الرجولة ماذا تعني ؟ – ناجح صالح

الرجولة ماذا تعني ؟     –  ناجح صالح

 

البعض يولد رجلا منذ البداية والبعض الآخر يحتاج الى ترويض كي يكون رجلا ، أما البعض الآخر فلن يكون رجلا مهما توفرت له الوسائل.. انهم هكذا يولدون وكل له سماته وخصائصه رغم أهمية المحيط الاجتماعي . ولا نعني بالرجولة الشجاعة البدنية انما هي شجاعة أدبية ومعنوية يكون فيها المرء قادرا على أن يسلك السلوك الحسن وفق منهج ترضاه نفسه ويرضاه المجتمع .. وهو بالتالي لا يتوانى عن فعل أي شيء للنهوض بوطنه ، يرى في الواجبات الملقاة على عاتقه أكبر من الحقوق التي يستحقها ، هو يبذل نفسه عطاء وتضحية في أول القافلة لا يتردد ولا يتهاون ، يمد يده لبناء جسور راسخة على أرض الوطن.

وهو يفهم من معنى الرجولة بأن نفسه أبية عزيزة عليه ، يثور على الظلم الواقع على غيره قبل أن يقع عليه .. ويرى في الحلم نوعا من كظم الغيظ حتى يحين الأوان ليعلن رفضه للأخطاء والمساوئ التي تغشى واقع المجتمع الذي يحياه .

انه بعبارة أخرى طود شامخ يصمد أمام الأزمات فاذا استرد أنفاسه أعلنها صيحة مدوية بوجه المظالم .. انها الرجولة الحقيقية تكمن في نفسه ليكون قدوة لمن يريد السير على نهجه .

أما البعض الذي يحتاج الى ترويض فان حاجته تكمن فيمن يقف خلفه ويشد ازره حتى يقف على قدميه ، قد يكون مترددا أول الأمر وقد يكون خائفا ، غير أن الضغط عليه وتقريعه اذا تردد وتشجيعه اذا أقدم قد يجعل منه رجلا ثابت الجأش يفهم واجباته قبل حقوقه ويتعامل مع مجتمعه التعامل الذي يرضاه .. ومع هذا وذاك فبعض آخر يولد على ضعف ويشب ويكبر على ضعف فلا تجدي معه أية وسيلة لتغيير السمات التي يتسم بها ،ان الرجولة غائبة عنه حتى وان كان مظهره قد يوحي بأنه يحمل هذه السمة غير أنه في أعماقه متردد خائر القوى يجبن عند كل لقاء .. تنقصه المعرفة في التعامل مع الآخرين ..

أما سلوكه فلا ينذر بخير ، ذلك أنه يؤثر نفسه على غيره ويرى أن له حقوقا أكثر مما عليه من واجبات ، وهو ينقاد على الدوام الى طريق خاطئ لا يعصمه من فضيلة ولا حسن خلق .

انه على الجملة ضعيف النفس ، لا خير يرجى منه لأنه فقد أهم سمة تميز المرء عن غيره ألا وهي سمة الرجولة . أرأيت لو أن الرجولة تحتوينا جميعا لكنا نهضنا من كبوتنا وبنينا وطنا فيه عزة ومجد وكرامة .