التلسكوب الفضائي الأوربي «إقليدس» يكشف عن أولى صوره التجريبية

واشنطن‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬وصل‭ ‬التلسكوب‭ ‬الفضائي‭ ‬الأوروبي‭ “‬إقليدس‭” ‬الذي‭ ‬تتمثل‭ ‬مهمته‭ ‬في‭ ‬دراسة‭ ‬المادة‭ ‬والطاقة‭ ‬المظلمتين‭ ‬في‭ ‬الكون،‭ ‬إلى‭ ‬نقطة‭ ‬المراقبة‭ ‬الخاصة‭ ‬به‭ ‬وكشف‭ ‬عن‭ ‬أولى‭ ‬صوره‭ ‬التجريبية‭ ‬الاثنين‭.‬

والتُقطت‭ ‬هذه‭ ‬الصور‭ ‬بهدف‭ ‬التحقق‭ ‬من‭ ‬عمل‭ ‬أجهزة‭ ‬التلسكوب‭ ‬العلمية‭ ‬ومعايرتها،‭ ‬وهي‭ ‬لا‭ ‬تمثل‭ ‬تالياً‭ ‬القدرات‭ ‬النهائية‭ ‬للتلسكوب‭.‬

وذكرت‭ ‬وكالة‭ ‬الفضاء‭ ‬الأوروبية،‭ ‬في‭ ‬بيان،‭ ‬أنّ‭ ‬الصور‭ ‬تدل‭ ‬على‭ ‬أنّ‭ ‬التلسكوب‭ ‬سيكون‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬إنجاز‭ ‬أهدافه‭.‬

وقال‭ ‬المسؤول‭ ‬عن‭ ‬مهمة‭ ‬إقليدس‭ ‬في‭ ‬وكالة‭ ‬الفضاء‭ ‬الأوروبية‭ ‬جوزيبي‭ ‬راكا،‭ “‬بعد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬11‭ ‬عاماً‭ ‬مضت‭ ‬في‭ ‬تصميم‭ ‬إقليدس‭ ‬وتطويره،‭ ‬إنه‭ ‬لأمر‭ ‬مذهل‭ ‬ومؤثر‭ ‬جداً‭ ‬أن‭ ‬نرى‭ ‬صوره‭ ‬الأولى‭”‬،‭ ‬مضيفاً‭ “‬بمجرد‭ ‬معايرته‭ ‬بصورة‭ ‬تامة،‭ ‬سيرصد‭ ‬إقليدس‭ ‬مليارات‭ ‬المجرات‭ ‬لإنشاء‭ ‬أكبر‭ ‬خريطة‭ ‬ثلاثية‭ ‬الأبعاد‭ ‬للسماء‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭”.‬

وبعد‭ ‬إقلاعه‭ ‬من‭ ‬فلوريدا‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬تموز‭/‬يوليو،‭ ‬طار‭ ‬التلسكوب‭ ‬الأوروبي‭ ‬الذي‭ ‬شاركت‭ ‬في‭ ‬ابتكاره‭ ‬وكالة‭ ‬الفضاء‭ ‬الأميركية‭ (‬ناسا‭) ‬أيضاً،‭ ‬إلى‭ ‬وجهته‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬1‭,‬5‭ ‬مليون‭ ‬كيلومتر‭ ‬من‭ ‬الأرض‭.‬

ويحتوي‭ ‬المسبار‭ “‬إقليدس‭” ‬على‭ ‬أداتين‭: ‬جهاز‭ ‬تصوير‭ ‬للضوء‭ ‬المرئي‭ (‬VIS‭) ‬ومصور‭ ‬طيفي‭ ‬قريب‭ ‬من‭ ‬الأشعة‭ ‬تحت‭ ‬الحمراء‭ (‬NISP‭). ‬ويُفترض‭ ‬أن‭ ‬تحدد‭ ‬الأداة‭ ‬الأولى‭ ‬الشكل‭ ‬الدقيق‭ ‬للمجرات‭ ‬فيما‭ ‬تحدد‭ ‬الثانية‭ ‬المسافة‭ ‬التي‭ ‬تقع‭ ‬عليها‭.‬

لكن‭ ‬عندما‭ ‬تم‭ ‬تشغيل‭ ‬الأداتين،‭ ‬انتاب‭ ‬العلماء‭ ‬خوف‭ ‬كبير،‭ ‬لأنّ‭ ‬مصدر‭ ‬ضوء‭ ‬غير‭ ‬متوقع‭ ‬كان‭ ‬يطال‭ ‬الصور،‭ ‬بحسب‭ ‬وكالة‭ ‬الفضاء‭ ‬الأوروبية‭.‬

وأوضحت‭ ‬الوكالة‭ ‬أنّ‭ ‬بحوثاً‭ ‬عن‭ ‬سبب‭ ‬المشكلة‭ “‬أشارت‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ ‬ضوء‭ ‬الشمس‭ ‬كان‭ ‬يتسرب‭ ‬إلى‭ ‬المركبة‭ ‬ربما‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬فتحة‭ ‬صغيرة‭”‬،‭ ‬مع‭ ‬العلم‭ ‬أنّ‭ ‬اكتشاف‭ ‬الضوء‭ ‬الخافت‭ ‬للمجرات‭ ‬البعيدة‭ ‬يتطلّب‭ ‬حجباً‭ ‬كلياً‭ ‬لضوء‭ ‬الشمس‭.‬

وأضافت‭ ‬وكالة‭ ‬الفضاء‭ ‬الأوروبية‭ “‬من‭ ‬خلال‭ ‬تبديل‭ ‬زاوية‭ ‬إقليدس،‭ ‬أدركت‭ ‬الفرق‭ ‬أنّ‭ ‬هذا‭ ‬الضوء‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مرصوداً‭ ‬سوى‭ ‬في‭ ‬زوايا‭ ‬معينة،‭ ‬وسيكون‭ ‬التلكسوب‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬مهامه‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تجنّب‭ ‬هذه‭ ‬الزوايا‭”.‬

وتشكل‭ ‬المادة‭ ‬والطاقة‭ ‬المظلمتان‭ ‬95‭% ‬من‭ ‬الكون،‭ ‬لكنّ‭ ‬طبيعتها‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬لغزاً‭ ‬كبيراً‭ ‬للعلماء‭. ‬وبينما‭ ‬تمثل‭ ‬المادة‭ ‬المظلمة‭ ‬ضمانة‭ ‬لتجانس‭ ‬المجرات،‭ ‬تتسبب‭ ‬الطاقة‭ ‬المظلمة‭ ‬في‭ ‬توسع‭ ‬الكون‭.‬وبفضل‭ ‬خريطته‭ ‬ثلاثية‭ ‬الأبعاد،‭ ‬سيوفر‭ ‬التلسكوب‭ ‬قياسات‭ ‬دقيقة‭ ‬لتوزيع‭ ‬المجرات‭ ‬وتوسّع‭ ‬الكون‭ ‬الذي‭ ‬بدأ‭ ‬قبل‭ ‬ستة‭ ‬مليارات‭ ‬سنة‭.‬وستتيح‭ ‬المجرات‭ ‬البعيدة‭ ‬المرصودة‭ ‬العودة‭ ‬بالزمن‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬10‭ ‬مليارات‭ ‬سنة،‭ ‬وهي‭ ‬الفترة‭ ‬اللازمة‭ ‬لوصول‭ ‬ضوئها‭ ‬إلينا‭.‬ويأمل‭ ‬العلماء‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬التلسكوب‭ ‬إقليدس‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬اكتشاف‭ ‬الآثار‭ ‬التي‭ ‬خلفتها‭ ‬المادة‭ ‬والطاقة‭ ‬المظلمتان‭ ‬خلال‭ ‬عملية‭ ‬تشكّل‭ ‬المجرات‭.‬

ومن‭ ‬المقرر‭ ‬أن‭ ‬تنطلق‭ ‬المهمات‭ ‬العلمية‭ ‬للتلسكوب‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬شهرين‭ ‬تقريباً‭.‬