اردوغان يتصل بزعماء السعودية وقطر والكويت وروسيا حول الأزمة الخليجية

الرياض-الكويت-باريس- اف ب :
اعتبر وزير الخارجية السعودي الثلاثاء في باريس ان على قطر «تغيير سياستها» والكف عن دعم «المجموعات المتطرفة» و»وسائل الاعلام المعادية»، وذلك في غمرة مقاطعة بلاده ودول عربية اخرى للدوحة بتهمة «دعم الارهاب».
وصرح عادل الجبير للصحافيين «عليهم ان يغيروا سياستهم» و»يكفوا عن دعم المجموعات المتطرفة» وبينها حركة حماس وجماعة الاخوان المسلمين اللتان يقيم قادة فيهما في قطر. كذلك، طالب الدوحة بان تكف عن دعم «وسائل الاعلام المعادية» وتوقف «تدخلها» في شؤون جيرانها.
واضاف «هناك اجراءات عدة يمكن اتخاذها وهم يعلمونها». وسئل عن نوايا السعودية وما اذا كانت تسعى الى تغيير النظام في قطر فنفى ذلك وقال «نريد ان يفي القطريون بالالتزامات التي اعلنوها» في الماضي حيال دول الخليج الاخرى. وتابع الجبير «قررنا اتخاذ اجراءات لنقول بوضوح كفى»، رافضا ان يفصح عن الخطوات التي يمكن ان تتخذها الرياض في حال لم تستجب الدوحة لهذه المطالب.وبدأت الكويت وساطة بين الدوحة والدول الخليجية التي اعلنت قطع العلاقات معها، بينما دعت ابوظبي الثلاثاء الى العمل على «خريطة طريق» لاعادة العلاقات مع الدوحة، الا انها شددت على ضرورة وجود ضمانات لتنفيذ خريطة الطريق هذه. فيما يقوم الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الحليف المقرب من قطر ب»جهود دبلوماسية» لحل الازمة بين الدوحة ودول أخرى في الخليج، بحسب ما أعلن المتحدث باسمه الثلاثاء. وصرح ابراهيم كالين في بيان ان «اردوغان باشر جهودا دبلوماسية لحل الخلاف بين أصدقاء وأشقاء بروح شهر رمضان الفضيل». وتابع ان تركيا مستعدة «لتحمل مسؤولياتها في الايام والاسابيع المقبلة»، لتسهيل التوصل الى تسوية، وحث دول الخليج على حل خلافاتها عبر «المفاوضات والحوار والتواصل».
وأوردت وكالة الانباء الاناضول المؤيدة للحكومة ان اردوغان اتصل هاتفيا الاثنين بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والعاهل السعودي الملك سلمان وأمير الكويت الشيخ صباح الاحمد الصباح والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقال وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن في مقابلة مع قناة «الجزيرة» القطرية بثت ليل الاثنين الثلاثاء «لن تكون هناك إجراءات تصعيدية مقابلة من قطر، لأنها ترى أن مثل هذه الخلافات بين الدول الشقيقة يجب أن تحل على طاولة حوار». واضاف «يجب أن تكون هناك جلسة فيها مكاشفة وصراحة وطرح لوجهات النظر وتعريف مواقع الاختلاف والعمل على تضييق مساحات الاختلاف مع احترام آراء بعضنا البعض». وعددت وزارة الخارجية السعودية على حسابها على موقع «تويتر» الثلاثاء بعض الاسباب التي ادت الى قطع العلاقات، واتهمت الدوحة بالتدخل في شؤون دول خليجية اخرى والتحريض ضدها في الاعلام، واستمرار «دعم جماعة الاخوان المسلمين واحتضانهم على الاراضيالقطرية». وتأتي هذه الازمة في الخليج بعد اكثر من أسبوعين على زيارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب الى الرياض حيث دعا الدول الاسلامية الى التصدي للارهاب وشن هجوما لاذعا على ايران. وبحسب محللين، شجعت سياسة ترامب الجديدة في المنطقة السعودية على اقتناص الفرصةلعزل قطر. وأكد وزير الخارجية القطري في المقابلة مع الجزيرة ان «علاقتنا استراتيجية مع الولايات المتحدة، هناك أمور لا نتفق عليها، لكن نقاط التعاون أكثر من نقاط الخلاف». وقال الوزير القطري ان أمير قطر الشيخ تميم آل ثاني كان يعتزم توجيه خطاب الى القطريين بشأن الازمة، لكن نظيره الكويتي اتصل به متمنيا عليه تأجيل هذا الخطاب الى الثلاثاء لاعطائه «مساحة للتحرك والتواصل مع اطراف الازمة»، فوافق الشيخ تميم على ذلك. وسبق للكويت ان قامت بدور وساطة بين قطر والدول الخليجية في مجلس التعاون في 2014 تم على اثرها إعادة العلاقات مع الدوحة بعد فترة من قطعها من جانب الرياض وابوظبي والمنامة.
لكن ابوظبي اكدت الثلاثاء ان اي حل للازمة يجب ان يكون مرفقا بضمانات. وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش على حسابه على تويتر «بعد تجارب الشقيق السابقة لا بد من إطار مستقبلي يعزز أمن واستقرار المنطقة»، مضيفا «لا بد من إعادة بناء الثقة بعد نكث العهود، لا بد من خريطة طريق مضمونة». كذلك دعت طهران وموسكو وواشنطن ودول أخرى قطر ودول الخليج المجاورة إلى استئناف الحوار لتسوية الخلافات بينها.
ودخلت الاجراءات التي اتخذتها الدول الخليجية ومصر بحق قطر حيز التنفيذ الثلاثاء. ومن بين 35 رحلة كان مقررا ان تنطلق من مطاري دبي الى الدوحة، ألغيت 27 رحلة، بحسب موقع مجموعة مطارات الامارة.
واعلنت الخطوط الجوية القطرية تعليق رحلاتها الى المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة والبحرين ومصر «حتى اشعار اخر».
وتضمنت الاجراءات العقابية اغلاق المجالات الجوية امام رحلات الخطوط الجوية القطرية، واغلاق الحدود البرية مع السعودية. كما طلب من رعايا قطر المقيمين والزائرين في السعودية ودولة الامارات والبحرين، مغادرة اراضيها في مهلة 14 يوما.
ورغم التطمينات التي أطلقتها الحكومة القطرية للسكان، إلا أن ذلك لم يحل دون تشكّل طوابير طويلة أمام المتاجر لتخزين المواد الأساسية خشية نقصانها في الأسواق. وقام المتسوقون بملء العربات والسلال بمختلف البضائع، وخلت بعض الرفوف من المواد الأساسية مثل الحليبوالأرز والدجاج.
وتعتمد قطر بشكل كبير على الواردات في قطاع المواد الغذائية التي يأتي معظمها من الدول الخليجية.
ومن المتوقع أن يكون قطاع الصادرات هو الاكثر تضررا في الاقتصاد القطري، وهي تشمل الالات والاجهزة الالكترونية والماشية التي تنقل برا إلى السعودية. وبلغت قيمة الصادرات القطرية إلى السعودية 896 مليون دولار في 2015.



















