الدين إلى أين ؟ سر القوة في المجتمع
لم تكن الرسالات الا تذكرة على امتداد العصور ولوتمعنا بدقة بمنظار انساني وجردنا الدين من الوحي جدلا فاننا سنرى حقيقة واحدة ان الخير والشر هو (رمز) له تاثيره الكبير على المجتمع فاصل رسالات السماء لم تكن مطلقا للتعريف بالاله المطلق (نعبدهم ليقربونا الى الله زلفى)بل انها ثورات فكرية اصلاحية لاتمت بصلة الى بيئة او ظرف لذا فانها اخذت طابع الكونية
ولوامعنا النظر ثانية بسيرة الرسل سنجد ان حياتهم (ثورات)وانهم ثوار ضد اي فكر يستعبد الانسان بدءا من ابراهيم ابي الانبياء وانتهاء بخاتم الرسل ثورة ليست ضد الاصنام المتمثلة بالحجارة او بالخشب او بالحلوى او الطين او البرونز فتلك كانت (رموز) الا ان الاساس هو ترويض الشعوب للمطالبة بانسانيتها لتصل المواجهة بالنهاية الى الوقوف بوجه السلطة وخدمة معابد الالهة اللذان يتحكمان بقدرات الشعوب
ان سر القوة التي تهيمن على المجتمع ليست الانسانية او القانون انها (الاموال) مكامن القوة فلطالما ان الملك يعرف مكامن القوة وامكانيتها في تحويله من مجرد انسان الى الهة مباركة(يحيي ويميت )جعله يتلذذ بالالوهية واستعباد الانسان ولان خدمة الالهة هم الاعرف بخبايا القوة وان الشعوب من فرط اوجاعها الازلية (ترى) ان سعادتها في تواشيح الرب الذي يعد (الصابرين-القنوعين-الراضين-المؤمنين-اليائسين-القانطين )بجنة لا نصب فيها ولا تعب لذا فان الظهير القوي للحاكم هم رجال الدين الذين رضوا بتقسيم النفوذ مع الحاكم الشرعي للبلاد .
لقد وقف الرسل في وجه هاتين الالتين العملاقتين وقفا للظروف فابراهيم النبي وقف بقوة العقل ضد (نمرود) و(الاله المخلوق من قبل ابيه ازر) رغم ان تعاليم الرب تجيز طاعة الاب الا ان الحرية تجيز لك التخلي عن اقرب الناس اليك من اجل اجلال الحق ليكون ابراهيم بداية سلسلة من الثورات تجسدت بانبياء بني اسرائيل ولتختم باخر الرسل من بني اسماعيل ثم جاءث ثورة يوسف لالغاء القومية ولتؤكد (ان الدين اقتصاد) ثم جاء موسى النبي الشجاع ليقف بوجه السلطة (فرعون )الذي جرد رجال الدين من قوتهم وليؤكد موسى ان الارض للانسان وليخلق من فلسطين وطنا للمشردين والعبيد ثم جاء عيسى ليعلن ثورته ضد رجال الدين المرابين باسم الرب ولينتصر بموته جاعلا من جسده (رغيف خبز) ثم لتختم رسالات السماء بثورة خاتم الرسل ضد (السلطة والدين) (التسلط التجاري والانساني القبلي والوثنية) فخلاصة القول (ان الرسل لم ياتوا ليدلوا الشعوب على الرب المطلق بل جاءوا ليكون قادة شعوب من اجل الحرية) لم يكن الاختلاف بين الامام علي وبين عمر الخليفة الثاني كما ورد من حوادث نسجت من الافكار المتطرفة بل كان اساسها خلاف فكري بحت فعمر كان يعاني من تسلط المسلمين وانشغالهم بالنساء والترف والفتن لذا فهو يرى ان المعارك ضرورية لردع التسلط للمتنفذين ومن جهة اخرى فانه فكر مليا في كسر طوق العبودية عن الشعوب لذا رفع شعار (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا) بينما راى الامام علي ان الاولى لبناء مجتمع هو بناء الانسان بالتدريج من خلال فكرته الاسمى (لوكان الفقر رجلا لقتلته) بالاعتماد على مقولة امامه النبي الاكرم (كاد الفقر ان يكون كفرا) وتلك لم تكن محض كلمة يستحق عليها (عفية) بل كانت نظرية الاسلام فحيث تجد الفقر تجد الكفر (جوع كلبك يتبعك )وليس ببعيد عن الواقع فالمدن التي تعج بالفقر تكون مصابة بعدة امراض (الجهل-الفاحشة-العبودية-الشذوذ-الفراغ-البطالة-التجاوزات) لذا فان المتدينين وجدوا مرتعا طيبا في مناطق الفقراء ليبثوا افكارهم ولتنبت بلا وجع (تطرف -مذاهب -طوائف -تشدد- اساطير-تقسيم- اتكالية-اوهام-غلو-كره) وليبنوا اكبر مستعمرات التسلط من خلال استحلاب المشاعر لقد نحى الدين بعد موت السلسلة الذهبية لال بيت محمد (ص) منحى بعيدا عن الدين (انقسامات -تاويلات-تطرف -عداء) وتجسدت تلك من خلال الفكر المذهبي الذي وصل احيانا كثيرة الى تشويه سمعة زوجات النبي او تشويه سمعة الصحابة على السواء متناسين ان كل ما يعني الرسول هم اهله وصحابته والهدف ليس الحقيقة بقدر مانرى حرف مسار الفكر الثوري للاسلام
الانسان الذي هو خليفة الله -ظل الله-مراة الله صار تابعا للارباب المنسوجة في دهاليز المذاهب (رب سلفي-رب صوفي -رب معتدل -رب شيعي -رب يحب الجهاد-رب يكره الشعوب-رب الحلال والحرام-رب فلان -رب لايقبل الا بتصفية الاخرين) لنجد ان كل (مذهب له رب) ولتنحو بالامة الى مسار خطير باسم الربوبية (انا على الحق وغيري على الباطل) لتسقط الامة في دهاليز القتال الطائفي التكفيري من كل الاطراف دون استثناء .
ان الدين يستغيث بلا نصير، فعجز رجال الدين بالكامل عن العدو تزامنا مع الفكر الانساني الراقي دعاهم الى تغطية الغيب بهم من خلال اعلان حالة الجهاد على كل من (لايؤمن بهم )
ان الامة الاسلامية جمعاء تعاني من التشظي والانحدار الى القعر بلا تاني فالى اين المسير ؟؟؟؟؟؟ الغاء الانسان .. حرب مرعبة .. كره ازلي .. اغتيال المحبة .. ومن المهم ان نذكر ان ليس من المهم ان تكون قادرا على اجتثاث عدوك بل الاهم هل انت قادر على اقناع عدوك بحل وسط ؟؟؟؟لقد صار الدين ممول كبير للارهاب شئنا ام ابينا بينما نحت الشعوب الغير مسلمة الى عزل الدين بالكامل واكتفت بتعاليم تهذيب الذات فقط وترويض الانسان بينما يريد المتدينين الاسلاميين فرض افكارهم بقوة قطع الرؤوس من لامن اجل الرب ولامن اجل الوطن ولامن اجل الانسان بل من اجل الحفاظ على (صرح هامان) فقط .
لنعترف ان الدين اليوم ليس هو الفكر الذي جاء به الاحرار من اجل الانسان الدين اليوم هو مغالاة تستوجب من الانسان الانضمام او ان عليه ان يتحمل التبعية (التهمة) (الحاد-ردة-فسوق-انحلال- وجودية) ان لم تتهم بالماسونية ويا للسخرية؟؟؟؟
لكن المثقف هو ليس من يعرف ماسيكون عليه الغد لوكان حرا بل هو من يسعى الى التغيير نحو الاحسن
ان الامة الاسلامية لامحالة ابدا تعاني من الاجهاض بارتقاب ولادة جيل جديد غير ان المخاض يستوجب دما وموتا ووجعا وهذا ما ستقبل عليه الامة الاسلامية تحت مظلة (التطرف) فحيث (تجد الجهل والفقر تجد التطرف وترى نشوة خدمة معابد الالهة) ومن الغباء ان ننكر ان الامة مقبلة على حروب كما قال هتلر حين سئل عن العرب (انهم قوم سيقتل بعضهم بعضا) اذن فالحرب قائمة والتسامح لغة الغير متدينين وان على الشعوب الصامتة ان تتقبل وزر احلام (المتطرفين) لسنوات دامية وكما اكد المستشرقين منذ عقود (ان المسلمين سيضعون اقدامهم على الطريق الصحيح للانسانية بعد عام 2050 تماما).
ولعلي اقول بحكم الواقع ان الناس قرفت من عجز الدين لكنها تخاف من تسلط المتدين المسلح فقط؟؟؟؟ وعلى الدين ان يعيد حساباته بالعودة الى صياغة التاريخ والغاء المذهبية وفض الاحقاد اعني (الحداثة) وتحويل الدين (انسانية -اقتصاد – تقدم) لقد ان لرجل الدين في يوم ما ان يتخلى عن العمامة ويلبس بدلة العمل فالفكر المتطرف سوف لن يبقى اخضرا في ارض الاسلام
علي الندة الحسيني – بغداد
AZPPPL
























