الجزائري يستمد من ألف ليلة حكاية لربيع الأطفال

الجزائري يستمد من ألف ليلة حكاية لربيع الأطفال
حسان ونعيمة يمزجان الواقع بالخيال
بغداد – نضال الموسوي
قدم المخرج المعروف سليم الجزائري بعد عودته من المهجر عام 2009 مسرحيات خاصة بالاطفال، بدأها بمسرحية الديك الامبراطور ومن ثم قدم يحكى أن وبعدها مشاكس في مسرح العرائس على مسرح دار ثقافة الاطفال تمثيل أعضاء فرقة الدار المسرحية.
ولمهرجان ربيع الاطفال الثقافي الرابع الذي أفتتح مطلع شهر اذار الماضي في دار ثقافة الاطفال ويستمر حتى نهاية نيسان الجاري قدم عرضا مسرحيا جديدا عنوانه حسان ونعيمة، والمسرحية تعد فرجة مأخوذة من الف ليلة وليلة كتب اشعارها جليل خزعل ولحن موسيقاها امير رضا علي، مثل فيها كل من امير علي ويوسف جلوب واحلام علي وسارة حمود وعادل جواد وسارة حسام وفاطمة غالب. في أروقة دار ثقافة الاطفال التقينا الجزائري وكان لنا معه الحوار التالي:
{ سليم الجزائري اعتدنا ان نرى قصصا تراثية في مسرحياتك، كيف وظفت هذه الفرجة التي استمديتها من الف ليلة مع العصر؟
– حسان ونعيمة مسرحية استمديت احداثها من الف ليلة وليلة وبالتالي تماسها مع تراثنا قائم، ولما تناولت النص وجدت انه لابئس من عمل فرجة مسرحية تقوم على اشراك الحديث او الاحدث بالتراث.
{ مالاحظته اثناء العرض ان الممثلين والممثلات يؤدون اغلب ادوارهم بارتداء الازياء نفسها؟
– نعم انا معك في هذه الملاحظة حيث ان ثمانية وعشرين دورا توزعت على سبعة ممثلين، من هنا لم تتوفر الفرصة لتبديل الملابس الابجزيئات الزي الموحد من خلال وشاح او حزام او او.. ولهذا السبب ترين زي الملك في بعض جزئياته يشبه لباس الشحاذ اوالتاجر، والشيئ نفسه ينطبق على الممثلات.
{ ما تقويمك لعروض المناسبات وبأي طابع تحبذ تقديم العرض المسرحي؟
– عروض المناسبات برأيي مهمة ليست مسرحية ولافنية واحيانا تأخذطابع اجتماعي او سياسي بعيد عن المسرح بأعتبارها تخضع لضوابط غير فنية، وهذا مايربك المسرح بأعتباره فنا. والفن له شروطه الخاصة والحميمية وكثيرا مايخضع لتجارب عديدة اذكر منها على سبيل المثال عندما رفع المسرح شعار من اجل المعركة اتجه المسرح بأتجاه اخر يمجد المناسبة او الاشخاص او يغير في مواقفه الاصلية في خدمة مصالح اخرى بعيدة عن اختصاصه، وهذا يربك المسرح كليا ويفرغه من جوهره الاصلي. ونحن كفرقة مسرحية نتجه باتجاه المسرح ولاتعنينا المناسبة لانها كما اسلفنا تحتاج الى عروض ونصوص خاصة جدا.
{ سليم الجزائري عندما تقدم النص المسرحي هل تهتم بمدى استيعاب وتفهم الفئات العمرية للنص وعلى ماذا ينصب اهتمامك الاساسي عند كتابة النص؟
– عند كتابتي للنص أحدد مسبقا ً هذا النص لاية فئة عمرية يقدم فلرياض الاطفال مثلا اقدم موضوعات صغيرة لانهم يتعبون بسرعة وقدرتهم على الاستيعاب محدودة.
وبالنسبة لي اهتم بكل مايتصل بالاطفال وبكل مراحلهم العمرية على شرط ان النص المكتوب يخدم تلك الشريحة او المرحلة العمرية المستهدفة. وهذه الفرجة المسرحية حسان ونعيمة على سبيل المثال اقدمها لطلاب وطالبات المدارس من صف خامس ابتدائي اي من عمر 11 الى 16 سنة لان الموضوع يعنيهم فالبطل امير يبحث عن زوجة وهذا يعني فتاة في المرحلة الخامسة او السادسة وكثير من التفاصيل الاخرى ترتبط بهذه الشريحة ولا ترتبط بشريحة اخرى.
{ هل تفضل التعامل مع الخرافة في نصوصك للاطفال؟ ام تعتمد على مزج الواقع بالخيال؟
– حسان ونعيمة كما ذكرت استمديت احداثها من الف ليلة وليلة ولكن ليس نص المسرحية مأخوذ من الخيال انما استنبطت النص من المجتمع وفي ازمان معينة.
مايهم في الف ليلة وضفت اشياء تراثية تهم الانسان او هي من حياة الانسان ومااعرفه ان اغلب البحوث ومنذ خمسين سنة مضت وحتى حكاية الخرافة لها علاقة ويكتب فيها اشياء تخص الانسان وهذا جزء من حياته وليس غريبا ان نتعامل مع الخرافة باعتبارها وثيقة توثق لمرحلة اجتماعية محددة.
والان في العراق وكل عراقي يقرأ ويكتب يفتخر بكلكامش فهل هي حقيقية؟ وملحمة كلكامش تعالج قضية مصيرية هي خلود الانسان وبقاءه. وما يؤسف له ان الغرب يهتم بالف ليلة وليلة اهتمام هائل وفي العراق الكثير منهم يرفضوها باعتبارها خرافات.
{ ماذا عن كيفية اختيار الالحان والموسيقى والاشعار؟
– كل ملحن يستمد الحانه من الخلفيات الاجتماعية ويغرف من اغانينا الشعبية، فالاغنية التمهيدية في الدخول للعمل والاغاني التوجيهية واغاني العمل جميعها تغرف من الايقاعات من حولنا. اما بالنسبة للاشعار فبعضها قدمها شاعرنا جليل خزعل. وخلال التدريبات بدا لي ان هناك حاجة لدخول مقطوعة هنا ومقطوعة هناك. وهذا وجدناه في كتب التراث وكتب الباحث حسين قدوري مثل اغاني الزفاف والوليد والعمل، وتمكنا ان نجمع حسب ذوقنا واجتهادنا مجموعة على الاغلب جاءت مناسبة وايجابية في الاختبارات. ولكن اصعب عمل واجهنا هو مزج القديم بالفولكلور الحديث لان ماأخذناه حديث والقصة تمتد الى وقت ابعد غير ان النص يظهر ان ماهو ايجابي فيه هو امكانية حدوثه في اي وقت لانه يحمل مفاهيم انسانية تنطبق مع قاعدة مانسميه في المسرح قاعدة مشابهة الحقيقة، ليس خيالا مطلقا وانما حدث ممكن ان يكون حاصل بتغيير بسيط وهذا ساعدنا بالدخول الى الفولكلور العراقي ومزجناه بحذر بشكل اكثر بالحديث، وبالاعادة انا اميل الى مزج مفردات عامية على ان لاتكون مبتذلة ويتقبلها الجمهور كما في مسرحيات سابقة لان هذا التزاوج كما يبدو لم يكن مقحما او خشنا.
{ شاهدت عرضا ممتعا وتمثيلا جيدا جسده اعضاء فرقة دار ثقاقفة الاطفال المسرحية، ماذا عن تقويمك لهم؟
– بالنسبة للكادر التمثيلي وجد نفسه أمام تمثيل أدوار متعددة ينتقل فيها من دور لاخر دون ان يجد متسعا لتبديل ازياءه فوضعهم هذا أمام امتحان يتحدون فيه حتى قدراتهم وبالتالي دفعهم هذا الى التمرين المتواصل لتقديم شخصيات في معضمها ناجحة او على الاقل مقبولة، علما ان هناك تفاوت في الشهادة والموهبة والتجربة بين ممثله او ممثل واخر بعضهم وفق في هذا الجزء ولم يوفق في الاخر، ولكن بشكل عام حافظوا على سياق الحكاية وافكارها ومانهدف من خلالها وحتى من جانب الموسيقى والغناء باعتبار اننا اتجهنا نحو المسرح الغنائي اكثر من المسرح العادي او التقليدي.
/4/2012 Issue 4169 – Date 9 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4169 التاريخ 9»4»2012
AZP20