

جمال منفرد يجمع بين الليونة والقساوة
الخطاط وسام محسن: طموحي أن أكتب القرآن الكريم
وسام قصي
العماد الذي حفظ القرآن الكريم منذ بدء بزوغ الاسلام وحتى وقتنا الحالي هو الخط العربي على مراحل تطوره.
مجموعة كثيرة من الخطاطين ظهرت، من الذين كتبوا القرآن الكريم على سعف النخيل، والعظام، الى ان أصبحوا النواة الأولى لفئة كبار الخطاطين الذين ظهروا فيما بعد، وقد انتقل الخط العربي من مجرد أداة للتسجيل والتوثيق إلى فنّ قائم بذاته، وله أصوله، ويعكف على دراسته الكثير من الاشخاص من جميع الأنحاء، ابن مقلة، المولود في بغداد 272 هـ، الموافق 886م، يعد أهم خطاط عربي عرفه التاريخ، ليس لأنَّ خطه جميل فحسب، ولا لأنه طوَّر وحسَّن خطي النسخ والثلث، أكثر الخطوط العربية استخداماً، وانما لأنه أسس القواعد العلمية لهما، بوضعه لمقاييس الحروف، وأبعادها، وضبطها بشكل جيد، قال عنه التوحيدي: “قيل لابن الزنجي، ماذا تقول في خط ابن مقلة؟ قال: ذاك نبي فيه، أفرغ الخط في يده كما أوحى إلى النحل في تسديس بيوته”، الخطاط العظيم وضع أربع قواعد اضافية الى قواعد الحروف، وهي : “حسن الوضع”( الترصيف، والتأليف، والتسطير، والتنصيل). ووضع قواعد لبدايات الحروف ونهاياتها، وفي علل المدّات، وأنواع الأحبار، وفي أصناف بري القلم وغيرها مما يؤخذ به حتى اليوم، حتى ظهور ابن البواب الذي قال عنه القزويني في “آثار البلاد”: “أن ابن البواب نقل طريقة ابن مقلة إلى طريقته التي عجز عنها جميع الكتاب من حسنها وحلاوتها وقوتها وصفائها، فإنه لو كتب حرفًا واحدًا مائة مرة لا يخالف شيء منها شيئًا؛ لأنها قلبت في قالب واحد”،هذه الاسماء المهمة شكلت اساساً ومرتكزاً لكل الاجيال التي ظهرت من بعدهم والتي مارست هذا الفن النبيل.
الخطاط المبدع وسام محسن المقيم في ماليزيا يحمل شهادة الماجستير في تكنولوجيا المعلومات من جامعة مالايا الماليزية، فضلا على شهادة البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة بغداد، ميزة إبداعه نظافة الحرف، وقوة التركيب وجمال الخراج للوحه الخطية، كان لي معه هذا الحوار لتسليط الضوء على ملامح تجربته الخطية.
{ متى تعززت وترسخت لديك فكرة ورغبة ولوجك عالم فن الخط العربي؟
– الخط العربي هو ذاته جمال منفرد، فهو يدمج بين الليونة والقساوة والكتلة والفراغ، و تعززت وترسخت لدي الرغبة في ولوج عالم الخط منذ كنت في الدراسة المتوسطة وكان سبب حبي للخط أستاذ اللغة العربية آنذاك، فقد كان خطه جميل، فالحرف العربي جذاب، ومن هنا بدأ مشواري أبحث في أعماق حروفة وابحر في عالمه، فالخط العربي لاينتهي، ونحن مهما وصلنا من مستوى نبقى طلاب نبحث في عالم الخط، فضلاً عن أني أكتب تقريبا أغلب الخطوط ولكن بنسب متفاوتة بالمستوى بين خط وآخر.
{ الخط بالنسبة لك موهبة أم هواية؟
– الخط بالنسبة لي يشكل عاملين الموهبة والهواية، أيضا كلاهما بنفس الوقت يكمل الآخر فاني أخذت الخط عن حب وبعدها عن دراسة أكاديمية .
{ بمن تأثرت من الخطاطين؟
– تأثرت بالاستاذ نبيل الشريفي، استاذي الذي له الفضل الأكبر في تعليمي وتوجيهي واعطائي أسرار الحرف العربي فهو قاموس حياتي في مسيرتي الخطية وأتوجه إليه بالشكر والعرفان لما يبذله لي من جهد وصبر وتعليم عن حب خدمة الحرف العربي، و الاستاذ أيضا يختصر لك الزمن ويبين أسرار قد نجهلها فهو يسهل علينا ماكان صعب، كما لا استطيع ان اغفل دور زملائي في الدراسة الاكاديميان في كلية الفنون الجميلة د. أحمد الواسطي ود.علي الشديدي، فهما مثال للالتزام والمهنية وصدق التعامل.
{ عدد كبير من الخطاطين مظلومين إعلاميين السبب برايك؟
– نحن لا نريد أن نلوم جهة ونترك جهة اخرى فكلاهما مقصران، الخطاط عليه ان يبحث ويجتهد ويصل لمرحلة يشار له في البنان أمثال ألاساتذة الموجودين حالياً، وأيضاً من جهة أخرى الإعلام مقصر نوعاً ما أتمنى أن تستحدث لجنة إعلامية مخصصة لفن الخط العربي، او توفير دعم من قبل الوزارة الثقافة لرفع مستوى الإعلام في المجال الفني وبالتحديد مجال الخط العربي، وأيضا في الوقت الحالي لا يوجد لدينا إعلام خاص، ولا مكان يرتاد إليه جميع الخطاطين من كل مكان في مكان واحد.
{ تتضمن مدارس الخط العربي أنواعا محددة ومعروفة، لكن مسار الإبداع ورؤاه يدفعان الفنانين لمحاولة إيجاد تطوير ما أو مدارس جديدة؟
– نعم هناك مدارس عديدة وجميعها ناتجه من المدرسة البغدادية الاصيلة فالمدرسة العثمانية جعلت من الخط هوية لهم ممزوج مع تاريخهم الاسلامي، وهذا يحسب لهم، أيضاً لهم طرق وأساليب جيدة في تعليم الخط، ولكن في الاونه الاخيرة أنا أرى شرق أسيا مهتمين جداً في هذا المجال أمثال ماليزيا، التي تعتبر الخط العربي شي مقدس، أندنوسيا برز فيها في الساحة الفنية عدد لايستهان به من الخطاطين، ومنهم من نافس وفاز في مسابقة أرسكا السنوية التي تقام في تركيا، ولا مانع من الاجتهاد والابداع؛ لأن الخط يعتمد على مبدأ الجمال ولكن أن لايتجاوز القواعد الأساسية للحرف العربي، وجميع الخطاطين المخلصين يعملون بشكل مكثف لتطوير الخط لكن الأمور تمشي بشكل بطيئ نوعا ما.
{ هل تؤيد فكرة أن كثيراً من الأبناء خطوطهم رديئة إلا ما ندر، كما أنهم لا يسعون إلى تحسين خطوطهم وذلك راجع لعدة أسباب يشترك فيها المعلم والمدرسة والمناهج وأولياء الأمور والمجتمع وتلك حقيقة مرة؟
– نعم أكثر خطوطهم رديئة وهذا يرجع إلى عالم التكنلوجيا، وكذلك لايوجد اهتمام مباشر، وأسبابة ترجع إلى جميعهم وزارة التربية معهد إعداد المعلم والمعلم والمنهاج والطالب نفسه فنحن لا نريد أن نرمي اللوم عيلهم بقدر ما نفكر في إيجاد الحلول المناسبة في زرع فكرة حب الخط أو الخط له قدسية يجب الإهتمام فيه، في ماليزيا كون اقامتي فيها أرى كل عطلة صيفية أولياء الأمور والشباب والصغار يتوجهون لمراكز تعليم الخط العربي وحفظ القران، فتجد التشجيع المناسب لهم ومساعدتهم على حب الخط وزرع فكرة الخط أمر مقدس؛ لأنه يكتب فيه القران فيا ليت أن نخطوا هكذا خطوة بأن تبدأ من المؤسسة الرسمية، وتنتهي بولي أمر الطالب .
{ ماهي الصعوبات التي تواجه الخطاط في العمل؟
– هناك صعوبات كثيرة، على المستوى الفني اختيار النص أم على مستوى المواد والأدوات نعم هناك قلة في وفرة المواد اللازمة فأغلب الخطاطين يذهبون لتركيا كي يتبضعون من الادوات والمواد اللازمة، ولكن بالاونة الاخيرة بدأت تظهر وتنمو تدريجياً لا سيما في العراق، والشكر للاستاذ ثائر الأطرقجي فهو حريص على توفير المواد في العراق ولجميع المحافظات.
{ ماذا يمثل لك الخطاط هاشم البغدادي والخطاط عباس شاكر جودي؟
-الاستاذ هاشم يشكل أحد أعمدة الخط العربي في المدرسة البغدادية الاصيلة فأينما تذهب في بغداد القديمة تجد له معلم من معالم الخط العربي، مخطوط بيدة فلدية مخطوطات كثيرة؛ لكن الاستاذ هاشم يعتبر قليل في إنتاج اللوحات الخطية وهذا يرجع انشغالة في المصحف الشريف، وأيضا بعض الأعمال الموكلة له ، اما الاستاذ عباس البغدادي فهو بالعكس كثير انتاج اللوحات الفنية ودقيق في العمل الفني ويعمل على اخراج اللوحة بشكل جميل ودقيق.
{ هل تجد إقبال لدى الشباب على تعلم الخط العربي؟
– رغم وجود التكنولوجيا نجد اقبال لكن ليس بالكثير من الشباب أيضا لهم حب وشغف، فيجب مراعاة هذه الفئة والاهتمام بها؛ لأنهم جيل يشكل رسالة للاجيال القادمة، فأنا أجد كثير ممن يرغب في تعليم الخط لكن لن يجد من يرشده بالطريقة الصحيحة، أتمنى من جميع الخطاطين أن يعملوا الخط كرسالة لنشرها بين الأجيال القادمة .
{ معلوم أنك أحد أبطال رياضة بناء الأجسام .. ماذا أضافت لك الرياضة في حياتك العملية؟
– نعم كنت احد ابطال العراق في بناء الأجسام فقد شاركت في 32 بطولة في فئة الناشئين والشباب والمتقدمين، بدأت وعمري لايتجاوز ال 16 عام، وبشكل عام الرياضة لعبت دورأَ كبيراً ولازالت تشكل جزءً مهماً في حياتي فقد أضافت لي الكثير، وبشكل عام ان من الامور المهمة التي على الإنسان ان يدخلها في قاموس حياته اليومية، فهي لها دور وفوائد كثيرة تنعكس آثارها على صحة الانسان .
{ نصيحة توجهها للأجيال والمهتمين بالخط العربي؟
– نصيحتي للأجيال والمهتمين بالخط العربي: استغل فرصتك وجد معلمك الجيد ولازمة كثيراً فهو مفتاح طريقك ومختصر لوقتك .
{ هل لديك طقوس خاصة بالخط أو بممارسة الخط؟
– الطقوس كثيرة ولكن أكثر شي مهم عندي حين أبدأ هو الهدوء التام، كي أتعمق في تفاصيل الحرف العربي وأركز تركيزا عاليا في تفاصيل الحرف وارتباطاته، ولكن فترة الاستراحة فاني اتمرن فقط في الاطلاع على خطوط الأقدمين وأتمعن بها كما علمني استاذي.
{ أكثر الخطوط التي تميل إلى استخدامها في أعمالك ؟
– أكثر الخطوط أكتبها النسخ والثلث؛ لأن هذه الخطوط تشكل النسبة الأكبر في كتابة القران الكريم، وأنا هدفي الأول والأخير كتابة القران الكريم لذلك إني مهتم بهذه الخطوط، أما خط الثلث فهو يعد سيد الخطوط أو ملك الخطوط وفيه مرونه كثيرة وإبداع جمالي كثير وحرية التركيب، لذلك تجد تنوع كبير في آية واحدة بعدة تراكيب وهذا يدل على أن الخط فيه مرونه في الاختيار والتعديل، الى ما لا نهاية و حسب الضوابط والقواعد الأساسية لخط الثلث .
{ كلمة تختم بها؟
ختامي الشكر الجزيل لكم لاهتمامكم بهذا الفن العريق والعظيم واتمنى ان ارى بغداد قبلة للخط والخطاطين يأتون اليها من كل صوب لتصبح مرجعا للخط والخطاطين في العالم الاسلامي والعالم العربي





















