
مكاتيب عراقية
علي السوداني
يبدو أنّ العدوان الثلاثي الذي لم يتكىء على أي سند قانوني ، والذي شنته أمريكا وفرنسا وبريطانيا على سوريا ، قد انتهى بفضيحة أخلاقية وقانونية مزلزلة ، وعلى حكومة دمشق والشام كلها أن تستثمر ذلك من أجل تسريع الحلّ وإيقاف النزيف الشامي البريء .
أقطاب الحرب دوني ترامب وعمانوئيل ماكرون وتيريزا مي ، قد احتفلوا واعترفوا علناً وعلى شاشات التلفزيونات والصحف والإذاعات ، انهم قاموا بتدمير منشآت كيميائية سورية تحتوي على غازات سامة أشهرها غاز السارين وغيره من المواد الجرثومية ، وبهذا الاعتراف الوقح الصريح فإن على هذه الدول الشريرة الثلاث أن تجيب على أسئلة مجلس الأمن والأمم المتحدة والمحاكم الدولية المختصة ، حول جريمة قصف هذه الأمكنة والمصانع والمنشآت ، مع علمهم الثابت بأن عمليات القصف والتدمير ستؤدي حتماً إلى انتشار المواد السامة والقاتلة للبشر وللزرع وللحجر ، وقد يمتد تأثيرها المميت الى مئات الكيلومترات من الأرض المأهولة ببشر لا يقلّون أهمية حتماً عن أقرانهم بأمريكا والغرب عموماً .
لقد فشلت الضربة الثلاثية الغبية فشلاً كبيراً وأسقطت أكثرية صواريخها الذكية ، ولم يبق منها سوى صواريخ الكلام وبهلوانيات الاعلام المرتزق والمؤتمرات الصحفية التي يعقدها قردة الدكة الثلاثية البائسة ، وعلى الأرجح أن العالم سيشهد قريباً مستوى آخر من الانحدار والتدهور السريع لأمبراطورية الشر الكاوبوية نحو حضيض الحتمية التأريخية الرائعة .
في هذا المشهد ذكّرني شكل رئيس فرنسا بوجه مجرم الحرب توني بلير ، وأيضاً رأيت وجه مارغريت تاتشر البائد مرسوماً فوق وجه الحدباء تيريزا ماي ، ووجوهاً وذيولاً مقززة أخرى كنا رأيناها منذ سنة الرمادة والحماقة ألف وتسعمائة وتسعون ، وظلت تتناسل حتى اليوم بعد أن تحولت من دكة بغداد الى دكة دمشق ، كما لو أنها منغلة تتناسل في ماخور عملاق .
إن من ينظر الى نظام المافيا الحاكم في واشنطن ، سيرى بوضوح شديد ، العائلة الترامبية المالكة وهي تعيش أسوأ أيامها ، فهي لا تكاد تخرج من فضيحة وفظيعة حتى تطمس بأخرى ألعن وأقسى ، وكلها مشتقة من دفاتر الجنس المخجل والتجارة الحرام والتجسس وتزوير الانتخابات وارتفاع درجة الكراهية العنصرية بين مكونات الشعب الأمريكي ، والخبر شبه الاسبوعي الذي يفصّل عملية قتل قام بها طالب في مدرسة أو جامعة ، والمخدرات التي صارت وجبة أساسية لملايين الناس هناك .
لقد صرنا نرى ونسمع ونقرأ عن إقالة ترامب لوزراء ومسؤولين كبار وبشكل مفاجىء ومضحك ، حيث ينشر خبر وأمر الإقالة على منصات التويتر والفيسبوك حتى قبل أن تبلغ به الضحية المُقالة .
إنه زمن الأمريكي المريض المزاجيّ الغبيّ التالف ، كما مرّ من قبل زمن الانكليزي المريض البائد الذي غربت عنه معظم الشمس .


















