عبد‭ ‬المهدي‭.‬

وقال‭ ‬مسؤول‭ ‬في‭ ‬مكتب‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬إن‭ ‬‮«‬الرئيس‭ ‬برهم‭ ‬صالح‭ ‬يستضيف‭ ‬قيادات‭ ‬الكتل‭ ‬السياسية‭ ‬المختلفة‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬للتوصل‭ ‬الى‭ ‬مرشح‭ ‬توافق‮»‬‭.‬

وحذر‭ ‬صالح‭ ‬الكتل‭ ‬السياسية‭ ‬من‭ ‬أنه‭ ‬سيسمي‭ ‬منفرداً‭ ‬رئيساً‭ ‬جديداً‭ ‬للوزراء،‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تقدم‭ ‬مرشحها‭. ‬

وقدم‭ ‬عبد‭ ‬المهدي‭ ‬استقالته‭ ‬في‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/‬ديسمبر‭ ‬الماضي،‭ ‬بعد‭ ‬شهرين‭ ‬من‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬المناهضة‭ ‬لحكومته‭ ‬والتي‭ ‬شهدت‭ ‬عنفاً‭ ‬دامياً‭. ‬بعد‭ ‬خطبة‭ ‬المرجعية‭ ‬مباشرة،‭ ‬نشر‭ ‬الصدر‭ ‬بياناً‭ ‬على‭ ‬تويتر‭ ‬يدعو‭ ‬أنصاره‭ ‬للعودة‭ ‬إلى‭ ‬الشارع‭ ‬مجدداً‭.‬

وكان‭ ‬الصدر‭ ‬قد‭ ‬دعا‭ ‬إلى‭ ‬تظاهرة‭ ‬الجمعة‭ ‬الماضي‭ ‬شارك‭ ‬فيها‭ ‬الآلاف‭ ‬للتنديد‭ ‬بالوجود‭ ‬الأميركي‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬أعلن‭ ‬بعدها‭ ‬أنه‭ ‬لن‭ ‬يتدخل‭ ‬بالحراك‭ ‬المطلبي‭ ‬‮«‬لا‭ ‬بالسلب‭ ‬ولا‭ ‬بالإيجاب‮»‬،‭ ‬ما‭ ‬صنع‭ ‬شقاقاً‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬وحتى‭ ‬بين‭ ‬مؤيديه‭. ‬وقال‭ ‬الصدر‭ ‬في‭ ‬تغريدته‭ ‬‮«‬أجد‭ ‬من‭ ‬المصلحة‭ ‬أن‭ ‬نجدد‭ ‬الثورة‭ ‬الإصلاحية‭ ‬السلمية‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬‭(‬‭…‬‭)‬‭ ‬مظاهرة‭ ‬شعبية‭ ‬سلمية‭ ‬حاشدة‭ ‬في‭ ‬العاصمة‮»‬،‭ ‬و‮»‬اعتصامات‭ ‬سلمية‭ ‬حاشدة‭ ‬قرب‭ ‬المنطقة‭ ‬الخضراء‮»‬‭.‬

وبذلك،‭ ‬تعود‭ ‬التعقيدات‭ ‬إلى‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬مرارا‭ ‬تجاوز‭ ‬المهلة‭ ‬الدستورية‭ ‬لاختيار‭ ‬رئيس‭ ‬للوزراء‭.‬

وينص‭ ‬الدستور‭ ‬في‭ ‬الحالة‭ ‬الطبيعية‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تسمي‭ ‬الكتلة‭ ‬البرلمانية‭ ‬الأكبر‭ ‬مرشحاً‭ ‬لرئاسة‭ ‬الوزراء‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬15‭ ‬يوماً‭ ‬من‭ ‬الانتخابات‭ ‬التشريعية‭. ‬ثم‭ ‬يكلف‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬بتشكيل‭ ‬حكومته‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬شهر‭ ‬واحد‭. ‬لكن‭ ‬الدستور‭ ‬لا‭ ‬يتطرق‭ ‬في‭ ‬بنوده‭ ‬إلى‭ ‬إمكان‭ ‬استقالة‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭. ‬وبالتالي‭ ‬فقد‭ ‬تم‭ ‬تخطي‭ ‬فترة‭ ‬الـ15‭ ‬يوماً‭ ‬منذ‭ ‬استقالة‭ ‬عبد‭ ‬المهدي‭. ‬وسيحتاج‭ ‬أي‭ ‬مرشح‭ ‬إلى‭ ‬مصادقة‭ ‬الكتل‭ ‬السياسية‭ ‬المنقسمة،‭ ‬ومن‭ ‬المرجعية‭ ‬الدينية‭ ‬الشيعية‭ ‬الأعلى،‭ ‬ومن‭ ‬إيران‭ ‬وعدوتها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬موافقة‭ ‬الشارع‭ ‬المنتفض‭ ‬منذ‭ ‬نحو‭ ‬أربعة‭ ‬أشهر‭.‬

‭ ‬فقدان‭ ‬عنصر‭ ‬المناورة‭ ‬

وقد‭ ‬رفض‭ ‬الشارع‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬الأسماء‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تداولها‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬منها‭ ‬وزير‭ ‬الاتصالات‭ ‬السابق‭ ‬محمد‭ ‬توفيق‭ ‬علاوي،‭ ‬واليوم‭ ‬أعلن‭ ‬رفضه‭ ‬بلافتة‭ ‬كبيرة‭ ‬ترشيح‭ ‬رئيس‭ ‬جهاز‭ ‬المخابرات‭ ‬مصطفى‭ ‬الكاظمي‭.‬

وبات‭ ‬متداولاً‭ ‬أن‭ ‬الكاظمي‭ ‬هو‭ ‬مرشح‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬الذي‭ ‬يناور‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬انقسام‭ ‬الأحزاب‭. ‬وفي‭ ‬أواخر‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/‬ديسمبر،‭ ‬أعلن‭ ‬صالح‭ ‬استعداده‭ ‬لتقديم‭ ‬استقالته،‭ ‬بعد‭ ‬رفضه‭ ‬تقديم‭ ‬مرشح‭ ‬التحالف‭ ‬الموالي‭ ‬لإيران،‭ ‬محافظ‭ ‬البصرة‭ ‬أسعد‭ ‬العيداني،‭ ‬لمنصب‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬إلى‭ ‬البرلمان،‭ ‬معتبراً‭ ‬أنه‭ ‬شخصية‭ ‬‮«‬جدلية‮»‬‭.‬وقال‭ ‬مسؤول‭ ‬حكومي‭ ‬كبيرإن‭ ‬أحد‭ ‬أسباب‭ ‬استمرار‭ ‬الجمود‭ ‬هو‭ ‬غياب‭ ‬الجنرال‭ ‬الإيراني‭ ‬قاسم‭ ‬سليماني‭ ‬ونائب‭ ‬رئيس‭ ‬هيئة‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬أبو‭ ‬مهدي‭ ‬المهندس،‭ ‬اللذين‭ ‬اغتالتهما‭ ‬واشنطن‭ ‬بغارة‭ ‬من‭ ‬طائرة‭ ‬مسيّرة‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬في‭ ‬الثالث‭ ‬من‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير‭.‬