الروائي المصري أحمد عبدالعليم لـ الزمان روايتي ثورة السلاحف سبقت انتفاضة مصر
فتحي المزين
أحمد عبدالعليم، كاتب مصري شاب، درس العلوم السياسية في جامعة القاهرة وتخرج منها عام 2009، وفي نفس العام صدر كتابه الأول مصر حية وهو كتاب ساخر عن الوضع الاجتماعي والسياسي المصري ونجح الكتاب في الصمود لفترة طويلة في قائمة الكتب الأكثر مبيعاً، حتى صدر كتابه الثاني ثورة السلاحف في نوفمبر 2010 وهو الكتاب الذي كُتب عنه كثيراً أنه تنبأ بثورة يناير في مصر وتم اختياره في عدد من الجامعات الأمريكية كتأريخ للوضع المصري ما قبل ثورة يناير، وتمّ الاحتفاء به في عدد من الصحف المصرية والعربية. ولأن ثورة يناير كانت ثورة شبابية فكان الشباب الذي شارك فيها هو الأحق بتسجيل أحداثها فسارع عبدالعليم في نشر كتابه الثالث مائة يوم من الثورة ، قبل أن يتجه في مطلع العام الحالي إلى إصدار روايته الأولى عبقرية الشر والذي حققت نجاح كبير في وقت قياسي حتى صدرت طبعتها الثانية في يونيه من نفس هذا العام.
ويحاول عبدالعليم المزج بين السياسة بحكم أنها دراسته وعمله وبين الأدب الذي يحبه ويعتبره هوايته الأهم، وهو ما اتضح في عدد كبير من كتاباته، حيث أنه وكما يقول عن كتاباته يكتب السياسة بأدب ويكتب الأدب بسياسة ، وهو مزج يحاول فيه تحقيق المعادلة الصعبة بالسهل الممتنع، ولم يسرق الأدب أحمد من حبه للسياسة فيكتب مقالات بعدد من الصحف المصرية المعروفة. كان لنا هذا الحوار مع الكاتب الشاب أحمد عبدالعليم للتعرف أكثر على تجربته الأدبية.
في البداية، متى اكتشفت أن لديك موهبة في الكتابة ومتى قررت أن تنشر؟
إكتشفت موهبتي في الكتابة من سن مبكر من خلال تدويني ليومياتي، واكتشفت حبي للكتابة وكذلك حبي للقراءة، وكان تشجيع عائلتي هو السبب الأكبر في أن أكتب وأن أستمر، وقررت النشر عندما شعرت بأن لديّ تجربة ناضجة يمكن أن تضيف للغير، ومن هنا كانت محاولتي الأولى كتاب مصر حية حيث انتهيت من كتابته في أواخر 2008، ونجحت بعد معاناة ومجهود كبير في نشره مع إحدى دور النشر الشبابية في صيف 2009، وبفضل الله ثم ببعض التوفيق نجح الكتاب نجاح أسعدني في ذلك التوقيت.
هل أضافت دراستك للسياسة إلى تجربتك الأدبية؟
بالتأكيد أثرتني دراستي للسياسة لأنها بالأساس معنية بكيفية تكوين وجهة نظر صحيحة وكذلك كيفية التعبير عنها بأسلوب سلس يصل للجميع، وكانت كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة عامل مهم في تكويني وأنا مَدين لها بفضل كبير لأنها نقلتني من مرحلة المراهقة إلى مرحلة المسئولية والنضج، وكذلك جعلت نظرتي للكون أوسع وكذلك للأمور الحياتية، وكانت السياسة هي العامل المشترك في كل كتاباتي، حيث أنني أكتب السياسة بأدب وأكتب الأدب بسياسة.
حراك بطيء
ما هي الأفكار التي أردت أن تصل بها إلى القاريء من خلال كتابك الأول مصر حية ؟
الكتاب حاولت من خلاله تقديم مصر كعملة ذات وجهين، وجه يرى مصر حية أي مازالت تنبض بكل خير، وأخرى ترى أن مصر حية أي حيّة تأكل أولادها وهو الوجه الشر، وحاولت تقديم طريق ثالث بينهما بأن ثمة سلبيات وإيجابيات، علينا أن نعالج السلبيات كي نرتقي ونصل لمجتمع أفضل متجمع نستحقه.
هل مازلت ترى أن مصر حية ؟
نعم مازالت مصر منقسمة بين من يؤيد ومن يعارض، من لديه أمل كبير ومن لديه إحباط كبير، وهذا أمر طبيعي ولكن ضروري أن نعي أن التفاؤل ضروري كي نعبر هذه المرحلة الحرجة التي تعيشها مصر الآن، لأننا لن نعبر إلى المستقبل إلا بالأمل والعمل، والثورة إن لم تنجح في تغييرنا كأفراد لن نصل إلى المجتمع المأمول.
هل بالفعل كنت تتوقع حدوث ثورة في مصر من خلال كتابك ثورة السلاحف الصادر قبل ثورة يناير 2011 بحوالي شهرين؟
هذا شرف لا أدعيه، وأنا على قناعة بأن كل الكتابات في العقد الأخير عن الوضع المحبط في مصر كانت كلها بشكل ما تكتب عن ثورة قادمة وأن ثمة تغيير قادم لا محالة، ولكن ربما صادفني الحظ في أن إسم الكتاب نفسه يحمل كلمة ثورة، والكتاب حاول التعبير عن الوضع المصري المتأزم سياسياً واجتماعياً وحراك المصريين نحو التغيير بحركة بطيئة للغاية مثل حركة السلاحف، حركة ربما بطيئة لكنها على المدى الطويل قد تحقق التغيير المنشود، ومن وجهة نظري ما زالت مصر في مرحلة حراك السلاحف ومازالت الثورة ثورة بطيئة، وهو أمر طبيعي.
كيف حاولت اختبار مقولات التغيير التي ذكرتها من خلال كتاب ثورة السلاحف في أحداث الثورة وكتابتك عن الثورة من خلال كتابك مائة يوم من الثورة ؟
الشخصية المحورية
كانت الفرضية الأساسية في كتاب ثورة السلاحف هو أننا قد نخسر وقتاً طويلاً في طريقنا لتحقيق التغيير ولكن الحقيقة أننا كسبنا كل هذا الوقت في إحداث تغيير ، وبالفعل هو ما يحدث في مصر منذ قيام ثورة يناير حتى الآن أننا برغم عدم تحقيق تطلعات الثورة بشكل كامل إلا إنه هناك تغيير قد حدث في الشارع، وهناك شعب يرفض الاستبداد ولن يُعيد إنتاجه من جديد، وأعتقد أن الثورة مازالت مستمرة لأن الثورة ليست غاية بل وسيلة كي نصل إلى مجتمع أفضل.
لماذا اتجهت من الكتابة المقالية إلى إلى الكتابة الروائية في روايتك الأولى وإصدارك الرابع عبقرية الشر ، وكيف استقبل القراء ذلك منك؟
الفكرة هي التي تقود الكاتب نحو القالب الأدبي الذي يمكن أن تصبح فيه في قمة نضوجها، وجاءت روايتي الأولى عبقرية الشر كقالب مريح لي في التعبير عن عدة أفكار على رأسها الثورة والتمرد وجدوى الانتصار، والحمد لله نجحت الرواية بشكل كبير في أن تصل للقاريء ونجحت في أقل من خمسة أشهر بعد صدور طبعتها الأولى في النفاذ، وصدرت طبعتها الثانية وسط احتفاء عدد كبير من القراء من كل الوطن العربي.
ما الأفكار التي تتناولها الرواية؟
أحاول من خلال خالد بطل الرواية والشخصية المحورية لهت، المرور على الوضع الاجتماعى والسياسى لمصر فى تلك الفترة الحرجة من تاريخها 1977 ــ 1981 ، من خلال طرح مشاهد قصيرة بإسقاطاتها أمام عين القارئ، ومحاولة الإجابة عن تساؤلات مصرية مؤجلة منذ سبعينيات القرن الماضى عن قيمة الانتصار، وجدوى الثورة، ومعنى الإنسان وسط مطرقة الاحتكار وسندان الاحتقار، وحيوات الإنسان المصرى بين أكثر من موت فى واقع الغربة والاغتراب، والرواية لا تقدم إجابات جاهزة بقدر ما تحاول طرح تساؤلات عديدة.
كذلك تحاول الرواية بإيجاز إعادة قراءة بعض أحداث الماضى القريب من أجل محاولة استكشاف بعضها الذى يتكرر فى الحاضر، من أجل محاولة فضّ الاشتباك بينهما، حيث تحاول قراءة جدوى انتصار ثورة يناير بتساؤل مشروع منبثق من جدوى انتصار أكتوبر 1973 بأن المهم الانتصار ذاته أم ما يترتب عليه من نتائج.
كيف ترى الثورة المصرية بعدما إنحرفت قليلاً عن مسارها المأمول؟
لايوجد ثورة تسير أبداً في خط مستقيم لأن الطرق إلى التغيير ليست ممهدة، وبالتالي وبسبب اختلاف الرؤى والمطامح والمطامع لابد للثورات أن تنحرف عن مسارها قليلاً، وثورة يناير قام بها أناس أحسنوا اختيار الطريق وأساؤوا اختيار الطريقة، وللأسف فشل الإخوان في إثبات مقولاتهم في الحكم والنهضة، وبرغم كل الإحباطات الحالية أرى أن القادم أفضل، وعلى الجميع بما في ذلك الإخوان المسلمين قراءة المشهد السياسي المصري قراءة أعمق من مجرد وضع داخلي، لأن مصر الآن متشابكة مع وضع إقليمي مقلق يتم فيه إعادة تصدير التجربة العراقية في سوريا، وربما تكون مصر المحطة التالية، ولذلك ضروري أن تصبح مصر فوق الجماعة لأن مصر كانت ومازالت وستبقى فوق الجميع.
ما هي تطلعاتك لمصر خلال الفترة القادمة؟
أتمنى أن تكون مصر دولة مدنية تنحاز لطريق ثالث يبعدها عن شبح الدولة الدينية أو مأزق الدولة العسكرية، وأعتقد أنه بتكاتف القوى السياسية وبإعلاء مصلحة مصر فوق أى مصلحة شخصية سوف نبني مصر قوية دون احتكار للمستقبل، لأن مستقبل مصر ملك للجميع.
مَن هم الكُتاب الذين تقرأ لهم بإستمرار وتتابع أعمالهم؟
أقرب الكُتّاب لي هم د.يوسف زيدان، بلال فضل، عمر طاهر، ومن حسن حظي أن دكتور يوسف زيدان قرأ لي بعض مقالات وسعدت بتعليقه عليها، وكذلك تشرفت بقراءة الأستاذين بلال فضل وعمر طاهر لروايتي الأخيرة عبقرية الشر وسعدت برأيهما.
ما هي أعمالك الجديدة؟
أعكف على كتابة رواية جديدة هي روايتي الثانية بعد عبقرية الشر، هي رواية انتظــار ، وهي رواية رومانسية اجتماعية تحاول قليلا البعد عن السياسة والحديث عن المشاعر الإنسانية بين المد والجزر، والكتابة الرومانسية الحالمة مرهقة في هذا الواقع المفرط في ماديته وأخباره المؤلمة، وأتمنى أن تكون عند حسن ظن الجميع، وكذلك انتهيت من ديواني الأول وهو ديوان ضهر البيوت ، وقد انتهيت منه منذ فترة ولكن فضّلت تأجيله قليلاً بسبب الأحداث الحالية في مصر وأتمنى أن يصدر قريباً.
AZP09






















