التعري والإستلاب في كتاب الحياة وقصص أخرى – احمد جبار غرب

التعري والإستلاب في كتاب الحياة وقصص أخرى – احمد جبار غرب

بغداد

في قصته (العراة) يحاول القاص عبد الامير المجر ان يأخذنا الى مفهوم او حالة نغوص بها يوميا في حياتنا العامة ومسالة العري فيها تقاطع شائك مابين الاستلاب والاضمحلال الى الفقر الفكري والغباء الاجتماعي وفي مجتمعات تحكمها سلطات متعجرفة مستبدة وان كانت تمنحك حرية التعبير  الا  انها مخترقة من قبل  دويلات متشضية داخل  المجتمع هي من تسير وجهة الامور في السلطة العليا والقاص اراد تجسيد الواقع العراقي بمنظور التعرية القهرية وليست النزقية كما هي اندية العراة والعودة للمشاعية الاولى ،وبمعنى ان الافراد سرقت ملابسهم وهي دالة مجازية للاستلاب والسرقة الى ماهو اعمق واكثر دقة وفي الانظمة الدكتاتورية سواء كانت المدنية او الثيوقراطية يكون تعرية الافراد نتيجة هيمنة وتسلط القوى الخفية والقوى العلنية ما اود قوله ان عرينا ليس بأرادتنا كما هو الشائع في الغرب الاوربي او كما تفعل نساء فيردر بريمن التعري احتجاجا على ممارسات سياسية ذات طابع عام ولهذا فالقاص حاول تعرية الجميع  وهذااشارة خطيرة ان المجتمع اما ان يكون قد نهب نهبا عظيما او ان الافراد او المجموعات البشرية التي تشكل القصة ثيمتها قد فقدوا كل شيء .التفكير المنطقي  .الارادة في التغيير .او يسيرون عراة كما تسير القطعان في الطبيعة وهي لاتحتاج سوى الى الاكل  والشرب والتكاثر .لقد اراد الكاتب ان يحمل المسؤول عن المدينة السبب في عري الجميع بعد ان اكتشف ان ملابسه المسروقة يلبسها ذلك المسؤول واعتقد هو اراد ان يوصل لنا الحالة بهذه الرمزية الى ماهو اكبر واشمل ورغم البعد الرمزي الا ان ملامح الصورة تكون واضحة جدا وصرخة الرعب التي اطلقها لنبه الاخرين هي جرس انذار اننا قد فقدنا كل شيء في حين حصل السراق على كل شيء ولتكن المرحلة المقبلة هي تعرية السراق وسوقهم للقضاء لينالوا جزائهم العادل وفي قصته الثانية(دعوة لحفل مجانين) وهي الحقيقة تنتمي لذات الاسلوب الذي اتبعه في قصته الاولى (التعري) بكوميديا سوداء ساخرة متألمة احيانا ولكن واقع هذه الحفلات ودعواتها هي سيناريو مرسوم من القائمين عليها لتعبر عن نمط عرفه العراقيين جيدا وهو التملق ويحاول الكاتب تعرية قاع هذه المهرجانات والدعوات القائمة على الزيف وايضا شخوصها تتسم بالخواء وفقدان الشخصية التي تمنحك قوة وسطوة في الفعل ضمن اطار الواقع وقد فقدت ادنى متطلبات وشروط الاحتفالات ان ادامة اي مؤسسة او مجموعة سياسية او حزب يرتكز اساسا على الدعم الاعلامي ولهذا يحاول القائمون عليها التزلف والتملق للصحفيين ليكونوا سلاحهم في تلميع قذاراتهم عبر مقالات صحفية مدفوعة الثمن وايضا تعطي الانطباع الى ان اشخاص تلك الاحزاب من نمط المتخلف الجاهل الذي يملك القوة والمال والذي يريد ان يفرض نفوذه عبر تلك الوسيلتين على كل مفاصل الحياة حتى وان كان الامر فيها سلبية ومثلبة صارخة كما هو قراءة مقالات الصحفيين ككلمات لهم وهنا القاص عبد الامير اراد تعرية هذا النمط السياسي المبتذل الذي يفتقد الى اي شرط او وصف من مواصفات النجاح القائم على شخصية حكيمة وفاعلة وتتعاطى بعقلانية مع محيطها الاجتـــــماعي.