السرداب

اضحك للدنيا

لؤي زهرة 

لازلت‭ ‬أذكر‭ ‬السرداب‭ ‬في‭ ‬بيتنا‭ ‬الشرقي‭ ‬الواقع‭ ‬في‭ ‬دهاليز‭ ‬كربلاء‭ ‬،‭ ‬وكان‭ ‬يحتوي‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بأسم‭ ‬بادكير‭ ‬وهي‭ ‬فتحه‭ ‬هواء‭ ‬تمتد‭ ‬من‭ ‬السطح‭ ‬الى‭ ‬السرداب‭ ‬وظيفتها‭ ‬تجديد‭ ‬الهواء‭ ‬حيث‭ ‬يرتفع‭ ‬منها‭ ‬الهواء‭ ‬الحار‭ ‬ليحل‭ ‬محله‭ ‬الهواء‭ ‬البارد‭ ‬الذي‭ ‬يشفي‭ ‬العليل‭ ‬ولا‭ ‬أبالغ‭ ‬في‭ ‬القول‭ ‬انٓ‭ ‬تلك‭ ‬الفتحه‭ ‬تعادل‭ ‬سبلت‭ ‬زنة‭ ‬5‭ ‬طن‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الزمن‭ ‬،‭  ‬وكنا‭ ‬نهرب‭ ‬من‭ ‬حر‭ ‬الصيف‭ ‬ساعة‭ ‬الظهيرة‭ ‬الى‭ ‬السرداب‭ ‬حيث‭ ‬تجتمع‭ ‬العائلة‭ ‬هناك‭ ‬وكانت‭ ‬هناك‭ ‬مستلزمات‭ ‬يجب‭ ‬توفرها‭ ‬،‭ ‬ومنها‭ ‬شربة‭ ‬الماء‭ ‬التي‭ ‬توضع‭ ‬أمام‭ ‬فتحة‭ ‬البادكير‭ ‬لتكتسب‭ ‬البرودة‭ ‬المطلوبة‭ ‬وكذلك‭ ‬الرقي‭  ‬البطيخ‭   ‬البارد‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬حلويات‭ ‬ذلك‭ ‬الزمان‭ ‬،‭ ‬وكنا‭ ‬ننام‭ ‬على‭ ‬حصيرة‭ ‬من‭ ‬خوص‭ ‬النخيل‭ ‬او‭ ‬من‭ ‬البردي‭ ‬وعندما‭ ‬نستيقظ‭ ‬من‭ ‬قيلولة‭ ‬الظهيرة‭ ‬نجد‭ ‬خوص‭ ‬الحصيرة‭ ‬قد‭ ‬ترك‭ ‬أثرا‭ ‬على‭ ‬وجوهنا‭ ‬وايدينا‭ . ‬لم‭ ‬يك‭ ‬وجود‭ ‬الكهرباء‭ ‬او‭ ‬عدمه‭ ‬شغلنا‭ ‬الشاغل‭ ‬،‭ ‬وفجأة‭ ‬تغيير‭ ‬كل‭ ‬شئ‭ ‬فقد‭ ‬دخل‭ ‬الكهرباء‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬فقرة‭ ‬من‭ ‬فقرات‭ ‬حياتنا‭ ‬فأتخذ‭ ‬جدي‭  ‬رحمه‭ ‬الله‭ ‬قراره‭ ‬التأريخي‭ ‬الظالم‭ ‬بطمر‭ ‬السرداب‭ ‬واﻷستغناء‭ ‬عن‭ ‬خدماته‭ ‬فقد‭ ‬حلت‭ ‬المبردات‭ ‬والمراوح‭ ‬بديل‭ ‬عن‭ ‬السرداب‭ .‬وفعلا‭ ‬تم‭ ‬طمر‭ ‬السرداب‭ ‬والغاء‭ ‬بوابته‭ ‬وبقينا‭ ‬تحت‭ ‬رحمة‭ ‬الكهرباء‭ ‬والمولدة‭ . ‬فلا‭ ‬الكهرباء‭ ‬الوطنية‭ ‬ترحمنا‭ ‬ولا‭ ‬مولدة‭ ‬الحي‭ ‬تسعفنا‭ . ‬

‭ ‬كم‭ ‬أشتاق‭ ‬اليوم‭ ‬للنوم‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬السرداب‭ ‬وكم‭ ‬اتمنى‭ ‬أن‭ ‬اعاتب‭ ‬جدي‭ ‬رحمه‭ ‬الله‭  ‬على‭ ‬قراره‭ ‬الخاطئ‭ ‬بحقه‭ ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬ساعة‭ ‬الظهيرة‭ ‬من‭ ‬أحلى‭ ‬اﻷوقات‭ ‬حيث‭ ‬تجتمع‭ ‬العائلة‭ ‬فيه‭ ‬وكنت‭ ‬في‭ ‬حينها‭ ‬لا‭ ‬أنام‭ ‬الا‭ ‬بعد‭ ‬سماع‭ ‬قصة‭ ‬تقصها‭ ‬علي‭ ‬والدتي‭ ‬وتعيدها‭ ‬نفسها‭ ‬كل‭ ‬يوم‭  ‬عن‭ ‬شخصية‭ ‬أسمها‭ ‬عمو‭ ‬جوعان‭ ‬يأكل‭ ‬اﻷطفال‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬ينامون‭ ‬ساعة‭ ‬الظهيرة‭ ‬حينها‭ ‬فقط‭ ‬اغط‭ ‬في‭ ‬نوم‭ ‬عميق‭ .‬