الجيل‭ ‬العراقي‭ ‬الجديد‭ ‬يعيد‭ ‬اكتشاف‭ ‬أغاني‭ ‬السبعينات‭ ‬

من‭ ‬الاستعراض‭ ‬إلى‭ ‬الطرب‭ ‬الأصيل‭:‬

بغداد‭ – ‬عدنان‭ ‬أبوزيد

‭ ‬في‭ ‬شوارع‭ ‬بغداد‭ ‬المزدحمة،‭ ‬حيث‭ ‬يتسلل‭ ‬صوت‭ ‬المدينة‭ ‬عبر‭ ‬سماعات‭ ‬الشباب،‭ ‬يعود‭ ‬صدى‭ ‬ألحان‭ ‬السبعينيات‭ ‬العراقية‭ ‬ليملأ‭ ‬الأذان‭ ‬من‭ ‬جديد،‭ ‬محولاً‭ ‬الهواتف‭ ‬الذكية‭ ‬إلى‭ ‬جسور‭ ‬تربط‭ ‬بين‭ ‬الماضي‭ ‬والحاضر‭. ‬ومع‭ ‬انتشار‭ ‬التسجيلات‭ ‬الرقمية‭ ‬على‭ ‬منصات‭ ‬مثل‭ ‬تيك‭ ‬توك‭ ‬وإنستغرام،‭ ‬يعيد‭ ‬الجيل‭ ‬الشاب‭ ‬اكتشاف‭ ‬هذه‭ ‬الأغاني،‭ ‬مستبدلاً‭ ‬بها‭ ‬الإيقاعات‭ ‬السريعة‭ ‬التي‭ ‬سيطرت‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬الموسيقية‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭.‬

وبينما‭ ‬يبتعد‭ ‬الشباب‭ ‬عن‭ ‬الأغاني‭ ‬المنتشرة‭ ‬التي‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬تُوصف‭ ‬بالهابطة‭ ‬والعابرة،‭ ‬يجدون‭ ‬في‭ ‬الكلاسيكيات‭ ‬السبعينية‭ ‬ملاذاً‭ ‬للطرب‭ ‬الأصيل‭. ‬فالأغاني‭ ‬الحديثة،‭ ‬كما‭ ‬يراها‭ ‬كثيرون،‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬استعراضات‭ ‬بصرية‭ ‬أكثر‭ ‬منها‭ ‬موسيقية،‭ ‬تفتقر‭ ‬إلى‭ ‬العمق‭ ‬العاطفي‭ ‬الذي‭ ‬يميز‭ ‬الأعمال‭ ‬القديمة‭.‬

‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬يؤكد‭ ‬الشاعر‭ ‬الغنائي‭ ‬والناقد‭ ‬الفني‭ ‬كاظم‭ ‬بهية‭ ‬أن‭ ‬أغاني‭ ‬السبعينات‭ ‬تحمل‭ ‬روحاً‭ ‬وطرباً‭ ‬يعبران‭ ‬عن‭ ‬العاطفة‭ ‬الحقيقية،‭ ‬بينما‭ ‬الأغاني‭ ‬المعاصرة‭ ‬تركز‭ ‬على‭ ‬الرقص‭ ‬وتخاطب‭ ‬الجسد‭ ‬فقط،‭ ‬مما‭ ‬يجعلها‭ ‬تنسى‭ ‬بسرعة‭ ‬ولا‭ ‬تبقى‭ ‬في‭ ‬الذاكرة‭.‬

ويضيف‭ ‬أن‭ ‬معظم‭ ‬المطربين‭ ‬الحاليين‭ ‬طارئون،‭ ‬يظهرون‭ ‬لفترة‭ ‬قصيرة‭ ‬ثم‭ ‬يختفون‭ ‬أو‭ ‬يبقون‭ ‬غير‭ ‬مؤثرين،‭ ‬بسبب‭ ‬نقص‭ ‬الدراسة‭ ‬الفنية‭ ‬والحس‭ ‬الأصيل،‭ ‬وعدم‭ ‬قدرتهم‭ ‬على‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬الواقع‭ ‬الاجتماعي‭. ‬ويتابع‭: ‬مع‭ ‬ذلك،‭ ‬يلاحظ‭ ‬مراقبون‭ ‬رجوعاً‭ ‬ملحوظاً‭ ‬إلى‭ ‬أغاني‭ ‬السبعينات‭ ‬الرومانسية‭ ‬الهادئة‭ ‬والحالمة،‭ ‬مثل‭ “‬البنفسج‭” ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬ترنداً‭ ‬على‭ ‬المنصات،‭ ‬حيث‭ ‬بلغت‭ ‬مشاهدات‭ ‬مقاطعها‭ ‬ملايين‭ ‬المرات‭ ‬في‭ ‬الأشهر‭ ‬الأخيرة‭.‬

وفي‭ ‬محاولة‭ ‬لجسر‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬الأجيال،‭ ‬يعيد‭ ‬بعض‭ ‬المطربين‭ ‬إنتاج‭ ‬هذه‭ ‬الأغاني‭ ‬القديمة‭ ‬مع‭ ‬تعديلات‭ ‬طفيفة‭ ‬في‭ ‬الإيقاع‭ ‬والموسيقى،‭ ‬محافظين‭ ‬على‭ ‬جوهرها‭ ‬الأصلي‭ ‬لجذب‭ ‬الجمهور‭ ‬الشاب‭.‬

كما‭ ‬يبرز‭ ‬اهتمام‭ ‬متزايد‭ ‬بالعودة‭ ‬إلى‭ ‬الموال‭ ‬العراقي‭ ‬الريفي،‭ ‬حيث‭ ‬بدأ‭ ‬الشباب‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬حفلات‭ ‬صغيرة‭ ‬في‭ ‬الأحياء‭ ‬والمنازل،‭ ‬مستلهمين‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي‭ ‬الذي‭ ‬كاد‭ ‬يندثر‭.‬

وقال‭ ‬الشاب‭ ‬علي‭ ‬محمد‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬هواة‭ ‬الطرب‭: “‬الموال‭ ‬يعيدنا‭ ‬إلى‭ ‬جذورنا،‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬الضجيج‭ ‬الحديث‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يدوم‭”.‬

أما‭ ‬في‭ ‬السياق‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الأوسع،‭ ‬فقد‭ ‬انحسرت‭ ‬موجة‭ ‬التشدد‭ ‬الديني‭ ‬قليلاً‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬طغى‭ ‬الإنشاد‭ ‬الديني‭ ‬على‭ ‬الأغنية‭ ‬التقليدية‭ ‬لسنوات،‭ ‬مما‭ ‬سمح‭ ‬بعودة‭ ‬عكسية‭ ‬للطرب‭ ‬العراقي‭ ‬الأصيل‭.‬

وقالت‭ ‬تدوينة‭ ‬عبر‭ ‬فيسبوك‭: “‬اليوم،‭ ‬نرى‭ ‬جيلاً‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬الهوية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الموسيقى‭ ‬القديمة،‭ ‬وهذا‭ ‬يعكس‭ ‬تحولاً‭ ‬في‭ ‬الذائقة‭ ‬نحو‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أكثر‭ ‬عمقاً‭ ‬واستدامة‭”.‬

‭ ‬

‭ ‬