
السليمانية – باسل الخطيب
توقع الرئيس السابق لبرلمان كردستان، أن تسفر الانتخابات العراقية عن خارطة سياسية جديدة وتحالفات «عابرة للطائفية والقومية» وتشكيل حكومة أغلبية، وفيما رجح تراجع شعبية الحزبين الكرديين «المتسلطين» لصالح قوى المعارضة، اعتبر أن الحكومة الكردستانية «فاشلة ومهزومة ومشكوك بشرعيتها»، ودعا لتكثيف الضغط العراقي والدولي لإجراء الانتخابات الكردستانية وإيجاد «شريك شرعي وديمقراطي» يمكن التفاوض معه وحل المشاكل بين بغداد وأربيل وفقاً للدستور.
وقال القيادي بحركة التغيير، يوسف محمد صادق، إن الإقليم «يعاني من انسداد سياسي واقتصادي كبيرين، فهنالك أزمة بشرعية الحكومة لعدم إجراء الانتخابات في وقتها، وتعليق منصب رئاسة الإقليم»، معتبراً أن الحكومة الكردستانية «مشكوك بشرعيتها وعاجزة عن القيام بواجباتها تجاه المواطنين وصرف رواتبهم وتقديم الخدمات لهم».
وأضاف أن الإقليم «يعاني اقتصادياً من أزمة عويصة نتيجة اعتماه شبه التام على النفط، هذا فضلاً عن الأزمة مع بغداد»، مشيراً إلى أن حكومة الإقليم «تشعر بكونها مهزومة وغير قادرة على خوض مفاوضات حقيقية وجادة مع الحكومة الاتحادية التي ترى نفسها منتصرة وقوية نتيجة تداعيات الاستفتاء، كما لا يوجد أفق واضح لترميم العلاقة بين الطرفين برغم إمكانية حدوث انفراجه بعد الانتخابات العراقية والكردستانية».
ورأى صادق ضرورة «إجراء الانتخابات الكردية بأسرع وقت برغم صعوبة ذلك قبل الانتخابات العراقية»، متهماً الأحزاب «المتسلطة» ويقصد بها الديمقراطي والاتحاد الوطني، بالسعي «لتأخيرها بسبب تدني شعبيتها، ما يتطلب ضغطاً عراقياً ودولياً لإجرائها وإيجاد شريك شرعي وديمقراطي يمكن التفاوض معه».
خارطة سياسية جديدة
ورجح العضو المؤسس بحركة التغيير ورئيس غرفة الأبحاث السياسية فيها، أن «تختلف الخارطة السياسية العراقية بعد انتخابات 12 أيار/ مايو المقبل بسبب التشرذم الذي تعاني منه غالبية الكتل والقوى الحالية، ما قد يفضي لتحالفات عابرة للقومية والطائفية، وتشكيل حكومة أغلبية بمشاركة أحزاب وكتل ذات رؤى متقاربة فضلاً عن معارضة برلمانية».
وأوضح أن برنامج حركة التغيير «يستند إلى خدمة المواطن العراقي أينما كان سواء في شمال الوطن أم وسطه وجنوبه، والابتعاد عن الشعارات المزيفة والأهم محاربة الفساد في العراق كما الإقليم، الذي أدى إلى تبديد أموال الشعب والوضع المزري الحالي، وأن يتم بناء مؤسسات الدولة على أساس ترسيخ سيادة القانون والديمقراطية واللامركزية الإدارية والمالية للإقليم والمحافظات، مع وجود رقابة صارمة لأن الدولة المركزية لا تخدم العراق في ظل تنوعه القومي والمذهبي».
الدستور هو الحل
وبالنسبة للمناطق المتنازع عليها، قال صادق الحاصل على الدكتوراه بالعلوم السياسية، إن من الضروري «تطبيع أوضاعها وأن تكون فيها حكومات محلية منتخبة ديمقراطياً وأن يتم الركون للدستور بشأنها بعيداً عن فرض الأمر الواقع فيها كما جرى من قبل الحكومات العراقية المتعاقبة، مثلما حاولت بعض القيادات الكردية ذلك أيضاً بزعم رسم الحدود بالدم»، مطالباً بـ»تطبيق المادة 140 من الدستور كأسلم الحلول وأكثرها ديمقراطية ليقرر أهالي تلك المناطق مصيرهم بأنفسهم سواء بالانضمام لإقليم كردستان أم غير ذلك».
وبشأن كركوك، اعتبر أنها «مشكلة لا يمكن حلها بسهولة نتيجة التعقيدات التي تشوب العلاقة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان بل والحركة التحريرية الكردية، منذ أكثر من نصف قرن، وتداعياتها الإقليمية والدولية»، مبيناً «عدم إمكانية تركها من دون حل جذري بتطبيق المادة 140 من الدستور لتجنب تفاقمها وتغذية القوى المتطرفة من الجانبين».
وعن تصوره للحل مع بغداد، استبعد القيادي بحركة التغيير، إمكانية «التوصل إلى حلول وسط بين المركز والإقليم من دون وجود حكومات تراعي الصالح العام بعيداً عن المصالح الشخصية والحزبية الضيقة وهواجس الحساسيات بين نوري المالكي ومسعود بارزاني»، معتبراً أن الدستور «يتضمن مفاتيح حل المشاكل العالقة بين الطرفين، كالبيشمركة والنفط وتقاسم الثروات والمناصب وحدود السلطات الاتحادية وصلاحيات الإقليم والمحافظات».
وبشأن النفط والغاز، قال إن الدستور «خول الإقليم إدارة الحقول المكتشفة حديثاً لكن تصدير النفط ووارداته من ضمن المسؤوليات الاتحادية على أن يتم حفظ حق الإقليم وكذلك المحافظات النفطية بالموازنة العامة»، لافتاً إلى أن الإقليم «يعاني من انعدام الشفافية بشأن كيفية إدارة الملف النفطي وطريقة توزيع وارداته ومن أولويات حركة التغيير فرض رقابة صارمة على هذا الملف». وتابع كذلك يمكن «التوصل إلى حلول وسط» بشأن قوات البيشمركة، لأن الدستور «أقر بوجود حرس الإقليم»، مستطرداً أن الحركة «تؤمن بضرورة إبعاد الهيمنة الحزبية عن القوات العسكرية والأمنية، سواء كانت عراقية أم كردستانية، وأن تدار وتنظم على أسس مهنية».
الأحزاب المتسلطة عطلت برلمان كردستان
وبالنسبة لبرلمان كردستان قال رئيسه المستقيل، إن عمل الدورة التشريعية الحالية «اتسم بالعمل خارج إرادة الأحزاب المتسلطة على مقدرات الإقليم، لأول مرة في تاريخ المجلس، برغم أن النواب يمثلونها، وكانت الأمور كلها تخضع للنقاش والتصويت، وفي موضوع حساس كرئاسة الإقليم طالبنا الأحزاب الرئيسة التوصل لحل وعندما لم يتم ذلك حاولت تأجيل جلسات المجلس لكن غالبية النواب رفضوا ذلك ولم يكن بإمكاني كرئيس للمجلس الوقوف ضد إرادتهم، وهو ما أدى إلى منعنا من دخول أربيل وتعطيل عمل المجلس بالقوة»، وأضاف أن استئناف جلسات المجلس جاء بهدف «إضفاء الشرعية على الاستفتاء بجلسة مشكوك بقانونيتها، وبات البرلمان يعمل تحت الضغط وفقاً لما يطلب منه وليس بناءً على المصلحة العامة، وهو ما منعني من معاودة عملي فيه، برغم أن نواب حركة التغيير يحضرون الجلسات لتمثيل ناخبيهم ومحاولة أداء واجباتهم ومساءلة الحكومة لكن هيئة الرئاسة الحالية تعرقل ذلك».
الانتخابات الكردستانية
وتوقع رئيس قائمة التغيير في السليمانية، أن تفضي الانتخابات الكردستانية إلى «تراجع شعبية الحزبين المتسلطين وبروز القوى المعارضة وحصولها على حصة أكبر من مقاعد برلمان كردستان ومجالس محافظات الإقليم، حتى في المناطق التي كانت تهيمن عليها تلك الأحزاب»، داعياً إلى ضرورة «وقف نزيف الدم والصراعات التي أدت إلى كوارث وتفاقم مشاكل العراق فضلاً عن التطرف والإرهاب، وامتداد تداعياتها إقليمياً وعالمياً»، وأهمية «الركون للحوار الكاشف والبناء لحل المشاكل على صعيد العراق ككل لا بين بغداد وأربيل حسب، والانصراف للإعمار والبناء والتنمية وتحقيق العدالة الاجتماعية، لاسيما مع ما يزخر به العراق من ثروات بشرية وطبيعية يمكن أن تحقيق الازدهار المنشود».
وخلص صادق، إلى أن الأحداث «أثبتت فشل النظام الكردستاني الحالي سياسياً واقتصادياً، وقد آن الأوان لتبديله وايجاد بديل أكثر ديمقراطية وقدرة على محاربة الفساد وتحقيقاً للمصلحة العامة»، حاثاً المواطنين العراقيين والكرد على «المشاركة الفاعلة بالانتخابات لأنها السبيل الأمثل والأسلم لتحفيف التغيير المنشود وإصلاح حال العراق وإقليم كردستان».



















