الحرية – طالب سعدون

نبض القلم

الحرية – طالب سعدون

ليست المرة الاولى التي يُحرق فيها المصحف الشريف وتُثار ضجة واستنكار هنا وهناك من بلاد المسلمين وتنتهي الازمة لوقت طال أم قصر وننتظر أخرى من هواة ( الشوالاعلامي )  الصغار الذين يحلمون أن يكونوا كبارا من خلال النيل من الرموز العظيمة ومنها القران الكريم .. وهذا محال لأنه قانون الهي (إنا نزلنا الذكر وإنا له لحافظون )..

إن الاستنكار على أهميته لا يكفي وحده  إن لم تكن هناك اجراءات حكومية تمنع هذا التصرف غير الحضاري مستقبلا  واستخدام ما يسمى بحرية التعبير سبيلا للاساءة للاخر وهو عمل  يبعث على العنف  والكراهية ولذلك يجب الا يقابل بتصرف مماثل بعيد عن قيم الاسلام ومبادئه وتقديم نموذج راق عن الاسلام من خلال التصرفات وبخلافه يكون لصالح هؤلاء الصغار الذين يبحثون عن فرصة للتميز من خلال  حرق القرآن تحت غطاء الحرية في حين انه لا حرية في الاعتداء على مقدسات الاخرين ومنها القرآن الكريم .. فهذا التصرف الشاذ لا يمكن تبريره تحت ما يسمى بحرية الراي والتعبير  كما هو الشاذ الاخر الذي يعد المثلية حالة من حالات الحرية الشخصية  أو انها  ضمن حق الانسان  في ممارسة ما يحلو له حتى وان كان خارج اطار قيم المجتمع وثوابته  وتعاليم الله وشريعته .. ومن هنا فهي ظاهرة شاذة ومرفوضة ولا يمكن ان تدخل في الحرية الشخصية ويصبح تحريمها واجبا لانها تتعارض مع تعاليم الاديان  كلها وانسانية الانسان فضلا عن اثارها السلبية على المجتمع .

الاثنان خرجا عن طريق الحق –  الاول : لم يؤمن بالله ولا بكتبه ولا برسله وهو شرط اساسي من شروط الايمان  وصلاح الحال والثاني سار على طريق يخالف نواميس  الطبيعة وشرع الله وقد ارسل الله النبي  ( لوط ) للقضاء على هذه الظاهرة الغريبة التي تعود اليوم برعاية دولية من اكبر دولة في العالم كما كانت في الجاهلية تحظى برعاية كبار القوم .. فمن اين  نأتي بنبي وقد ختم الله الانبياء بسيدهم محمد (ص) ..  لذلك ليس امام المؤمنين غير التمسك بالاسلام وكتابه الذي يتعرض الى عدوان بين مدة واخرى وهو دليل على قوة تأثيره وصحة منهجه حيث نجد العلماء والباحثين والمتخصصين يكتشفون اكتشافات كبيرة لها تأثير كبير على البشرية جاء بها القران قبل 1400 عام  .

بئست الحرية اذا كانت على هذا النمط من الشذوذ الفكري والاخلاقي .. وتعسا للديمقراطية اذا كانت لا تحترم تقاليد   المجتمع ومبادئه وتكون وسيلة لاشاعة  الرذيلة.. ونعم للمبادىء والقيم  العالية التي يدعو لها الاسلام وكل الديانات وفي  مقدمتها بناء الاسرة بناء صحيحا لانها عماد المجتمع واساس بنائه السليم ..

والمثلية واحدة من مشاريع كثيرة طرحت لتخفيض عدد السكان بدعوى أن الارض لا تتحمل هذا العدد الذي سيصل  الى 10 مليارات في عام 2050 على حد ما يزعمون ولذلك  يجب معرفة عدد الاشخاص الذين يتعين الاعتناء بهم على هذا الكوكب .. ومن هنا فان المثلية من  الوسائل المهمة لتدمير الاسرة والغاء دورها في تزويد المجتمع  بافراد من خلال الانجاب وهي  وظيفة فطرية أوجدها الله في كل الكائنات الحية للحفاظ على النوع والاستمرار في الحياة وهي الوحدة الاساسية المكونة للمجتمع وهو ما يتعارض مع المثلية  ..  وهؤلاء يقفون ضد امر الله وارادته وينصبون انفسهم اوصياء على البشر بدل الله سبحانه وتعالى لذلك لا يمكن لهذه المشاريع ان تنجح لانها تخالف ارادة الله  ومشيئته مهما امتلكوا من وسائل وقوة وامكانات مادية وامكانات علمية وتكنلوجية ووسائل اعلام تدعم هذه المشاريع .. وسيكون مصيرها الفشل ..

وهناك من يتساءل اين تأثير  القران على اهله  وقد وصلت نسبة الفساد الى درجة عالية واصبح الفساد ثقافة عامة .. من المفروض ان يكون له اثر واضح في التعاملات اليومية وفي الوظيفة العامة وسائر الاعمال الخاصة والعامة .

وامام الدعوات والممارسات الشاذة  التي تريد النيل من كتاب الله ليس امامنا غير ان ننزل القران من الرفوف العالية وعلاه فيها الغبار لياخذ طريقه في التأثير والتطبيق وليس أن يوضع في السيارات والبيوت والمحلات للبركة فقط .. عندها يكون الدفاع عن القران في سبيله الصحيح المؤثر بقوة واستجبنا لله ولرسوله باننا لم ندع القران مهجورا .. وبخلافه نكون قد احرقناه بطريقة  اشد واكثر تأثيرا من النار ..

{ { { {

كلام مفيد :

وما دمنا في موضوع القران  الكريم وجدت من المفيد تناول ما قراته  عن  الفرق بين ( إن شاء الله ) و ( بإذن الله ) كما وردت في القرآن الكريم .. إخترت من بينها هذه النصوص  :

* تستخدم  ( إن شاء الله ) عندما نقوم بانفسنا عمل شيء ما ، أو نتدخل به شخصيا ..( إن البقر تشابه علينا ، وإنا إن شاء الله لمهتدون ) ..أي أنهم سيقومون بذبح البقرة بأنفسهم ..

+ وقوله تعالى ( قال إدخلوا مصر إن شاء الله آمنين ) أي أنهم سيدخلون ….

وقوله تعالى ( ستجدني إن شاء الله من الصابرين ) أي هو الذي سيصبر ..

* أما (باذن الله) تكون في عمل ليس لنا  أي تدخل فيه ، بل هو تدبير خارج عن إرادتنا ..

+  كقوله تعالى ( من كان عدوا لجبريل فانه نزله على قلبك باذن الله ) .. فنزول القرآن على رسول الله ( ص ) ليس له دخل أو يد فيه .. هو من عند الله ..

+  وقوله تعالى ( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله ) .. انتصر القلة بتدبير الهي والا فالمنطق يقول إنهم يهزمون ..

+ وقوله تعالى عن جيش طالوت ( فهزموهم باذن الله وقتل داود جالوت ) .. النصر كان من عند الله تعالى فقط ..

+  وقوله تعالى ( وما هم بضارين به من أحد الا باذن الله ) .. فالـسحر لا يضر الناس الا بقضاء الله وإذنه فقط ..