الرنة وثيران المسك تحمي التنوع البيولوجي من التغير المناخي

واشنطن‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬يتسبّب‭ ‬الاحترار‭ ‬السريع‭ ‬في‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي‭ ‬وذوبان‭ ‬الطبقة‭ ‬الجليدية‭ ‬الناتجين‭ ‬من‭ ‬التغير‭ ‬المناخي،‭ ‬بتدهور‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬التنوع‭ ‬البيولوجي،‭ ‬إلا‭ ‬أنّ‭ ‬حيوانات‭ ‬الرنة‭ ‬وثيران‭ ‬المسك‭ ‬تساعد‭ ‬في‭ ‬إبطاء‭ ‬وتيرة‭ ‬هذا‭ ‬التدهور‭.‬

ولهذين‭ ‬النوعين‭ ‬من‭ ‬الحيوانات‭ ‬العاشبة‭ ‬دور‭ ‬غير‭ ‬معروف‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬النظم‭ ‬البيئية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬خفضها‭ ‬إلى‭ ‬النصف‭ ‬تقريباً‭ ‬وتيرة‭ ‬التدهور‭ ‬في‭ ‬التنوع‭ ‬البيولوجي‭ ‬الذي‭ ‬يشمل‭ ‬النباتات‭ ‬والفطريات‭ ‬والأشنيات،‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬بيّنت‭ ‬دراسة‭ ‬نُشرت‭ ‬الخميس‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ “‬ساينس‭”. ‬ويقول‭ ‬المشارك‭ ‬في‭ ‬إعداد‭ ‬الدراسة‭ ‬كريستيان‭ ‬جون‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬كاليفورنيا‭ ‬في‭ ‬سانتا‭ ‬باربرا،‭ ‬في‭ ‬حديث‭ ‬إلى‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس،‭ “‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحالات،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تشكل‭ ‬إعادة‭ ‬دمج‭ ‬الحيوانات‭ ‬في‭ ‬الطبيعة‭ ‬تقنية‭ ‬فعّالة‭ ‬لمكافحة‭ ‬الآثار‭ ‬السلبية‭ ‬للتغير‭ ‬المناخي‭ ‬على‭ ‬التنوع‭ ‬البيولوجي‭ ‬في‭ ‬التندرا‭”.‬

وتستند‭ ‬الدراسة‭ ‬إلى‭ ‬تجربة‭ ‬أُعدّت‭ ‬مدى‭ ‬15‭ ‬عاماً،‭ ‬وانطلقت‭ ‬سنة‭ ‬2002‭ ‬قرب‭ ‬كانغرلوسواك‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬غرينلاند،‭ ‬حيث‭ ‬يقطن‭ ‬نحو‭ ‬500‭ ‬نسمة‭. ‬وأنشأ‭ ‬فريق‭ ‬من‭ ‬العلماء‭ ‬الدوليين‭ ‬مساحات‭ ‬على‭ ‬800‭ ‬متر‭ ‬مربع‭ ‬مُحاطة‭ ‬بأسوار‭ ‬لاستبعاد‭ ‬أو‭ ‬دمج‭ ‬الحيوانات‭ ‬العاشبة‭ ‬وقياس‭ ‬تأثير‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬البيئة‭ ‬المحيطة‭.‬

وبهدف‭ ‬محاكاة‭ ‬الاحترار‭ ‬المناخي،‭ ‬ركّب‭ ‬الباحثون‭ ‬نوعاً‭ ‬من‭ ‬البيوت‭ ‬البلاستيكية‭ ‬المصغرة‭ ‬لرفع‭ ‬درجة‭ ‬الحرارة‭ ‬قليلاً‭ ‬ومراقبة‭ ‬تفاعل‭ ‬التنوع‭ ‬البيولوجي‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬أحرّ‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬القائمة‭ ‬راهناً‭. ‬وكان‭ ‬مُتاح‭ ‬للحيوانات‭ ‬العاشبة‭ ‬التنقّل‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المساحات‭ ‬المُنشأة‭ ‬التي‭ ‬خضعت‭ ‬لدرجات‭ ‬حرارة‭ ‬مرتفعة‭.‬

وانخفض‭ ‬التنوع‭ ‬البيولوجي‭ ‬للتندرا‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬التجربة،‭ ‬بسبب‭ ‬الاحترار‭ ‬المناخي‭ ‬وتغيير‭ ‬سُجّل‭ ‬في‭ ‬نظام‭ ‬هطول‭ ‬الأمطار‭ ‬المرتبطة‭ ‬بذوبان‭ ‬الجليد‭ ‬وزيادة‭ ‬وجود‭ ‬الشجيرات‭ ‬التي‭ ‬أطاحت‭ ‬بالأنواع‭ ‬الأخرى‭.‬

وأشار‭ ‬كريستيان‭ ‬جون‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ “‬التنوع‭ ‬البيولوجي‭ ‬للتندرا‭ ‬انخفض‭ ‬أسرع‭ ‬بمرتين‭ ‬في‭ ‬المساحات‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مُتاحة‭ ‬للحيوانات‭ ‬العاشبة‭ ‬مقارنة‭ ‬بالمناطق‭ ‬التي‭ ‬سُمح‭ ‬فيها‭ ‬للحيوانات‭ ‬بالرعي‭”.‬

أما‭ ‬في‭ ‬المساحات‭ ‬التي‭ ‬تعرضت‭ ‬لدرجات‭ ‬حرارة‭ ‬مرتفعة،‭ ‬فأتت‭ ‬النتائج‭ ‬مُتباينة‭ ‬بصورة‭ ‬أكبر‭. ‬إذ‭ ‬انخفض‭ ‬التنوع‭ ‬البيولوجي‭ ‬بنحو‭ ‬0،85‭ ‬نوعاً‭ ‬لكل‭ ‬عقد‭ ‬عندما‭ ‬تم‭ ‬استبعاد‭ ‬الحيوانات،‭ ‬بينما‭ ‬أتى‭ ‬الانخفاض‭ ‬بـ0،33‭ ‬نوعاً‭ ‬فقط‭ ‬لكل‭ ‬عقد‭ ‬في‭ ‬المساحات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬مُتاحة‭ ‬للحيوانات‭.‬

وأكد‭ ‬العلماء‭ ‬أنّ‭ ‬الحيوانات‭ ‬العاشبة‭ ‬تتيح‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬رعي‭ ‬أنواع‭ ‬نباتية‭ ‬كالشجيرات‭ ‬والصفصاف‭ ‬الرمادي،‭ ‬نمو‭ ‬نباتات‭ ‬أخرى‭.‬