الحرب‭ ‬انتهت وترامب‭ ‬لا‭ ‬تهمّه‭ ‬العمامة

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

إذا‭ ‬لم‭ ‬ترتكب‭ ‬إيران‭ ‬أي‭ ‬خطأ‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬الحرجة‭ ‬عبر‭ ‬تصرفات‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬المفاجئة‭ ‬او‭ ‬تثوير‭ ‬“عملائها‭ ‬الرسميين‮»‬‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬والعراق،‭ ‬فإنها‭ ‬تكون‭ ‬قد‭ ‬اجتازت‭ ‬مضيق‭ ‬الحرب،‭ ‬ووضعت‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬ترامب‭ ‬أمام‭ ‬خيار‭ ‬واحد‭ ‬هو‭ ‬استمرار‭ ‬تمديد‭ ‬الهدنة‭ ‬التي‭ ‬مددها‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬يضع‭ ‬لها‭ ‬تاريخاً‭ ‬محدداً‭ ‬وكأنها‭ ‬مفتوحة،‭ ‬وهو‭ ‬بذلك‭ ‬يضع‭ ‬كل‭ ‬الثقل‭ ‬في‭ ‬كفة‭ ‬المفاوضات‭ ‬التي‭ ‬تتوسط‭ ‬فيها‭ ‬باكستان‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬نوعي‭.‬

لذلك‭ ‬ستكون‭ ‬الجولة‭ ‬الثانية‭ ‬حتمية‭ ‬الانعقاد،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬طال‭ ‬الانتظار‭ ‬ثلاثة‭ ‬او‭ ‬أربعة‭ ‬او‭ ‬سبعة‭ ‬أيام،‭ ‬ذلك‭ ‬ان‭ ‬ترامب‭ ‬الذي‭ ‬يستطيع‭ ‬ان‭ ‬يعيد‭ ‬إيران‭ ‬الى‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬اكتشاف‭ ‬النفط‭ ‬بقصف‭ ‬كل‭ ‬المنشآت‭ ‬في‭ ‬ساعة،‭ ‬لن‭ ‬يقدم‭ ‬على‭ ‬خيار‭ ‬الاستطاعة‭ ‬هذا،‭ ‬فليس‭ ‬كل‭ ‬سلاح‭ ‬متاح‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬استخدامه‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬يقف‭ ‬فيها‭ ‬ترامب‭ ‬وحيدا‭ ‬امام‭ ‬تفرج‭ ‬حلفائه‭ ‬الكبار‭ ‬وتشفي‭ ‬خصومه‭ ‬الكبار‭ ‬ايضاً‭.‬

‭ ‬هناك‭ ‬فرصة‭ ‬تاريخية‭ ‬لإيران،‭ ‬في‭ ‬كسب‭ ‬جولة‭ ‬المفاوضات‭ ‬وتحويل‭ ‬مسار‭ ‬القوات‭ ‬الامريكية‭ ‬من‭ ‬البحار‭ ‬والاجواء‭ ‬المسيطرة‭ ‬الى‭ ‬محاضر‭ ‬جلسات‭ ‬واوراق‭ ‬على‭ ‬طاولة‭ ‬لابد‭ ‬ان‭ ‬تشهد‭ ‬توقيعا‭ ‬ذات‭ ‬يوم‭ ‬بدل‭ ‬ان‭ ‬يحترق‭ ‬الخليج‭ ‬كله‭ ‬الى‭ ‬غير‭ ‬رجعة‭.‬

إذا‭ ‬ارتكب‭ ‬التيار‭ ‬المتشدد‭ ‬في‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬أخطاء‭ ‬لا‭ ‬تغتفر‭ ‬في‭ ‬خنق‭ ‬الخيارات‭ ‬الامريكية‭ ‬وحصر‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬زاوية‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬نفسه‭ ‬بدل‭ ‬اختيار‭ ‬المهاجمة‭ ‬بنفسه،‭ ‬فإنه‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬فقط‭ ‬ستكون‭ ‬إيران‭ ‬قد‭ ‬خسرت‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬مفاجئ‭.‬

ان‭ ‬المعادلة‭ ‬التي‭ ‬يتجاهلها‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬هي‭ ‬ان‭ ‬هناك‭ ‬خيطا‭ ‬رفيعا‭ ‬بين‭ ‬ترامب‭ ‬رئيسا‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬كدولة‭ ‬عظمى‭ ‬لن‭  ‬تقبل‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬الكلفة‭ ‬ان‭ ‬تهزم،‭ ‬من‭ ‬هنا‭ ‬هناك‭ ‬أوراق‭ ‬بيد‭ ‬الإيرانيين‭ ‬لكي‭ ‬يساعدوا‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬عليهم‭ ‬وتركهم‭ ‬بشأنهم‭ ‬الداخلي‭ ‬مع‭ ‬اية‭ ‬عمامة‭ ‬يستظلون‭ ‬بها‭ ‬فذلك‭ ‬ليس‭ ‬الشأن‭ ‬الذي‭ ‬يهتم‭ ‬به،‭ ‬إذا‭ ‬جرى‭ ‬توقيع‭ ‬اتفاق‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬الاتفاق‭ ‬السابق‭ ‬المنهار‭ ‬الذي‭ ‬وقعه‭ ‬باراك‭ ‬أوباما‭.‬

[email protected]

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية