التعليم المهني بين الأمس واليوم – مقالات – علي باقر

التعليم المهني بين الأمس واليوم – مقالات – علي باقر

لا نريد الخوض في بداية تأسيس التعليم المهني في العراق والذي كان في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ولكن نريد التأكيد على مساهمة هذا التعليم في رفد الحركة المهنية الصاعدة في العراق خلال القرن الماضي ولا زال .  لقد ساهم التعليم المهني في رفد المؤسسة العسكرية وهيئة التصنيع العسكري بالمعدات والذخيرة العسكرية على نطاق واسع بل ان القوات المسلحة وهيئة التصنيع العسكري كانتا تعتمدان على التعليم المهني في رفدهما بالكوادر الوسطية المتخصصة للعمل فيهما وبكل الاختصاصات الامر الذي وفر للبلد مليارات الدولارات من العملة الصعبة وانعش قطاعات الصناعة بشكل عام وفي مرحلة الحصار الاقتصادي في التسعينيات ساهم التعليم المهني في سد قسم كبير من حاجة البلد من المعدات وقطع الغيار الداخلة في الصناعة عبر ما سمي بالتعشيق بين التعليم المهني ومؤسسات الدولة وبعد 2003 تم استحداث العديد من الاقسام المهنية من مثل قسم الاجهزة الطبية و قسم الميكاترونكس و قسم المصاعد و قسم معالجة المياه و كذلك قسم تكنولوجيا الاعلام لقد اسهمت هذه الاقسام الجديدة في اضافة خبرات كبيرة وعديدة ومتنوعة الى سوق العمل . ولكن بعد قرار وزارة التربية سيئ الصيت القاضي بدمج التعليم المهني بالتعليم الاكاديمي استجدت مشكلات عديدة تهدد بنسف التعليم المهني وتلاشي مخرجاته بشكل نهائي وهذه المشكلات سيتم تقديمها ضمن محاور منها الاداري والفني ومنها ما يخص الابنية المدرسية والمناهج وغيرها ونرى كيف اثر قرار دمج التعليم المهني بالاكاديمي على هذه المفاصل المتعددة.

1-         الجانب الاداري

–           عدم فهم مشرفي التعليم الاكاديمي لتخصصات التعليم المهني الامر الذي ادى الى قيام هؤلاء المشرفين بتوجيهات خاطئة لا تخدم اهداف التعليم المهني .

–           تعددت حلقات الروتين في ما يتعلق بالمخاطبات الادارية الامر الذي ادى الى تأخر كبير في اتمام المعاملات والاوامر الادارية هذا اذا علمنا ان التعليم المهني قد استحدث منذ وقت طويل نظام البريد الالكتروني الذي ادى فيما ادى الى اختصار الزمن والوقت في انجاز المعاملات وتخليص المديرية من الروتين القاتل وتم بالفعل استحداث وحدة البريد الالكتروني لكن العمل بالبريد الالكتروني جرى ايقافه بسبب عدم وجود مثل هذه الوحدة في مديريات تربية بغداد

2 – جانب الابنية

–           بسبب صغر حجم الابنية والاقسام المهنية اضطرت ادارات المدارس الى عدم قبول اعداد كبيرة من الطلبة .

–           تأخر ترميم المدارس التي بحاجة الى الترميم بسبب عدم وجود تخصيص مال للمدارس المهنية وتركيز الاهتمام في هذا الجانب على المدارس الاكاديمية.

3-         الجانب الفني

–           المدارس المهنية بحاجة الى سلف مالية وباستمرار لشراء مواد تدخل في التدريب العملي وكي يتم تطبيق بطاقة التمارين الخاصة بالطلبة تلك البطاقة التي يطالب بها المشرفون وغياب هذه التمارين يدمر الجانب المهاري لدى الطلبة.

–           مدارس التعليم المهني قابلة للتطوير والتغيير والاضافة بينما المدارس الاكاديمية ثابتة .

–           الجانب المنهجي

–           ان نظام (الكورسات) ونظام الدرجات المصاحب لا يخدم اقسام التعليم لان واقع وضع الدرجات في المواد المهنية هو بواقع 50 درجة للعملي و50 درجة للنظري تجمع فتصبح 100 وتأخذ 15 درجة للامتحانات وبذلك – تكون نسبة الامتحان الشهري سبع درجات ونصف وخمس درجات للنشاط الصفي للكورس الواحد.

–           هناك مواد دراسية مثل اللغة الانكليزية والتي يجب ان تكون مفرداتها متجددة ومواكبة ومتوائمة مع التخصصات المهنية وقد تعرضت مناهج التعليم المهني الى محاولات توحيدها مع مناهج التعليم الاكاديمي . وفيما يتعلق بمواد الاسلامية لم يراع في وضع هذه المناهج مواضيع العمل والانتاج والاحاديث النبوية التي تحث على العمل وتقديس الكد والكسب الحلال تلك المفاهيم التي تتسق مع فلسفة العمل والتعلم في ذات الوقت في التعليم المهني علما ان مناهج التربية الاسلامية موحدة بين التعليم المهني والاكاديمي .

–           عدم قدرة المسؤولين والمشرفين في التعليم الاكاديمي على فهم فلسفة التعليم المهني من ذلك مثلا تأكيدهم على دمج الرسم الهندسي بالرسم الفني (رسم المناظر الطبيعية……الخ) الامر الذي اربك قدرة الطلبة في التعليم المهني على فهم الرسم الهندسي والتفوق فيه فضلا عن ارباك مدرسي الرسم الصناعي. في هذه العجالة التي تناولنا فيها ابرز مشكلات التعليم المهني من حقنا ان نتساءل كيف لدولة تريد تعظيم مواردها وتعاني من ضائقة مالية شديدة ان تقدم على مثل هذا القرار ونكرر وصفه بسيئ الصيت؟