
الحاجة أم الإنحراف – عمر علي عبد الله
كل عام و نحن في ازمة الكهرباء ندور ، شتاء وعود جبارة ربيع تباهي المســـــــــــؤولين بالانجازات ، صيف سكوت حول ازمة الكهرباء واعذار لا متناهية ثم شتاء يعـــــــــود المسؤولون ليتحدثوا عن حلول ووعود جبارة و هكذا هي دورة الحياة لازمة الكهرباء في العراق كل عام .
سنين وايام عــــــــــجاف والحر يشوي المواطنين الضعاف و الحاجة الى الكهرباء تزداد و اموال اللصوص بازدياد جعلوا ثروتهم تتناسب مع الازمة طرديا” ، ولا حلول طوال تلك الاعوام ، يا سادة يا كرام ، عام 1974 عندما اعتزم الرئــــــــــيس الامريكي نيكسون زيارة الصين ( احتاج ) لان ينقل للشعب الامريكي تفاصيل زيارته باسرع مدة ممكنة ومن الصين حيث كان النظام انذاك هو اقمار صناعية من نقطة الى نقطة حيث اكتشف المهندسون المكلفون بتلك المهمة عدم وجود قمر ولا محطة في الصين ، فقادتهم الحاجة لاختراع الاطباق المتنقلة وبنوا محطات في الصين وتمت التغطية الفورية للزيارة ، ومن ثم تلته اختراعات لتسريع كل شي حتى وصل بهم الى جعل العالم قرية صغيرة و لشعور الصينون بالذل والاهانة والتحدي – في ذلك الوقت- بعد رفض الامريكان تزويد الصينين باسرار ذلك الاختراع الجديد دفعتهم الحاجة الى الالمام باسرار هذا الشي بل ويتعداه للدخول بكل شئ حتى اصبح الصينيين يعملون اي شيء و كل شيء باسعار وتفاصيل مختلفة ، اذا فحاجة البشر تدفع العقول للاختراع او حتى الفضول الشخصي او حتى العبث باختراعات سابقة الا كهرباء العراق هي الحاجة الوحيدة التي اصبحت لا تتقبلها العقول فتخترع ولا يعبث بها الفضوليون فيطورها و لا يعبث بها احد ، عندما تعلم ان كوســــــــتريكا قد وصلت الى استخدام الطاقة المتجددة ( السدود و الرياح و الطاقة الحرارية ) بنسبة 100?
وانهت اعتمادها على النفط والغاز والفحم منذ عام 2015 مع اننا الاحوج و الاغنى منها بكثير فعندها تعلم اننا عبرنا مرحلة الاختراعات والفساد الى الاجرام ، لا ننكر ان هناك مناطق استخدموا فيها كهرباء الشركات خاصة ولكن كم نسمة استفادت منها؟؟
وكم نسمة تنظر اليها بحسرة وبيأس ؟ ومتى سيطرح المشروع ويعمم ؟ اذا فما السبب لعدم وجود حلول للكهرباء طوال هذه السنوات ؟ تأمل وانت ترى كل شهر ان الكهرباء تبدأ بالقطع الكثير في نهاية الشهر حتى ايام الشتاء و ليدفع الفقراء الاموال لخطوط المولد الاهلي صاغرين و تأمل وانت ترى ان اهل المولدات يستغلون هذا الوضع بدون خوف او وجل وقتها تعرف ان الخصم هو الحكم ، وان الجاني هو القاضي نفسه ، نسمع التسعيرات وندفع غيرها ، الحاجة للكهرباء استغلت بابشع الطرق فولدت حاجات اخرى ومنها فرض على المواطن حاجة اخرى هو توفير حق (( الامبير )) اضافة الى لقمة العيش ، فلا تعجب ان رأيت الموظف يحاول اخذ رشوة رغم الراتب الكبير و لا تعجب ان رأيت الموظف يعمل بعمل اخر ، ولا تعجب في كمية الجرائم والتعدي على الحرمات ولا تستغرب من ولادة العصابات ، فالتعب الجسدي وحتى تأنيب الضمير والشعور بالذنب اهون من الجلوس انت واطفالك بالحر الشديد والازمة اللامتناهية للكهرباء كل عام و بنفس المواعيد وبذات الوعود .
مولدات غازية و مولدات نفطية ومولدات بانزين لن ترهق بلد تحته بحر من النفط ، الاعتماد على الطاقة المتجددة وما اكثرها بالعراق مثلما فعلت – كما اسلفنا -كوستريكا وحتى الاستفادة من المولدات الاهلية بجعلها تعمل تحت امرة وزارة الكهرباء و باجبارها على توفير الكهرباء على مدار الساعة مع دفع المواطن حق التيار القادم من المولدة للوزارة و منها تدفع الوزارة لصاحب المولدة لحين تأهيل الشبكة الكهربائية بالكامل .
كثيرة تلك الحلول و سهلة لو ارادت العقول لكن حاجة المواطن جعلت المسؤولين يتحولون للانحراف ويتمادون في ترك الحال على ما هو عليه وتكرار الامور كل سنة منذ عقد مضى واكثر ، و تاكدوا ان ما قلته ليس فقط عن حاجة المواطن لاختراع اسمه الكهرباء بل كثير من حاجات ومتطلبات يومية اصبحت (( ضرورية وواجب ان توفرها الدولة )) اصحاب القرار فيها استغلوا و غيروا مفهوم (( الحاجة ام الاختراع )) و وجعلوها (( ام للانحراف )) فالكل مرتبط بالكل .

















